أثارت موجة التحرش التي انتشرت مؤخرا في الشوارع وأماكن العمل والدراسة وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي استياء المؤسسة الدينية - ممثلة في الأزهر والإفتاء - حيث تفاعلت ايجابيا في التصدي للظاهرة وبيان حكم الشرع فيها من خلال الأدلة الشرعية الجازمة التي تكشف زيف المبررين للتحرش بأسباب واهية، وفي نفس الوقت تم تقديم علاج شرعي للظاهرة التي تعد سرطان يغزو أخلاق المجتمع ..فماذا قالت المؤسسة الدينية ؟
تفاعل مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية بقوة مع الظاهرة من خلال بيان حدد فيه 9 توصيات للحد من ظاهرة التحرش التي وصفها بأنها سلوك عدواني منافٍ لكل قيم الدّين وهذه التوصيات هي:
أولا :تدعيم الفتيات حين المطالبة بحقهنَّ، والقصاص من المُتحرش المُعتدي عليهنَّ؛ لا النَّيل منهنَّ، أو الاستخفاف بآلامهنَّ وآلام أُسرهنَّ
ثانيا :إيجابية الفرد تجاه ما يحدث في مُجتمعه؛ فالسلبية تجاه المتحرشِ ممقوتةٌ، والواجب منعه وتسليمُهُ للشرطة لاتِّخاذِ الإجراءاتِ القانونيةِ ضدَّهُ.
ثالثا: تفعيل قوانينَ ردع المتحرِّشين، والدَّاعين لجريمة التَّحرش بشكل مباشر أو غير مباشر .
رابعا :ضرورة تكاتُف المؤسسات والمصالح والوزارات والمنظمات لأداء دورٍ توعويّ متكامل -كلٌ في نطاقه-
خامسا :ضرورة قيام الأسرة -وهي نواة المجتمع وأساسه- بدورِها التربويّ، وتنشئة أبنائها على العفة والمروءة، ومتابعتهم وملاحظة سلوكهم وتصرفاتهم
سادسا : تقويةِ الوازع الدينيّ لدَى النشء، وتعريفهم تعاليمَ الإسلام وأخلاقَه، وصفاتِ الحق عزَّ وجلَّ؛ حتى يراقبُوه في تصرفاتهم كلِّها.
سابعا:تعظيم قيم احترام إنسانية الناس وآدميتهم، وغضِّ البصرِ، والمروءة، والشَّهامة.
ثامنا : حتميَّة قيام الإعلام بممارسة دوره التوعويّ والتربويّ، وتبيينِ خطرِ هذه الظاهرةِ على المجتمع.
تاسعا :التعاون على صناعة وَعْيٍ مجتمعيٍّ يدعو إلى كريم الأخلاق، ويصححُ المفاهيمَ؛ .
مواجهة شاملة
حاولت دار الإفتاء معالجة الموضوع بالعديد من الوسائل ومنها " موشن جرافيك حيث أكدت من خلاله أن " التحرش الجنسي كبيرة من الكبائر.. والمتحرش موعود بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة " ونشرته علي كافة وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان التحرش _كبيرة _وجريمة _تستحق _أشد_العقاب "
أكدت دار الإفتاء في بيان رسمي مستقل :" أن التحرش الجنسي حرامٌ شرعًا، وكبيرةٌ من كبائر الذنوب، وجريمةٌ يعاقب عليها القانون، ولا يصدر إلا عن ذوي الأهواء الدنيئة، والنفوس المريضة التي تُسوِّلُ لهم التلطُّخَ والتدنُّسَ بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ، وبلا ضابط عقليٍّ أو إنسانيٍّ ، كما أن الشرع الشريف قد عظَّم من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبَّح ذلك ونفَّر منه، وتوعد فاعلي ذلك بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ" .
وأشارت الدار إلى أن الشرع أوجب على أولي الأمر أن يتصدوا لمظاهر هذه الانتهاكات المُشينة بكل حزم وحسم، وأن يأخذوا بقوة على يد كل من تُسَوِّل له نفسُه ارتكاب مثل هذه الأفعال المحرمة
من كبائر الذنوب
لم تكتف دار الإفتاء بذلك أصدرت العديد من البيانات التفصيلية ومنها بيان جاء فيه :" التحرش الجنسي جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب وفعل من أفعال المنافقين، وقد أعلن الإسلام عليه الحرب، وتوعد فاعليه بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، وأوجب على كل مؤسسات الدولة المختصة أن يتصدوا لمظاهره المُشينة بكل حزم وحسم، وأن يأخذوا بقوة على يد كل من تُسَوِّل له نفسُه التلطخَ بعاره ، وهذه الأفعال هي من الفحش والتفحُّش الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل بُغضَه تعالى لصاحبه، وخروجه من دائرة الإيمان الكامل بمُلابسته وممارسته، وصدر بشأنه الوعيد الشديد من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله تعالي"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا” والإيذاء في الأعراض يشمل القوليَّ منه كما يشمل الفعليَّ فقد قال الإمام العز بن عبد السلام في "تفسيره":نزلت في الزناة كانوا يرون المرأة فيغمزونها وقال الإمام البيضاوي في "تفسيره" في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات" وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ
تفاعل الواعظات
تفاعل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في التصدي للظاهرة فأعلن عن إطلاق حملة توعوية إلكترونية يشارك فيها وعاظ وواعظات الأزهر، لمواجهة ظاهرة التحرش التي انتشرت بين فئة تفتقد لمعاني الإنسانية والشهامة والمروءة، وتمثل جريمة مجتمعية تنشر الفوضى والفاحشة في المجتمع وتحول دون تحقيق السلام والأمان النفسي بين الناس، وذلك بعنوان: "التحرش .. جريمة أخلاقية"، وذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب – شيخ الأزهر، بتكثيف الحملات التوعوية التي تواجه الظواهر السلبية في المجتمع وتمنع انتشارها وتقدم الحلول المناسبة للقضاء عليها
وأكد الدكتور نظير عيّاد، الأمين العام للمجمع،أن تلك الحملة تأتي استكمالًا للدور والرسالة الإنسانية والدينية والتربوية التي يقوم بها الأزهر من خلال علمائه الأجلاء ووعاظه وواعظاته، فالأزهر دائمًا ما يهتم بما يرتبط بواقع الناس ويمس اهتماماتهم الشخصية، كما أنه يحرص كل الحرص على المواجهة المستمرة للمشكلات التي يعاني منها المجتمع وتمثل تحديًا يحول دون تنميته ورقيه
أوضح الدكتور عيّاد، أن الإسلام حرم التحرش بكل أشكاله وصوره، بل وحرم كل ما يؤدي إليه فقال صلى الله عليه وسلم: "لَا تُتْبِعِ النَّظَرَ النَّظَرَ، فَإِنَّ الْأُولَى لَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ"، فالتحرش ظاهرة وآفة تنشر الرذيلة في المجتمع وقد تؤدي إلى التناحر وإراقة الدماء نتيجة لارتباطها بالأعراض، كما أنها تتنافى مع الفطرة السوية والبناء المجتمعي القويم>
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل التعدي على الأعراض كالتعدي على الدماء والأموال، فقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" والمجتمع لا يستقيم إلا إذا حافظ كل فرد فيه على حقوق غيره والتزام آداب وقيم المجتمع الذي يعيش فيه
اترك تعليق