الداعية نيفين مختار تكتب

عندما يأتى المساء
د نيفين مختار
د نيفين مختار

عندما يأتى المساء؛ عبارة قد تكون للوهلة الأولى محيّرة، فما المقصود بها؟

لقد انتابنى شعور غريب وأنا أكتب تلك العبارة: ماذا سيحدث عندما يأتى المساء؟! وبدأت أفكِّر وأُمعن التفكير حتى اهتديت إلى فكرة أريدك عزيزى القارئ أن تشاركنى فيها، ماذا لو أنه عندما يأتى المساء لم يكن لنا وجود في هذه الحياة الدنيا؟! فماذا أعددنا وماذا قدمنا؟! ماذا أعددنا لتلك الرحلة الطويلة من الزاد الذى نحتاج إليه؟!


أتدرون ما هو الزاد؟! إنه العمل الصالح أيها السيدات والسادة، الذى سيتمثَّل لكم فى القبر فى صورة إنسان جميل الطلعة تسرُّك رؤيته، يؤنس وحدتكم، المعروف عند كل البشر أنه عند القيام برحلة إلى بلد ما وتكون طويلة فإن الجميع يبدأ قبل الرحلة بوقت كاف فى إعداد كل المستلزمات التى قد يحتاجها من يسافر معه، ونحن لأن سفرنا طويل جداً وزادنا لا يبلِّغنا إلى نهاية الطريق.

لذا علينا أن نعمل بجديّة وهمّة عالية لنكتسب المزيد من الحسنات كى ندّخر لنا هناك ما ينفعنا ونحتاج إليه، (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) نعم بقلب سليم خالٍ من الحقد والحسد، قلب لا يعرف الغلَّ ولا الشماتة، قلب قد تخلّى عن الرياء وحب الظهور وحب مَحْمَدة الناس، قلب قد تنازل عن خصلة النفاق الذى يضحك فى وجه هذا ثم يلعنه من وراء ظهره، ويتملّق لهذا ويتبسم له ثم ينهش فى عرضه!

أتدرون لماذا؟ لأن القلوب مرضت ولم تعد تعرف كيف الوصول إلى الله عن طريق اتباع منهج حبيبه المصطفى، وكيف الخلاص من الدنيا وزينتها بالدعاء بإخراجها من القلوب وجعلها في أيادينا، لم تعد تعرف قيمة وكثرة الاستغفار، وكيف الفرار من وساوس الشيطان، بذكر الله الدائم، وهل تنتهى الحرب الطاحنة فى كل يوم بين النفس الأمَّارة بالسوء وبين النفس الطيبة النقية، بتذكرك الوقوف بين يدى الله يسألك عن كل صغيرة وكبيرة، حقا ماذا قدّمنا جميعا لآخرتنا؟! لذا عندما يأتى المساء، على الجميع أن يتأمل فى ماضى حياته ماذا قدمت؟ ماذا أعددت؟ هل أنا الآن أحتاج إلى توبة حقيقية؟ هل حقا التوبة الصادقة تَجُبَّ ما قبلها وتمحو الذنوب بفضل الله؟ هل أستطيع أن ألحق بركب الصالحين وأكون معهم؟

دعونى أبشِّركم البشريات التى تُطَمْئِن القلوب فقد قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)، فالتوبة الصادقة مع العمل الصالح يغفر الله بها ذنوب العباد، وليس هذا فحسب بل إنك تستطيع بعدها أن تلحق بركب الصالحين وتسير معهم فى طاعة الله وعلى نهج الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فقد قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا).

تستطيع أن تلحق بركب الصالحين، فقط تذكّر فى كل يوم تستيقظ فيه أن الله تعالى قد أعطاك فرصة ذهبية لتغتنم يومك الجديد الذى إذا ذهب فإنه لن يعود مرة أخرى، لذا تذكّر عندما يأتى مساء هذا اليوم الجديد أن الفرص تتضاءل يوما بعد يوما، إذا لم يغتنمها العبد الفقير إلى الله، ولا تنس عندما يأتى المساء قبل أن تنام أن تستمع لأجمل نغمات رنَّانة فى الآذان ولها سجع فى القلوب، فهى كلمات تخشع لها وتستريح وتقشعر منها الأبدان، إنها كلمات القرآن التى أنزلها لنا الرحمن كى تصل بنا جميعا إلى أعلى الجنان.

لذا تذكر اليوم عندما يأتى المساء.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق