أكد المشاركون في ندوة "الفن الإسلامي في مواجهة التطرف" التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة ضمن احتفالات وزارة الثقافة باليوم العالمي للفن الإسلامي الذي أقرته منظمة اليونسكو يوم 18 نوفمبر من كل عام، ان الفن الإسلامي عالمي شمولي استوعب فنون الحضارات والأديان السابقة عليه، وتفاعل مع الفنون المعاصرة له مما يؤكد تسامحه وقبوله للآخر.
أوضحوا أن الفنون الإسلامية تنطلق من تعاليم الإسلام والواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك إبداع الفنان بلا حدود، وكشفوا جوانب من تسامح الفن الإسلامي حتى أنه خلَّد أسماء مبدعين غير مسلمين بل استلهم من فنون الديانات السماوية والوضعية ولهذا سيظل فنا خالدا تشهد بسماحته وإبداعه الأجيال، بل إن "النجمة السداسية" من الفنون الهندية قبل ظهور اليهودية ولا علاقة لها بالصهيونية.
أكد د. أحمد رجب- عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة- أن الفنون الإسلامية عميقة وشاملة وحاضنة لكافة الفنون الجمالية، بل إن الزخرفة المستخدمة في الرسوم والفنون والصور على جدران المساجد تشير إلى أن الدين الإسلامي حاضنًا لكافة الفنون وما يشاع حول تحريم الصور في الشرع الإسلامي ما هو إلا افتراء لكن الفقهاء جرموها إذا كانت تهدف إلى العبادة وليس الشكل الجمالي، موضحا أن المساجد التراثية القديمة في مصر ودول العالم اتخذت من الطيور والحيوانات والشمس رسومًا لها على أعمدتها، وأشار إلى أن الفن الإسلامي استوعب جميع الفنون الأخرى، كما أن الفن الإسلامي له طابع خاص مميز دون باقي الفنون.
وأشار إلى أن النجمة السداسية التي اتخذها اليهود شعارًا لهم كانت موجودة قديمًا في المعابد الهندية القديمة قبل بعث سيدنا داوود منذ أكثر من 4000 سنة، كعنصر مزخرف ناتج عن تقاطع مثلثين، إلا أن الصهاينة اليهود احتالوا عليها ووضعوا تفسيرا لنسبتها إليهم بأن أحد المثلثين يمثل صعود الأعمال من الناس الي الله في السماء، والمثلث الآخر يمثل تعاليم الله من السماء للأرض، وهذه النجمة موجودة في فنون المسلمين قبل ظهور الصهيونية بقرون كثيرة وهذا يؤكد أن الفن الإسلامي صالح ومقبول لدى الجميع.
رد عملي
أوضح د. عبدالعزيز صلاح- رئيس قسم الآثار الإسلامية والفنون بكلية الآثار جامعة القاهرة- أن الفنون الإسلامية كانت خير ردٍ على الاتهامات الدائمة للأمة الإسلامية بالإرهاب والتعصّب، إذ يريد المغرضون القضاء على كل ما هو إسلامي بما في ذلك الحضارة الإسلامية، فكيف تكون الحضارة الإسلامية أقامت صراعًا بين سائر الحضارات وهي من أسست أصلا للحوار، ولهذا نطالب شباب الباحثين بإعادة النظر في الحضارة الإسلامية بأسلوب جديد وفكر مختلف لأن الفنون الإسلامية ما هي إلا انعكاس للرؤى القرآنية وسنة النبي.
أكد د. عبدالرحيم الريحان- مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء- أن الفن الإسلامي انصهر مع كافة الفنون مع الحفاظ على سماته المميزة، إذ تعكس فنون مجمعات الأديان في مصر صورة التناغم والترابط بين هذه الفنون، واتخذت واجهة المتحف القبطي شكل الجامع الأقمر في مصر القديمة، كما استخرجت تحفا أثرية إسلامية في المواقع في سيناء.
وطالب د. أحمد أمين- أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة الفيوم- بالاحتفاء بتراثنا الإسلامي إذ أن الآثار الإسلامية تفاعلية وعكست الترابط والتماسك بكافة الفنون، حيث أن الفن الإسلامي مستمد من التعاليم الدينية لأن الشريعة الإسلامية فطرية تمثل السماحة والتعايش والمشاركة والتفاعل الإيجابي البناء.
اترك تعليق