أقامت "عقيدتي" صالونها الثقافي في ضيافة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، بحضور الأمين العام للمجمع فضيلة د. نظير عياد، ورئيس التحرير الكاتب الصحفي محمد الأبنودي، ومدير التحرير مصطفى ياسين، ونائب رئيس التحرير إيهاب نافع، د. محمد الورداني- مدير المركز الإعلامي بالمجمع- وأعضاء المركز الإعلامي، كما أعقبه جولة في مختلف أرجاء مبنى المجمع.
المجمع ليس جهة مصادرة للفكر.. والأدعياء يحكمهم "الهوى"
دعاتنا عصريون ونزودهم بكافة الخبرات حتى فن الإتيكيت
أكد الكاتب الصحفي محمد الأبنودي، تقديره البالغ للدور المهم الذي يقوم به الأزهر ومجمع البحوث تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر، من خلال منهج الأزهر الوسطي البعيد عن الإفراط والتفريط، حيث يعمل على بيان حقيقة الدين الإسلامي وما يدعو إليه من قيم التعاون والرحمة والإنسانية، في ظل التحديات المعاصرة التي يعيشها العالم أجمع.. مرحبا بالتعاون مع المجمع من خلال فعاليات متعددة تخدم الدعوة الإسلامية انطلاقا من اتساق رسالتي الأزهر و"عقيدتي" في نشر الإسلام الوسطي.
وأشاد د. نظير عياد بالموضوعية والمهنية والاحترافية التي تتميز بها "عقيدتي"، مؤكدًا أنها نافذة إعلامية مهمة تساعد على البناء فهي صاحبة رسالة إعلامية هادفة.
وأشار د. محمد الورداني، إلى أنه أجرى دراسة لبحث مضمون عدد من الصحف كان من بينها "عقيدتي" خلال فترة زمنية محددة وجد أن "عقيدتي" من أكثر الصحف المصرية مهنية وتقديرا واهتماما بقضايا المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر، وتؤدى رسالتها بحرفية واضحة.
وقدم د. نظير عياد عرضا إجماليا للدور الذي يقوم به المجمع على المستوى المحلي سواء ما يتعلق منه بالإصدارات العلمية، أم الاتصال المباشر للوعاظ والواعظات وتلبية احتياجات الناس اليومية في مختلف أماكن تواجدهم، مستعرضا دور المجمع ورسالته العالمية في دعم الطلاب الوافدين، فضلًا عن الدور العالمي الذي يؤديه مبعوثو الأزهر في دول العالم.
صحيح الدين
وقال الأمين العام: إن المجمع واحد من قطاعات الأزهر الذي يُعنى بنشر صحيح الدين وتنقيح الجو العام من المغالطات الفكرية والأفكار الخاطئة والرؤى الشاذة، مشيرا إلى أن المجمع هيئة علمية دعوية، ولعل أزمة كورونا الأخيرة خير شاهد، حيث كانت الدعوة قديما تقتصر على المسجد ومراكز الشباب والمدارس وغير ذلك، لكن الآن الوضع اختلف تماما، وما حدثت جائحة كورونا حتى بدَّل الواعظ الأساليب والوسائل وحققوا نجاحا.
القوة الناعمة
أضاف: أما الابتعاث الخارجي فهذه الجزئية آن لها أن تأخذ مكانها المناسب في الصحافة المصرية والعالمية، خاصة أن المبعوث الأزهري يمثِّل القوة الناعمة، وهذا أيضًا ينسجم مع توجهات الدولة وتطلعاتها، ويأتي تحقيقا لمتطلبات المؤسسة الدينية، فالمبعوث الأزهري الآن لم يعد لأداء درس ديني أو دعوي، ولعلكم أكثر دراية بأن الواقع الإفريقي والوضع العالمي الآن يحتاج إلى إبراز الدور المصري بصورة أكبر، وأزعم أن الأزهر يمكن أن يسهم في علاج هذا الدور.
تابع: قضية الابتعاث الآن وأنا عاينت ذلك بالتجربة والمشاهدة- حيث كُلِّفت بمهمة العمل في كينيا من عدة أشهر، قبل جائحة كورونا- ووجدت أن هذه الشعوب تنظر إلى العالِم الأزهري بإجلال واحترام ويقدّرون الأزهر وعلماءه بصورة لا مثيل لها.
لم الشمل
أشار د. نظير، إلى أن المجمع يعمل على "لم الشمل" من خلال معالجة القضايا الشائكة، ولدينا كم كبير من المؤلفات والبحوث العلمية التي تعالج قضايا الواقع وتمس مشكلات المجتمع، منها ما تعالج قضايا الواقع والخلافة والحاكمية والطائفة الممتنعة، ودار السلم ودار الحرب، والحضارة الإسلامية وبمفهوم السنة والرد على الطاعنين، وبالقرآن كمصدر من التشريع، ودور المؤسسة في تصحيح المفاهيم وقضية الجهاد إلى غير ذلك من القضايا.
وبالتالي حبذا لو أن "عقيدتي" ركَّزت على هذا الجانب، من خلال تناول- مثلا- بحث وعرض محتوياته ومشتملاته، والفكرة التي انطلق منها الباحث، والقضية التي يسعى لمعالجتها.
وقد ابتدأنا من العام الماضي التركيز على التراث الإسلامي، وتصحيح مفاهيم أهل السنة، ونشر البحوث العلمية الجادة وإبراز دور الدولة والمؤسسة الدينية.
القوافل الدعوية
أشار الأمين العام إلى إلى القوافل الدعوية والتوعوية التي يوجها المجمع فهناك قوافل أخرى تشارك فيها قطاعات الأزهر المختلفة مع المجمع ولا تقتصر على الجانب الدعوي، مصحوبة بالجانب الاجتماعي والطبي، محملة بالأطعمة والأدوية والكساء.
وفى الجانب الدعوي يفيد في أمرين، أنه يمكن بالرصد والمتابعة من خلالكم ومن خلال من يهتمون بقضية الوعي، لفت أنظارنا إلى محافظة أو مكان بعض الأفكار المحظورة أو الخاطئة أو بعض المعتقدات غير السليمة، خاصة أنه بدت لنا بعض الأماكن التي- كما يقال- حديثة عهد بالإسلام!
الدعوة والإعلام
أضاف د. نظير: لدينا الأمانة العامة للدعوة والإعلام الديني تقوم بتنفيذ حملة إعلامية أسبوعية إلكترونية ومن قبل كانت ميدانية، قبل جائحة كورونا، من خلال وعاظ وواعظات الأزهر، وقد نظمنا في الآونة الأخيرة الكثير من الحملات منها، "النبي الذي لا تعرفونه"، و"فاتبعوه واتقوا"، في إطار مواجهة الإساءة للنبي الكريم، بالإضافة إلى حملات لمواجهة الإساءة للإسلام، وأخرى لدعوة الناس للالتزام بالإجراءات الاحترازية "أمانك في التزامك"، وحملات متنوعة لتشجيع المواطنين على المشاركة الإيجابية في الانتخابات البرلمانية، وترشيد استهلاك المياه "فيها حياتنا"، وإذا كان بعض الناس يزعم أن الأزهر لا علاقة له بهذه الأمور، لكن الواعظ لم يعد تقليديًّا، وأصبحت الساحة الآن محتاجة إلى مثل هذه الحملات، ويمكن أن تمدونا بحملات أو عناوين ترون أن المجتمع يحتاج إليها.
وقد أنتج المركز الإعلامي للمجمع فيلمًا عرض فيه إدارات المجمع وهي قرابة العشر إدارات، ولدينا الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة، وهي واحدة من أكبر الإدارات وعليها عبء كبير جدًا، منوط بها أن تحكم على ما يمكن قوله، ويظن الناس أننا نصادر الآراء، بل العكس، فأنا كمؤسسة بنص القانون مطلوب مني أن أقول إذا كان هذا صح أم خطأ، لكن لا أقول أنه يُمنع أو لا، وهذه الإدارة منوط بها الأعمال الفنية والتاريخية والدرامية، والبحوث العلمية، ويأتينا من النيابات العامة والجمارك والصادرات، وحقيقة لها عبء آخر يتعلق بالمصحف الشريف، حيث يوجد بها لجنة المصحف التي ما تزال المرجع الرئيس، ويفد إليها القاصي والداني، من يرغب في إصدار المصحف، أو ترجمة معاني القرآن الكريم.
كما أننا لدينا إدارة المطبوعات، منوط بها النشر العلمي ولا يصرح لها بالنشر إلا بعد صلاحية بالنشر من قبل المتخصصين ومن قبل هيئة كبار العلماء، والتشدد في هذا الإطار- في هذه الآونة- خاصة أن الأزهر مرصود وبالتالي هذه السلسلة تحرص على ظهور المنتج بالصورة التي يعبر فيها عن وسطية الإسلام التي تساعد في قيام المؤسسة برسالتها.
ولدينا البعوث الإسلامية منوطة بالابتعاث الخارجي، وإدارة الوافدين التي بها ما يقرب من 35000 وافد ووافدة يدرسون في الأزهر، وقرابة 7000 طالب وطالبة تتكفّلهم منح الأزهر، وبالنسبة للابتعاث لدينا مبعوثين فى 55 أو 58 دولة على مستوى العالم، ويمثل الطلبة الوافدون ما يقارب 108 دول، والوافد والمبتعث يمكن أن يمثّلا وسيلة دعم لمصر.
وكل هذه اللجان لا تقتصر فقط على علماء الأزهر، بل يتم الاستعانة ببعض الخبراء والقضاة والأطباء، ولا توجد قضية في هذه اللجان تدرس بالهوى.
كما أن الإدارة العامة لشئون لجان المجمع، منوط بها أعمال في غاية الخطورة ومنتهى الدقة؛ لأنها أشبه من يوقِّع عن الله- تبارك وتعالى- لأنها تبيّن مراد الله للناس.
أوضح د. محمد ورداني، أن المجمع ينطلق من رسالتين، محلية وأخرى عالمية، فالرسالة المحلية تتمثل في 27 منطقة وعظ على مستوى الجمهورية، موجود بها أكثر من 4200 واعظ وواعظة، و230 لجنة فتوى في كل مدينة ومركز، تقوم هذه الرسالة بالدعوة والتوعية، وحل المشكلات المجتمعية، كالمصالحات، حيث لدينا لجان مصالحات في كل لجان الفتوى، وكان لها دور كبير جدا في فض خصومات ثأرية استمرت لسنوات، كذلك لدينا لجنة تقوم على حل المشكلات القائمة بين أفراد الأسرة، إلى جانب المبادرات المجتمعية، وعلى المستوى الخدمي فالمجمع به لجنة الفتوى الرئيسة في الجامع الأزهر، ويرد إليها قرابة 100 فتوى يوميًا، غير الفتاوى التي ترد للجان الفرعية، وأخرى ترد إلى الموقع الإلكتروني، بالعربية والإنجليزية، ويتم الرد عليها، ولدينا ما يزيد على 122 ألف فتوى من خلال الفتوى الإلكترونية فقط.
أما الرسالة العالمية: من خلال مبعوثي الأزهر، وتنطلق من فكرة الرسالة المتكاملة من خلال (وافد ومبعوث)، فالأزهر يقدم المنح في هذا الشأن للطلاب الوافدين، كما أن المبعوث الأزهري إلى دول العالم يأخذ راتبه من ميزانية الأزهر ليؤدي الأزهر رسالته العالمية كمنارة للعلم تنبثق من دور مصر الرائد على المستوى الإقليمي والعالمي، فمصر الأزهر ستظل منارة للوسطية والاعتدال مهما كانت التحديات.
كما أننا نتواجد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل قوي ونقدم محتوى يكاد يختلف نسبيًا عن المحتوى العربي حتى يناسب المتابع الأجنبي؛ لأنه قد تكون له اهتمامات أخرى، وقضايا أخرى في حاجة إلى معرفتها، حتى لو قدمنا حملة مجتمعية في مصر، نحاول أن نقدم نفس الحملة بخطاب مختلف يناسب المتابع الأجنبي.
كذلك لدينا في صفحة المجمع حوالي 260 ألف متابع، ولدينا حملة أسبوعية نطلقها إلكترونيًّا ومباشرًة أحيانًا، في مراكز الشباب والنوادي، والمستشفيات، ودور الرعاية المجتمعية، والمساجد.
وأطلقنا إلى الآن نحو خمس حملات للدفاع عن النبي، كذلك لم يغفل المجمع دوره تجاه المجتمع والقضايا العامة ومنها قضية الوعي.
الواعظ العصري
*"عقيدتي": بعد التقدم التكنولوجي الهائل والإعلامي المختلف ما هي صورة الداعية، وكيفية اختيار الوعاظ والواعظات؟
**أمين المجمع: لم يعد الأمر مقتصرًا على الواعظ التقليدي الذي يرتدي الزي الأزهري ثم يصعد المنبر، أو يجلس في مؤسسة ويتحدث في موضوع من الموضوعات، فكل الوسائل الحديثة التي يسمونها الآن (Teems، و Zoom، وتليجرام وغيرها) يقومون بها، ولدينا أكاديمية الأزهر أعدت دورة للواعظات (في فن الإتيكيت)، تصميم الجرافيك، الأنيميشن، الأفلام القصيرة (كأفلام الكرتون وغيرها) وأعضاء بالمركز الإعلامي التوصيف الوظيفي لهم وعاظ لكنهم مع تطوير مفهوم الواعظ والداعية الحديث، أصبح لديهم إمكانات هائلة في الإنتاج الدعوي في شكله الحديث، وكانت المصادر قديما تدور في إطار القرآن الكريم وبعض كتب السنة، فلم يعد دور الواعظ الآن يقتصر على الخطاب بالنص الشرعي فقط وإنما يعتمد على العقل وينطلق في خطابه من اهتمامات الناس، وفضيلة الإمام الأكبر لا تمر سنة إلا ويقدم مكتبة قيّمة تُصرف للواعظ، وفي هذا العام صُرفت مكتبتان، المكتبة الخاصة بإصدارات المجمع، ومكتبة أخرى بها موسوعة الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية.
فلم يعد الأمر قاصرا على مجرد المعرفة الورقية، وهناك بعض البرامج التي تعد من خلال الأكاديمية للوعاظ والواعظات وأمناء الفتوى والدعاة، وهذا الأمر شئنا أم أبينا فَرْض علينا، وبالتالي أصبحت قضية قصر الواعظ في إطار معين لم يعد مقبولًا، والواعظ نفسه أصبح يملك الأدوات والملكات والمؤهلات التي تجعله يختلف شكلًا ومضمونًا عن الوعاظ القدامى.
آلية الاختيار
*"عقيدتي": وما هى آلية اختيار الوعاظ في الأكاديمية أو لجان المجمع؟
** أمين المجمع: يتم إعلان الاحتياج لمجموعة من الوعاظ، على أن يكون خريجا من كليات الازهر (اللغة العربية، والشريعة، وأصول الدين، والدراسات الإسلامية) وتعقد امتحانات ومقابلات، ومن يتم تكليفهم يتم تسكينهم في مناطق الوعظ أو المناطق الرئيسية في المحافظات حسب الاحتياج، وممارسة العمل يتم من خلال أكاديمية الأزهر العالمية خُصصت لهذا الأمر، لتدريب الوعاظ وأمناء الفتوى، وفي الآونة الأخيرة تم تدريب بعض الوعاظ من دول أجنبية وأفريقية، ولا يقتصر دور الأكاديمية على الصقل العلمي فقط، ولكن تمتد إلى الوسائل والأدوات المتاحة ومناقشة القضايا المثارة، وممكن أن نطلب منهم تصميم برنامج معين، ففي الفترة الأخيرة طلبنا منهم تنفيذ برنامج للوقوف على الشبهات بما يناسب العصر، فلم يعد الرد التقليدي (بالدليل النقلي والعقلي) كافيًا، بل أصبح يطلب منهم البحث في العلوم التجريبية، والاستعانة بالمتخصصين في الاتجاهات الإلحادية، وتقوم الأكاديمية بتوفير أي برنامج تراه يؤدي إلى نوع من الزاد العلمي للوعاظ، والتدريب والإقامة فى الأكاديمية مجانًا سواء للوعاظ المصريين أو الوعاظ والدعاة من الدول الأخرى.
أوروبا والأزهر
*"عقيدتي": في هذه الجزئية بالتحديد، وانطلاقًا من أزمة الإساءة الأوروبية مؤخرا للنبى وللإسلام، فلماذا لا يطلق المجمع والهيئة المسئولة عن الابتعاث الخارجي رؤية جديدة لإعادة تأهيل أئمة ودعاة مساجد أوروبا بالتعاون مع الحكومة الفرنسية؟
** أمين المجمع: أوروبا اكتوت بنار هؤلاء المتطرفين، وبالتالي بدأت تطرق أبواب الأزهر من جديد، وجاءت رسائل على الإيميل الرسمي الخاص بالمجمع، على سبيل المثال، في رومانيا في بوخارست وإيطاليا والمساجد الكبرى في نيويورك وفرنسا يطلبون بعض المبعوثين لأنهم يقعون بين أمرين: إما تشدد منبوذ، يصوِّر الإسلام على غير وجهته الحقيقية، وإما نوع من العرض المشوّه، وبالتالي المسئولية تقع على الأزهر، وهي لها وزنها عبر التاريخ، وهذا بدأ من خلال الموقف الفرنسي في الآونة الأخيرة، وحقيقة فضيلة الإمام تفضَّل وعرض على الوزير الفرنسي استضافة الأئمة الذين يعملون في فرنسا وتأهيلهم وصقلهم علميا وفكريا وفق المنهجية والوسطية الأزهرية أو إيفاد مبعوثي الأزهر، ولم يكن هذا خطابه لفرنسا فحسب، وإنما وجه هذا الأمر لوزراء خارجية المجر وروسيا وغيرهم مما يأتون إليه، باعتبار أن المبعوث الأزهري يمثل العرض الوسطي السليم.
ونحن الآن في مرحلة إعداد ما يسمى "رقمنة البعوث الإسلامية"، وهي ربط مبعوثي الأزهر بهيئة إلكترونية للوقوف على المشكلات والقضايا ومتابعة التقارير أولًا بأول، يمكن أن تعالج بعض الخلل، وخصوصا أن المراسلات والمكاتبات تأخذ وقتا كثيرا.
الدفاع عن النبى
*"عقيدتي": ما الاستفادة من حملة الدفاع عن النبي؟ وما المطلوب فعله حتى لا تتكرر مثل هذه الحملات مستقبلًا؟
**أمين المجمع: حملة الدفاع عن النبي لها إيجابيات كثيرة جدا لعلها اللحمة والاتحاد في الاتجاه والسلوك، وكذا التأكيد على أن هذه المسألة قديمة حديثة، ويكفي ما ورد عنه وما حدث له، والله تولى تبرئته (إنَّا كفيناك المستهزئين)، والأمر المهم جدا: أن هناك أسلحة قوية- وإن كانت بسيطة لكن لها بُعد كبير- تمتلكها الأمة الإسلامية والعربية.
وأهم ما يمكن أن نقف عليه من هذا قيمة الأزهر كمؤسسة ودوره الإيجابي وإدراك العالم الخارجي أن حل المشكلات لا يمكن أن يكون إلا من خلال مظلة مؤسسة الأزهر، وأعتقد أن طرق باب الازهر تقدير لدوره واعتراف بإمكانياته، واعتراف بمدى انتشاره في الداخل والخارج، والتأكيد على العملية الإيجابية التي يمكن أن يحققها الأزهر في علاج الكثير من المشكلات، خصوصا الخلل أو التطرف الفكري، وأفهم من الأزمة الموجودة الآن الدور الرئيس المهم جدا الذي تقوم به الدولة المصرية بدليل التعايش مع مصر تحديدًا، وقد بدأ وزير الخارجية الفرنسي يومه بلقاء الرئيس ثم زيارة فضيلة الإمام، أفهم من هذا وجود نوع من التناغم بين الأزهر كمؤسسة وبين الدولة، هذا يمنع كثير من الافتراءات. وأعتقد أن هذه الأزمة أكدت على الإيجابية في التعامل داخل الدول العربية والإسلامية، والدور الإيجابي لمصر، والدور المحوري للأزهر.
خطاب الرئيس والإمام
*"عقيدتي": البعض يروِّج فكرة أن الأزهر في واد والدولة في واد آخر، كيف تنظر إلى هذا؟
** أمين المجمع: هذه النقطة نرد عليها من أمرين اثنين، الأول: الخطاب الأخير في احتفالية المولد النبوي وكيف أن خطاب الرئيس وخطاب فضيلة الإمام الأكبر اتحدا في الوجهة والهدف والمقصد بل في بعض العبارات والكلمات من حيث العرض والمغزى.
الثاني: اللقاء الذي تم بين وزير خارجية فرنسا في مصر وكانت الوجهة لقاء الرئيس ولقاء الإمام وكأن كلاهما يسلِّم للآخر، وهذا ليس فيه نوعا من المحاباة أو المجاملة.
ومسألة اتهام العلاقة بين الدولة والأزهر هذه مقصودة، لأن الأزهر هو النافذة الموضوعية الإيجابية التي يمكن للدولة المصرية أن تعرض من خلالها، والدليل على هذا حركة الابتعاث والإيفاد، وبالتالي يوجد توجه لتعكير صفو هذه العلاقة، وخصوصا أولئك الذين يدّعون لأنفسهم التميّز والتواجد، وهذا ليس من الواقع في شئ.
التراث وأدعياء التنوير
*"عقيدتي": بالنسبة للتعامل مع دعاة التنوير في قضية التراث، ما الذي يجب فعله من المؤسسة الدينية وخاصة مجمع البحوث الإسلامية؟
** أمين المجمع: نتفق على أن هذه الدعوة لن تنتهي، وهل هو رفض موضوعي، أم أنه بحسب الهوى؟ لو أن المسألة رفض موضوعي، يمكن أن تُناقش وفق الأدوات العلمية، أما إذا كانت مسألة حسب الهوى، فالهوى لا حاكم له ولا ضابط له.
أما ما يتعلق بمواجهة أو معالجة الأزهر لهذه القضية فيستطيع المجمع تجاوز هذه المرحلة من خلال المنهجية العلمية، وبالفعل بدأنا هذا في بعض اللقاءات الفكرية التي نفذنا منها ثلاثة لقاءات في إطار منتدى المجمع للحوار وكان آخرها (الشباب بين التطرف الديني والفكر الإلحادي)، ونستطيع ذلك أيضا من خلال المؤتمرات العلمية وكان آخرها مؤتمر "التراث والتجديد"، ثم مؤتمرات الوعظ الديني، وهذه المؤتمرات القصد منها التعريف أو الإعلان عن نفسك، وخصوصًا أن دور الأزهر على الرغم من تعددها لكن لا تأخذ حقها في الوسط الإعلامي بالشكل الكافي، وكان لدينا مؤتمر نصف سنوي يضم 27 منطقة وعظ على مستوى الجمهورية، وفوجئنا أن الناس لا يعرفون شيئًا عنها ولا يعرفون ما يقوم به واعظ الأزهر من عقد مصالحات
اترك تعليق