حكايات أزهرية.. بقلم: الشيخ أحمد ربيع الأزهري

استر علينا وعليك يا شيخ!
د أحمد ربيع
د أحمد ربيع

من المواقف التي تبرز مكانة وفضل الشيخ محمود خليل الحصري، شيخ عموم المقارئ المصرية الراحل، ما حكاه لي فضيلة الشيخ مصطفى محمود محمد عامر، مدرس اللغة العربية بمعهد الشيخ الحصري بشبرا النملة، وهو من بيت قرآن، فوالده الشيخ محمود كان يعمل مقيمًا للشعائر في مسجد السيد البدوي، وحصل على ليسانس كلية أصول الدين 1963 - 1964م فعين إماماً وخطيباً في مسجد العمري بشبرا النملة، وتربطه صلة قرابة بالشيخ الحصري من ناحية أم والده،


كما ذكر لي، فقد هاتفته يوم الاثنين 17 ذي القعدة 1439هـ الموافق 30 يوليو 2018م- بترتيب من كريمة الشيخ الحصري السيدة ياسمين- وأخبرني بأن الأستاذ "جمال محمود مُقرب"، حكى له أنه كان له عم يُسمى "عبدالمنعم مُقرب" يعمل مدرساً في التربية والتعليم في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي،

وكان يخطب الجمعة ومشهورًا بصلاحه، ذهب إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وأثناء تأدية المناسك فقدت حقيبة أمواله، فجلس في المسجد الحرام مهمومًا، فإذا به يرى الشيخ الحصري يُقبل عليه من عند الطواف وكان يعرفه، فهما من سن واحدٍ وأبناء قريةٍ واحدةٍ،

فأخبره بفقدانِ مالهِ فقام الشيخُ الحصري بإعطائه بعضَ المالِ يكفيه في سفره هذا ويجعله يشتري هدايا لأهله ومحبيه، ووعد الأستاذ "عبدالمنعم" الشيخَ الحصري بأنه بعد عودته إلى مصر سوف يذهب إليه ليرد له المبلغ، وفعلا عاد وبعد الراحة والانتهاء من استقبال الزائرين والمهنئين انطلق إلى القاهرة ليرد المبلغ،

وعندما دخل على الشيخ الحصري هشَّ له وأكرمه، وبعد انتهاء واجب الضيافة قال: شكرًا مولانا الشيخ الحصري على ما قمت به معي في الحج ومدَّ يده بالنقودِ، فقال له الشيخ الحصري: ما هذا؟! قال: هذه هي النقود التي استلفتها من فضيلتكم في الأراضي المقدسة، فقال له: أنا لم أعطك شيئا، كما أنني لم أسافر للأراضي المقدسة في توقيت سفرك هذا ولم أحج هذا العام، فقال له: بل أنت من أعطيتني هذا المال في الحرم وبالقرب من الكعبة،

دخل الشيخ الحصري إحدى الغرف ثم عاد بجواز سفره ليثبت للرجل أنه لم يسافر، فكانت الدهشة من الأستاذ عبدالمنعم! فقال له الشيخ الحصري: (استر علينا وعليك يا شيخ عبدالمنعم).





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق