علماء الدين: التشجيع فضيلة.. والتعصّب رذيلة

لا للتعصّب الكروى.. "الكورة جوال".. وأخلاق وروح رياضية
لا للتعصب
لا للتعصب

أجمع خبراء التربية وعلم النفس والاجتماع، وعلماء الدين، والنُقَّاد الرياضيون وجماهير الكرة، على رفض التعصّب الكروى الذى يؤدى إلى الكراهية وبث الفتنة والفُرقة بين الناس، مطالبين بالتشجيع بـ"روح رياضية" لأن الرياضة فى النهاية هى وسيلة لخلق روح التعاون الجماعى والعمل المشترك لا الفردية والأنانية، وتقبُّل المكسب والخسارة دون تكبُّر أو إذلال وعجرفة.

 


وطالبوا جميع اللاعبين والمُشجّعين- خاصة فى المبارة المرتقبة بين القطبين (الأهلى والزمالك) على بطولة النهائى الإفريقى- أن يُقدِّموا النموذج المصرى المتحضِّر فى اللعب والتشجيع، خاصة وأنها المرة الأولى التى يلتقى فيها فريقان من دولة واحدة فى مثل هذا النهائى.

أفيون الشعوب!

يُحذِّر فتحى رشوان- رئيس جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة بالمنيا- الشباب من أن يضلِّوا الطريق وراء فرقهم الرياضية فيتحولون من الولاء إلى التعصب، فتحت مبرر الولاء انزلق مشجّعو كرة القدم الشباب إلى التعصّب الأعمى لفرقهم الرياضية المفضَّلة، بكل ما فيه من مظاهر سلبية وعنف وعدائية، وانساقت وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها لموجة التعصّب، وباتت أحد أسباب الظاهرة بدلا من الحل.

يضيف رشوان: “الدين أفيون الشعوب” العبارة الشهيرة للمفكر الألماني كارل ماركس التي تداولتها الأجيال منذ القرن الثامن عشر، لم تعد ملائمة لعصر اليوم، وتحوَّلت إلى نسخة محدَّثة على لسان المفكر الإنكليزي تيري إيجلنون “الكُرَة أفيون الشعوب”، وتبعها بالضرورة تحوّل الحماس والولاء والتشجيع- وخصوصا لدى الشباب- إلى تعصب أعمى في ظاهرة عامة عابرة للقارات تساوَى فيها الشرق بالغرب. فلابد أن تسود بدول الشرق الأوسط ثقافة الكُرَة الحقيقية، والاستمتاع باللعبة بدون تعصّب، وأتمني أن تسود لغة المحبَّة بين الجميع وأن يظهر الجمهور بمظهر حضاري وثقافة التقبّل ونقول للفائز: مبروك، والخاسر: هارد لك.

سهرة أخلاقية

يلتقط خيط الحديث وجدى عواجه- مسئول لجنة الكشافة بوزارة التعليم العالى- فيقول: نحن فى مصرنا الغالية نتعصّب الى عدد قليل من الأندية أصحاب الشعبية فى مختلف الألعاب، وكلمة تعصّب صعبة علينا فى المجتمع المصرى، لذلك لابد من القضاء عليها ونتمنى أن نرى مبارة نهائى أفريقيا لتكون عرسا كرويا ونظهِر للعالم أجمع أننا بلد الأمن والأمان.

وألقى "عواجه" باللائمة على الذين يتسبّبون فى هذه العصبية من بعض مقدّمى البرامج الرياضية والقنوات المأجورة التى تبث روح وفتيل الفتنة بين الفرق المصرية وبين رؤساء الأندية، ليس هذا فحسب بل ظهرت وسائل التواصل الاجتماعى وهى الأخطر لما بها من معلّقين ونقّاد مأجورين يبحثون عن الفتن بين الجماهير العاشقة للكرة، لذلك أتمنى أن يكون نهائى أفريقيا غير تقليدى نقدم فيه القدوة والنموذج بأن يجتمع مشجّعو الأهلى والزمالك فى مدرّج واحد لكى تخرج المباراة أمام العالم كله بروح رياضية، وتكون سهرة كروية أخلاقية ممتعة للفريقين.

الروح الرياضية

يتفق حمدى طه المحفوضى ومحمد أنور عبدالظاهر، على أن هذا اللقاء من أهم نهائيات دوري أبطال أفريقيا، فضلاً عن أن المتنافِسَيْن من أكثر الفِرَق هيمنة على البطولة، حيث حصل على الأهلي على البطولة ثماني مرات، والزمالك خمس مرات، أما من حيث الأهمية الجماهيرية فتعد هذه مباراة القرن لما تحمله من مشاعر تنافسية بين جمهور الفريقين اللَّذَين يريد كل منهما فرض الهيمنة على التتويج بالبطولات واقتناص التفوق على حساب الآخر، فالمباراة بمثابة بطولة خاصة لجماهير القطبين، ولكن بالرغم من هذا فنحن في القرية بمجرد أن يطلق الحكم صافرة النهاية تنتهي معها كل المشاعر والأحاسيس التنافسية ونجلس بعدها على طاولة واحدة في المقهى نتناول فيها ما حدث بالمباراة بجو تحفّه الروح الرياضية ونبذ التعصب.

العمل الجماعى

ويؤكد طاهر إبراهيم طاهر- وكيل وزارة الشباب والرياضة سابقا، رئيس نادى الشروق بسوهاج- أن الروح الرياضية هى التى نحتاجها فى كل وقت، وخاصة المرحلة الراهنة، حتى نستطيع التغلّب على التحديات والصعاب التى تواجهنا، والمفترض أن كرة القدم هى التى تخلق وتغرس فى نفوس الشباب هذه الروح باعتبارها صاحبة نصيب الأسد من حيث التشجيع والدعم، وإن كان العكس هو ما يحدث للأسف الشديد فإن هذا مرجعه لعدم فهمنا نحن لهدف تلك البطولات من خلق وتأهيل وتشكيل لروح الفريق المتعاون الذى تختفى فيه الفردية وتعلو الجماعية فوق كل اعتبار، وهذا ما كنا نغرسه من خلال الأنشطة الرياضية المختلفة فى مراكز الشباب وأيضا المدارس، وتشجيع النشء الصغيرعلى تكوين مجموعات عمل، كل فرد يقدِّم ويُظهِر إمكاناته وقدراته ومواهبه فى إطارجماعى، وهذا ما نؤكد على ضرورة ترسيخه فى الأجيال الجديدة.  روح الفريق

ويوجّه د. نبيل السمالوطى- عميد كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر سابقا- حديثه للشباب قائلا: الرياضة فى العالم كله هى قضية تعاون وفريق عمل وأخلاق وقبول المكسب أو الهزيمة بروح رياضية، فدائما نقول للناس: "خلّى عندك روح رياضية"، وبالتالى فهذه قضية أخلاقية قيمية نريد غرسها فى نفوس الشباب، وهذا ما تعلَّمناه فى كل المراحل التعليمية المختلفة حيث كانت هناك ملاعب وحصص تربية رياضية تهدف الى تربية الروح الرياضية عند النشء والشباب، فعضو الفريق الفائز لا يقول: أنا كسبت، بل نحن كسبنا. وهذا هو مفهوم الـ "teem work" الذى تعلّمه الغرب وجهلناه نحن للأسف الشديد، حتى فى كل مجالات الحياة وليست الكرة فقط، فعندما سُئل د. أحمد زويل- رحمه الله- أنت اكتشفت "الفيمتو ثانية"؟ أجاب: لا أنا لم أكتشف وإنما نحن فريق العمل كاملا تعاونَّا معا.يستطرد د. السمالوطى مؤكدا: هذه هى القضية الأساسية التى نحتاجها، التعاونبغير تكبّر، الهزمية بغير إذلال، والمكسب من غير تكبّر أو عجرفة، وهذا هو ما نتمنَّاه ونسعى إليه نحن التربويين فى العالم كله، ولذلك نؤكد على أهمية وجود حصص التربية الرياضية فى المدارس ومراحل التعليم المختلفة، لأنها تُعلِّم الروح الرياضية التى هى فى أصلها الأخلاق الرفيعة والقيم العليا التى جاءت بها الإنسانية وكل الرسالات السماوية (الزبور وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والقرآن الكريم) فجميعها تدعو إلى القيم العليا ومكارم الأخلاق، ونُنمِّيها ونُربّيها من خلال ممارسة التربية الرياضية.

ويستدرك د. السمالوطى: لكن للأسف الشديد تحوَّلت الرياضة عندنا إلى صراع وتحزُّب وعنصرية وبثّ روح الكراهية والعداء والشماريخ وإطلاق النار ووصلت إلى حد ارتكاب جرائم القتل، وبهذا تكون الروح الرياضية قد خرجت عن إطارها وفلسفتها التى وُجِدت من أجلها!

تهذيب الأخلاق

ويرى الخبير التربوى د. على إسماعيل- بالمركز القومى للبحوث التربوية- أن التشجيع يجب أن يكون راقيا نظيفا متحضِّرا يبعث على المحبة، فشعار الأديان السماوية كلها المحبة والسلام، ورسولنا الكريم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فلابد أن يخلو أى تشجيع من كل صور السخرية والتنابذ بالألقاب، لقوله تعالى: "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم..." وقوله: "ولا تنابزوا بالألقاب..."، فالتعصّب ممقوت دينيا وتربويا وبعيد عن التحضّر والقيم الجميلة والأخلاق الحميدة، ويكفى أن الرياضة إنما هى تهذيب للأخلاق وتقويم للسلوك وإكساب المهارات الفنية العالية، والوطنية الصادقة، والتعاون والحب، ومن ثمَّ يجب أن يتم اختيار المُعلِّقين للمباريات من المتخصصين أهل الذوق الرفيع فيما يتفوّهون به من ألفاظ وتعليقات وليس كما نسمع ونرى من البعض الذين يبثّون الكراهية والبغضاء والشحن النفسى!

أجواء "مُبَشِّرَة"

ويصف الناقد الرياضى عثمان سالم، الأجواء الحالية بأنها "مُبشِّرة" لأن النغمة الإعلامية أصبحت تُهَيّئ لمباراة نظيفة خالية من المُنغّصَات، لكن يبقى الجزء الأكبر على وسائل التواصل الاجتماعى أن تعى هذا حتى نخرج بنهائى أفريقى ممتع- كما وصفه الكابتن أحمد شوبير- ونقدّم صورة حضارية لمصر، وإن كانت هناك مطالبات بحضور جماهيرى فى حدود 5 آلاف مشجّع، فإن استطلاعات الرأى رفضت هذا من منطق "الباب اللى يجيلك منه الريح سدّه واستريح"، خاصة فى ظل وباء كورونا، أو خشية الاحتكاك الجماهيرى نتيجة أى توتّرات فى الملعب، لأننا بحاجة لتخطّى هذه المباراة بأمان وسلام.

التشجيع الهادف

يشير د. أحمد عبداللطيف الكلحى- الداعية ومدير الإدارة بالأوقاف- إلى أن التعصّب من الأمراض الفتَّاكة التى تصيب المجتمعات، فهو نوع من التطرف والغلو، فالمتعصِّب لا يرى إلا ما يحب، ولا يريد أن يعطى فرصة لغيره، والإسلام قاوم التعصّب ونَبَذَه بكل أشكاله، فنهى عنه للقبيلة أو الطائفة أو المذهب، وللأسف الشديد أنه وصل إلى قاعات العلم والأندية فظهر التعصّب الكروى، وهذا نتيجة عدم الوعى الدينى والثقافى.

وقدَّم د. الكلحى صورة للتشجيع النبوى فقال: رأى النبى الحَسَنَيْن يتصارعان، فوقف بينهما مُشجِّعا بقوله: "إيهون يا حسن"، فسألته السيدة فاطمة الزهراء: يا رسول الله، لماذا لم تقل "إيهون يا حسين؟" فأجابها: يا زهراء، أنا أقول: "إيهون يا حسين" وجبريل يقول: "إيهون يا حسين"، فهذا هو التشجيع المباح الهادئ الهادف البعيد عن التعصّب وبث الكراهية الخالى من الضرر أو الضرار، فدائما "خير الأمور الوسط".

خسارة دنيا وآخرة

يوضح د. عمرو الكمار- دكتوراه فى الحديث- أن من الظواهر السلبية التعصب الكوري والرياضي، فترى المشجع المتعصِّب لفريقه يخرج في كثير من الأحيان عن المقاصد الإيجابية لممارسة الرياضة وتشجيعها إلي إنسان عنصري متطرف ويتلفَّظ  بألفاظ غير لائقة، مما يتسبّب في خسارته لدينه ومروءته وآدميته، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ، أن رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ "، بل ربما امتد الأمر إلى التشاجر والاعتداء البدني على الآخر، وكذلك تخريب المنشآت العامة والخاصة، مع إن ممارسة الرياضة سلوك إنساني يسهم في سعادته وتنمية مهاراته الحياتية، وهذه أمور يشجّعها الإسلام ويثنى عليها ،فإذا دخلها  التعصب حولها إلى سوء خُلق وتعنّت وسبب  في نشر البغضاء والعداوة والفرقة بين الناس، والشيطان الرجيم يسعى بكل وسيلة لإيقاع الانسان في الضيق والعَنَت والفرقة والعداوة، فيجب أن ننتبه له ولا ننساق خلف خطواته ،قال تعالى في سورة المائدة: {إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" (٩١)، فيجب على الجميع- ممارسين للرياضة ومشجّعين- أن يكون سلوكهم محكوما بالأخلاق الحسنة، وأن يتمسّكوا بحفظ ما أمرنا الشرع الحنيف بحفظه من النفوس والأموال والأخلاق، فنحن نسعى للبناء لا الهدم.

ويحذّر د. الكمّار من التعصّب ففيه من المفاسد والمخاطر ما قد يؤدي إلى الشجار بين المشجّعين، فيصبح الناس فرقا وأحزابا، وهو ما حذّرنا  منه، قال الله تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، فالذي يتعصّب لفريق أو لاعب فيؤدي ذلك إلى السبّ والشتم وربما القتل، حتي يصل إلى الصورة التي حذّرنا منها النبي، فعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ"، وعن عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّ النَّبِيّ قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ"، فعلى الشباب أن يمارسوا الرياضة بأنفسهم ويعدّوها من باب الحفاظ على نعمة الجسد والعافية، وذلك للقدرة على طاعة والجهاد في سبيله للحفاظ على الأرض والعِرض والمال والأهل، ولا بأس أن يشاهدوا ويشجّعوا لكن من غير تعصّب ولا تضييع للوقت.

محرّم شرعا

ويؤكد د. مسعد الشايب- دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن- أن التعصّب محرمٌ في شريعتنا الإسلامية الغراءـ إذا كان بغير وجه حق ـ سواء أكان لجماعة، أو لمذهب فقهي، أو لعصبة أو قبيلة، أو عائلة، فعن ابن مسعود قال: انتهيت إلى النبي وهو في قبة من أُدم (جلد)، فقال: (مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ، فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ)، ومعناه: إنه قد وقع في الإثم، وهلك كهذا الحيوان الذي سقط في بئر، فصار ينزع بذيله ولا يستطيع الخروج، وعن جبير بن مطعم، أن رسول الله، قال: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ)، وعن واثلة بن الأسقع قال: سألت النبي: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: (لَا، وَلَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ)، وفي غزوة المريسيع (بني المصطلق) كسع (لطمه على وجهه) رجل من المهاجرين، رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع ذلك رسول الله فقال: (مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ). قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) (متفق عليه).

ويوضح د. الشايب أن التعصّب بكل صوره وأشكاله وأنواعه ـ ومنه التعصب الكروي ـ محرمٌ ومذموم؛ لأجل هذه النصوص الشرعية، ولما يترتب عليه من آثار سيئة، فالتعصب من خصال الجاهلية وينافي ما دعت إليه الشريعة الإسلامية من التآخي والترابط والتلاحم؛ لأنه يقطع أواصر الودّ والمحبة والترابط بين الأفراد والمجتمعات، بل وبين الدول وبعضها البعض كما رأينا ونرى على أرض الواقع، وكذلك التعصب قد يؤدي إلى الموت ـ وقد رأينا ذلك في بعض مباريات كرة القدم ـ والموت على تلك الحالة من خصال الجاهلية، والتعصّب يؤدي إلى مجموعة من الأخلاق السيئة التي تنافي تعاليم الإسلام، وتضيع أجر وثواب العبادات والطاعات، كالسباب والشتائم، والهمز واللمز، والسخرية، والاستهزاء، والاحتقار، والازدراء أو ما يسمّى ويعرف بين الشباب بـ(التحفيل)، وخصوصًا على صفحات التواصل الاجتماعي، ولنعلم أن المتعصّب مردود الشهادة عند فقهاء الشافعية، قال الإمام الشافعي: (من أظهر العصبية بالكلام وتألّف عليها ودعا إليها فهو مردود الشهادة؛ لأنه أتى محرمًا لا اختلاف فيه بين علماء المسلمين علمته).





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق