للأسف يسيئ الكثيرون استخدام التكنولوجيا فيما لا ينفع ولا يفيد ويضيّعون أياما وشهورا وسنوات من عمرهم في تصفّح مواقع ومنصّات تضر ولا تنفع! وفي ظل الإساءات المتكررة والمتزايدة ضد الإسلام ورسوله- صلى الله عليه وسلم- لابد من التسلّح بالوعي وتطويعها للدفاع عن النبي ورد إساءات الحمقى عنه في كل مكان على أرض المعمورة.
وحسنا فعل الأزهر وشيخه الجليل حينما أعلن أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إطلاق منصة الكترونية عالمية للتعريف بالنبي، بالعديد من لغات العالم تحت اسم "بلِّغوا عن رسول الله" ويمكن لأي شخص الدخول على هذه المنصة والاقتباس منها لضمان صحة المعلومات التي يريد نشرها عن النبي، كما توجد صفحات دار الإفتاء المصرية والمركز العالمي للفتوى فضلا عن صفحات وزارة الأوقاف التي تمتلئ بمقتطفات من حياة النبي وأخلاقه وكافة تعاملاته.
وفى السطور القادمة نذكر كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة في الدفاع عن نبينا ورد كيد المستهزئين.
يؤكد د. محمد سالم، مدرس التاريخ الإسلامي بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالمنصورة، أن رسول الله مؤيَّد ومنصور ومجبور من عند الله سبحانه وتعالى، والأذى الذي طال رسول الله في تلك الفترة من الحمقى ومرضى القلوب والحاسدين ليس بالجديد علينا ،فما كانت نقمة كفار قريش والمنافقين ولا الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المسلمين إلا حسدا من عند أنفسهم، وما يحدث هذه الأيام ما هو إلا حسد ونقمة وغل، فقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر، لذا وجب علينا جميعا نصرة نبينا بكافة الوسائل المتاحة وقبل ذلك ينبغي التحلّي بأخلاق النبي وإتباع سنّته والسير على نهجه فهذا أسمى مراحل نصرته.
التعريف برسول الله
ويطالب د. سالم شباب المسلمين المهاجرين في الخارج ويعيشون بين غير المسلمين بالتعبير عن أخلاق نبيّهم وحسن معاملة الآخرين وعدم التفريط في نهجه، وكذلك يجب علي العلماء المخلصين الجادين تدشين مواقع الكترونية بلغات عديدة ،ويتم ترجمة مقالات مكتوبة ومواد مرئية ومسموعة يلقيها مجموعة من العلماء المتمكّنين من اللغة والثقافة الإسلامية يكون دورها الاساسى ووظيفتها الأولى التعريف بأخلاق النبي كرحمته وعفوه وحلمه وتسامحه وحواره مع غير المسلمين حيث كان ينفذ ذلك بضوابطه الشرعية مثل قول الله تعالى: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".
وأشار إلى أنه يجب أن يتم التعريف بالحديث عن فقهه- صلى الله عليه وسلم- مع تفسير الآيات القرآنية التي تحرّم الكراهية وتحث على الإخاء والمحبة ونشر السلام ،هذا مع ضرورة إلقاء الضوء على طريقة النبي الحسنى في التعامل مع المخالفين له في العقيدة وكيف تعامل مع من سبّوه، فها هو عبدالله بن سلول يصرح القرآن بنفاقه، ويقول عمر بن الخطاب عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فيقول الرسول: دعه يا عمر حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه، كما يرد النبي خالد بن الوليد حينما يريد الانقضاض على أحد المنافقين فيقول له النبي: لعله صلّى صلاة تعصم دمه! فيقول خالد: يا رسول الله رب قائل بلسانه ما ليس في قلبه، فيرد: ما أُمرت أن أنقِّب عن قلوب الناس.
ويشدد د. سالم، على ضرورة مخاطبة الغرب بلغتهم وليس بالخطب الحنجورية العصماء، وكذلك ضرورة أن نستغل تلك المنصات الالكترونية للتعريف بأخلاق النبوة وأن تكون صفحاتنا جميعا على الفيس بوك وتويتر عنوانا لنا ولأخلاق الحبيب المصطفى، ونثمن دور مؤسسة الأزهر وشيخها الجليل د. احمد الطيب في إطلاق منصة عالمية للتعريف بأخلاق نبي الرحمة والسلام، وكذلك سعي وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية إلي تطويع وسائل الاتصال الحديثة والتواصل الاجتماعي في التعريف بالإسلام، وكذلك تنظيم مؤتمرات عالمية تدعى إليه شخصيات عالمية غير مسلمة ليتم تعريفها علي حقيقة دينها باعتبار أنها ذات حيثية في دينها ومجتمعها غير المسلم.
عمل ممنهج
ويشير د. حسام شاكر- عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام، جامعة الأزهر- إلي أهمية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في رد الإساءة عن النبي يجب أن يكون مخططا له جيدا وليس عشوائيا وذلك بتجهيز منشورات ومقالات تعرف بسماحة النبي وكرم أخلاقه من خلال وسم "هاشتاج" يحمل عنوانا محددا وليكن "محمد رسول الإنسانية" يتم نشره بمختلف اللغات العالمية على أن يتناول هذا الهاشتاج قصص من حياة النبي ومقتطفات من أحاديثه.
ويطالب د. حسام بضرورة ابتكار تطبيقات جديدة على الهواتف المحمولة الأندرويد والأيفون تكون مهمتها الرد على الشبهات التي يثيرها المشككون والطاعنون في سنة النبي بالإضافة إلى ضرورة إلقاء الضوء على وصايا الرسول ومواقفه المختلفة التي نأخذ منها العبر لأن حاجة المجتمع الإسلامي إلى استثمار مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك, تويتر, تليجرام, انستجرام, كيو كيو, لينكد ان, سناب شات ويوتيوب" في خدمة الدين الإسلامي وإبراز قيم التسامح وسمو الأخلاق التي حثنا عليها النبي وأن يكون الدفاع عن رسول الله بشتى أنواع الطرق شريطة الإلمام بالقواعد الفقهية واللغات الأجنبية لأن مخاطبة الغرب بلغة لن يفهمها لن تجدي نفعا، فضلا عن أن الرد بالإساءة عن النبي لن يوقف الإساءة فلابد من التعقّل والحكمة قبل التكلّم والدخول في مناقشات تجلب مزيدا من السب والشتم لله ورسوله عملا بقول الله عز وجل: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".
وينهي د. حسام كلامه مطالبا بوضع إستراتيجية متكاملة وطويلة الأمد يشارك فيها الجميع وأن يشعروا أنهم أصحاب رسالة في الذب عن الإسلام ورسوله لأن الحرب عليه قديمة وستظل مستمرة الي يوم القيامة، وكما أن أهل الباطل يستخدمون كل الوسائل التقليدية وغير التقليدية في الهجوم على الرسول فعلينا كذلك أن نستخدم كل الوسائل المتاحة من اللقاءات المباشرة وغير المباشرة وكل وسائل الإعلام والثقافة وغيرها في التعريف بالإسلام وتفنيد حجج خصومه لأن سنة الله في خلقه: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ".
اترك تعليق