الشيخ محمد جابر كامل يكتب:

فوضى الفتوى أبلغ إساءة للإسلام
الشيخ محمد جابر كامل
الشيخ محمد جابر كامل

** انتشرت فى عصرنا الحالى الفتاوى المتضاربة مما جعل الناس يعيشون فى شتات وحيرة وساهمت فى إلهاء الناس وتخديرهم سواء — عن قصد أو دون قصد — عن القضايا المصيرية وهو مايعطى صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين، فكثر الذين يريدون أن ينادوا بين الناس بالعلماء وهم ليسوا كذالك فأفتوا الناس بغير علم فضلوا وأضلوا.


** عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما -قال: سمعت سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -يقول:”إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤؤسا جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا” متفق عليه.

ولقد هاب الفتيا أكابر العلماء من السلف والخلف وكان أحدهم لاتمنعه شهرته بالأمانة واضطلاعه بمعرفة المعضلات فى اعتقاد من يسأله من العامة من أن يدافع بالجواب أويقول لا أدرى.

يقول عبد الرحمن بن أبى ليلى:”أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، هذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول ” (أدب الفتوى لإبن الصلاح  ص34ط الأسرة) وفى رواية: “مامنهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولايستفتى عن شئ إلا ود أخاه كفاه الفتيا” (الدارمى65/1رقم 135-ط الريان) ،

فما كانوا يتسابقون إلى الفتيا كحال علماء العصر بل العامة من الناس فقد كان فيهم – رضى الله عنهم- من يتباطأ بالجواب عما هو فيه غير مستريح ويتوقف فى الأمر السهل الذى عنه مجيب  أتى رجل  إلى الإمام سحنون –إمام المالكية وصاحب المدونة — فسأله عن مسألة، فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام !فقال له : وما أصنع لك يا خليلى؟ مسألتك معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير فى ذلك فقال له :

وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال له سحنون: هيهات يا بن أخى ليس بقولك هل أبذل لك لحمى ودمى إلى النار ما أكثر مالا أعرف أن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك، وإن أردت أن تمضى إلى غيرى فٱمض تجاب فى مسألتك فى ساعة فقال:

إنما جئت إليك ولا أستفتى غيرك قال له؛  فاصبر عافاك الله،ثم أجابه بعد ذالك وقال سحنون أيضا: ” إنى لأسأل عن المسألة فأعرفها، وأعرف فى أى كتاب هى، وفى أى ورقة، وفى أى سطر فما يمنعنى من الجواب فيها إلا كراهة الجرأة بعدى على الفتوى” (أدب الفتوى ص38).

** ولابد من توافر شروط فى المفتى فمن لم يؤهل للفتيا فلا يتجرأعليها فأجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار (الدارمى69/1رقم 175):

بأن يكون المفتي عالما باللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة ومفردات؛ بحيث يميز بين الظاهر والخفي ، وبين الحقيقة والمجاز فالعربية لسان الإسلام ووعاء ثقافته ، ولا سبيل إلي فهم الإسلام فهما صحيحا بغير تزوق العربية وإتقانه؛ وأن يكون عالماً بالكتاب العزيز [ جلا من أنزله]، والعلوم المتعلقة به:   كمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني ، والعام  والخاص، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه.

** وأيضا بأن يكون عالما بالسنة النبوية بأنواعها:  ( قولية  – فعلية – تقريرية)   فى كل الموضوعات التي يتصدي للإفتاء فيها؛مع معرفة معانيها وأسباب الورود ، والناسخ والمنسوخ، والتعارض والترجيح بين الأخبار وعلم أحوال الرواة والجرح والتعديل وعالما بمواضع الإجماع وأصول الفقه، وواقع الناس والحياة فيكون ملما بثقافة عصره حتى لايعيش منعزلا عن الناس كما يكون عالما بالمقاصد الشرعية والقواعد الكلية.

** ومسئولية الخطأ فى فتاوى الفضائيات تقع على الذين يتولون أمر هذه الفضائيات وكذلك الذين يقومون بالإفتاء فهى مسئولية مشتركة؛ فلابد وأن تختار الفضائية المفتى المؤهل والمتمرس على الفتوى كالمتخصصين:

فى الفقه الإسلامى وأصوله وممن تتوافر فيهم شروط الإفتاء وليحذر المتحدث المفتى الحديث عن أمر لايعلمه؛ ولعل ما وصلت إليه اللجنة الدينية في مجلس النواب من قوانين وتشريعات يكون رادعا لمن تسول له نفسه إحداث الفتن  بإطلاق الفتاوى الغير منضبطة بميزان الشرع وفقه الحياة.

** وعلى المستفتى أن يرقى بعقله ويتزود من المعرفة الإسلامية،  وليكن لكل أسرة مكتبة إسلامية مبسطة فلا تخلو مكتبة الأسرة من أحد كتب التفسير كالتفسير الوسيط  _ [إصدار المجمع بالأزهر ]_ وأحد كتب الحديث كشرح رياض الصالحين، وكتب الفقه كفقة العبادات ، وإحياء علوم الدين؛ ومطالعة المجلات والصحف التي تصدر من المؤسسات الدينية بمصر .

**  ولايستفتي إلا من هو مؤهل للفتوى ومراجعة المؤسسات المنوط بها الإفتاء؛  وليت الجميع يتقون الله فى الإسلام، ويعلمون أن الإفتاء منصب شريف، ومقام عال، فإن المفتي مخبر عن الله تعالي؛ ونائب عن {سيدنا النبي}  “صلى الله عليه وسلم” في تبليغ الأحكام .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق