بعد فتوي الدكتور مبروك عطية:

مصاريف الزوجة على زوجها من "ساسها لراسها"
د مبروك عطية
د مبروك عطية

أثارت فتوي للدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن المرأة مسئولة من زوجها في كافة مصروفاتها "من ساسها لرأسها" كما يقولون  ضجة على مواقع التواصل .

وأضاف  أن الرجل لا يحق له النظر لراتب زوجته لأن الذمة المالية للزوجة مستقلة بذاتها.. قائلا: "مالوش دعوة بفلوسها خالص سواء وارثه أو بتشتغل أومبتشتغلش".


في البداية أرشدنا الشيخ محمود خضر خطيب وإمام  بوزارة الأوقاف أن من محاسن شريعة الإسلام أنها جعلت للمرأة الأهلية الكاملة، والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع فيما تكسبه من عملها الحلال، ولها ثروتها الخاصة، كما لها حق التملّك، وحق التصّرف فيما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها، والأصل في حقها في التملك: قوله تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } [النساء: 6] ،وهذا ظاهر في أن المرأة إذا كانت يتيمة ثم صارت راشدة جاز لها التصرّف في مالها بعد اختبار حسن التصرف في المال، كما أنه مِن المقرر شرعًا أن للزوج ذمةً مالية مستقلة عن زوجته، وأن للزوجة كذلك ذمةً ماليةً مستقلةً عن زوجها، وقد روى سعيد بن منصور والدارقطني والبيهقي عن حِبَّان بن أبي جَبلة وقال سعيد: عن حِبَّان عن الحسن مرسلًا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بمِاله مِن والدِه ووَلَدِه والناسِ أَجمَعِينَ»، فهذا الحديث يقرر أصل إطلاق تصرف الإنسان في ماله.

ويشير الشيخ خضر إلى أن الزواج في الشريعة الإسلامية لا يترتب عليه اندماج مالية أحد الزوجين مع مالية الآخر، كما أنها تستحق النفقة الكاملة المقررة بالمعروف إذا كانت زوجة مهما كانت ميسورة الحال، وتجب النفقة بحسب حال الزوج يسارا أو إعسارا، وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعا، لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} الطلاق:7، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز، وفقا لما قرره الشرع والقانون ، وقد تواترت النصوص الشرعية على حق المرأة في تملّك المال على سبيل الاستقلال، منها الإعلان عن حقها في الميراث كمبدأ عام، مثلها مثل الرجل تماما و قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} النساء ،وقوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4]. فأثبت الله تعالى للمرأة حق تملك المهر في نفس الوقت، أجاز لها حرية التصرف فيما تملك دون الرجوع إلى إذن أحد ، وهذا دليل على أن المرأة في ظل الشريعة الإسلامية لها حرية التصرف في مالها تملكا وإنفاقا وتبرعا، دون قيد ما دامت بلغت الرشد.

وأما راتب المرأة فهو خالص حقها، وليس للزوج مطالبتها بشيء منه إلا ما أعطته منه بطيب نفس منها ومع ذلك فلا شك أن مساعدة الزوج - خاصة إذا كان غير ميسور الحال- في هذه الأمور، والتعاون بين الزوجين من أهم ما يوثِّق عُرَى الألفة والمحبة واستمرار الحياة الزوجية بينهما دون مشاكل.

ومن جانبه قال الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر أن القرآن الكريم يبين أن على الرجال النفقة على زوجاتهم وأولادهم كلاً  على حسب قدرته المالية لقوله تعالى (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) ، وقد أجمع العلماء على أن نفقة الزوجة والأولاد واجبة شرعاً على الزوج ولا خلاف في ذلك بين جمهور علماء الأمة ، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلن أن خير النفقة ما كانت على الأهل والأولاد وذلك من جانب الزوج ،ومن هنا حفظ الإسلام للمرأة ذمتها المالية فلا تجبر على النفقة لا نها ليست واجبه عليها .

ويشير أبو العباس أن العلماء قد قرروا أنه يحرم على الزوج أن يعطى زكاة أمواله لزوجته لوجوب النفقة عليها وأجاز للزوجة أن تعطى الزكاة أو جزء منها لزوجها لأنها ليست مسئولة على النفقة ولكن المودة والمعروف الكائن في قوله تعالى (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) يجعل للزوجة من باب السكينة وليس من باب الفرض أن تساهم مع زوجها في تربية الأولاد وهذا من باب المودة والعرف في مجتمعاً المصري القائم على هذه العلاقة الطيبة بين الزوج وزوجته وهذا دليل أصيل للمرأة المصرية حال الضيق وهو فخر لها وتاريخناً الإسلامي شاهد على كرم المرأة مع زوجها وأولادها بل هناك من ضرب المثل في المساهمة مع الزوج لا فرض إنما حب حتى رأوا ثمرة هذه العلاقة في أولادهم الذين وصلوا إلى مراكز مرموقة لان بيوتهم لا تحمل فجوة الخلاف وإنما تحمل العلاقة الحميمة بين رب الأسرة وبين زوجته الأصيلة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق