الكلمة، هي عنوان الإنسان ووسيلة اتصاله بالآخر، وبها يكاد يكون كل شئ في حياته.
فبكلمة تسعد أمَّة وبكلمة تشقي أمم وشعوب، وبكلمة تُحفظ وتُصان الأعراض، وبكلمة تُهدر وتُراق الدماء، لذلك اهتمَّت الشريعة الإسلامية بها في كل الأحوال.
ونظرا لخطورة الكلمة علي الإنسان جاء الأمر الإلهي بضرورة ضبط اللسان وحفظه وعدم إطلاق العنان له في أعراض الناس، قال تعالي: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
فجوارح الإنسان كلها مرتبطة باللسان، فإن استقام استقامت، وإن اعوجَّ اعوجَّت، فعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا).
سلاح ذو حدِّين
الكلمة سلاح خطير ذو حدين، إما أن تكون سببا في دخول صاحبها الجنة، وإما أن تكون سببا في دخوله النار، وإما أن تكون سببا في البناء والإعمار إذا كانت صادقة أمينة صالحة، وإما أن تكون سببا في الهدم والفساد والدمار إن كانت كاذبة باطلة فاسدة، فليست الكلمة أمرا هيّنا بل لها أهمية عظيمة في حياة الإنسان، وفي تعامله مع الناس، من بيع وشراء وعقود ومعاهدات، ونحو ذلك مما يتطلب الصدق في الحديث، فعلي المسلم أن يضبط لسانه ويحفظه من الزلل وأن يستعمله فيما فيه مصلحة، فإن كان خيرا تكلم وإلا سكت، فالسكوت في هذه الحالة عبادة، قال تعالي: (والذين هُم عن اللغو معرضون) فهذه من صفات المؤمنين، الإعراض عن اللغو وهو الكلام الذي لا نفع فيه.
ومن المعلوم أن الكلمة منها الطيب ومنها الخبيث، ولقد ضرب الله مثلا لكل منهما وما تُحْدِثه من آثار، فقال تعالي: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربِّها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قرار).
فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة ضربت في باطن الأرض جذورها وتمتد في الآفاق فروعها وأغصانها، فهي تثمر الخير، وهي دليل علي طيب المنبت وسلامة النفس وكمال العقل ونضوج الفكر وهي التي تُسِرّ السامع وتؤلِّف بين القلوب.
سبب الفُرقة
أما الكلمة الخبيثة فهي تسبِّب الفُرقة والتنافر بين أبناء المجتمع الواحد، وهي التي تهدم ولا تبني وتخرِّب ولا تعمِّر وتحرِّض علي الفتن وتدعو للعنف وتحثّ علي الفُرقة ويظهر خطر الكلمة الخبيثة في الشائعات التي تطلق في المجتمع والتي تستهدف وحدة الأمة وتماسكها أو النيل من مقدّراتها وبث الإحباط في نفوس أبنائها أو العمل علي إسقاطها أو إضعافها أو تمزيقها أو تفتيت كيانها.
ومن المعلوم أن وطننا مصر يعاني من شائعات منظَّمة الغرض منها هدم الوطن، ولكن نقول لهم: هيهات، فإن مصر قوية بشبابها وأبنائها
المخلصين الشرفاء الذين يدافعون عن وطنهم ليظل عزيزا قويا شامخا في سماء الدنيا، حفظ الله مصر من كل سوء ومكروه.
اترك تعليق