لم يعد التحرش ظاهره فرديه مُختفيه تمارس في الخفاء، وليس ظاهره جديده في مجتمعنا، ولكنها أصبحت بالفعل مشكلة أمن قومي، ومشكله كبيره تطال جميع المجتمعات المنفتحه والمتزمته علي السواء، وعلي كافة المستويات والأصعده، ظاهره إنتشرت في البلاد إنتشار النار في الهشيم، لا فرق بين المجتمع الريفي والمجتمع الحضري أو بين المدن الكبيرة والأرياف، لا فرق بين كبيره وصغيره ولا بين محجبه أو غير محجبه، كلهن يتعرضن لتلك الظاهره المُخيفه،
يحدث التحرش الجنسي للنساء والفتيات من جميع الفئات والأعمار داخل المجتمع المصري، المحجبه وغير المحجبه صغيرات السن وكبار السن، متزوجه وغير متزوجه، مصريه وغير مصريه، في الجامعه وفي المدرسه، في الشارع وفي أماكن العمل، في الحقيقه إن القضيه لا تتمثل في الملابس أو السلوك لدي النساء والفتيات، فأغلب من يتعرضن للتحرش محجبات أو منقبات، وفقاً للمركز المصري لحقوق المرأة، فالمرأة هي ليست المسؤوله عن التحرش، وإنما أفعال المتحرش وقراراته في ممارسة هذه الجريمه هي المسؤوله، فبرغم أن ظاهرة التحرش هي قضيه مجتمعيه تتحمل الدوله والمجتمع مسئوليتها، إلا أن الضحيه ما زالت تُعامل علي أنها هي المسئوله، سواء بسبب وجودها في الشارع أو سلوكها أو ملابسها غير المناسبه، وهذا إفتراء وكذب وغير واقعي.. حقاً إنها مشكله عويصة بل إرهاب جسدي ونفسي، تلك الجريمه التي طغت على السطح خلال تلك الآونه وظهرت بشكل فج، ذئاب بشريه لا يأبهون لخُلق ولا لدين، ذئاب تعتنق فكر ذكوري شاذ ويبررون لأنفسهم أي شيء يقومون به، ويلقون باللوم كله علي الطرف الضعيف ( السيدات ) معتبرين أنهن كلهن سيئات وشياطين، والحقيقه الذي يتحمل مسؤولية هذه الجريمه هم الرجال المراهقين الذين إخترقوا كل القيم والمبادئ والعادات والتقاليد الإجتماعيه، وإفتقدوا لكل معاني الرجوله والنخوه والشهامه والمروءة، وباتوا ذئاباً بشريه لا تفرق بين الإنسانيه والحيوانيه، ففجأه يظهر المتحرش، من اللاشيء يهاجم ضحيته ويرحل دون الكثير من العبء النفسي أو المعنوي، بل ربما يصاحبه في ذلك إبتسامه سمجه ( إبتسامة فخر ) وإنتصار غريب، ومع عدم وجود عواقب مجتمعيه، فإن المتحرشين لا يزدادون إلا جرأه علي إرتكاب جرائم التحرش الجنسي مره تلو الأخرى بكل بجاحه وفُجر، وآخرها طبيب الزقازيق المتهم بفعل فاضح علناً بوسيلة نقل في مدينة الزقازيق، وإيتائه أمور إباحيه، وإستمناؤه بوسيلة النقل، دون أن يراعي شعور المواطنين المصاحبين له في السياره ولا لإنسانيتهم، أفعال لا يرتكبها إلا الحيوان غير العاقل، وهذا يعكس كم الخلل والإضطراب النفسي لدي هذا الطبيب المراهق وأمثاله، وشاهدته الطالبه خلال القيام بجريمته النكراء، وهو ما يتسبب لها في أذي نفسي يظل مصاحباً لها لفترات طويله، فمن الآثار الجسيمه المترتبه علي التحرشات الجنسيه أنها تترك آثار نفسيه تتضمن شعور بقلق وإكتئاب، فلا شك أن التحرش أذي تستمر آلامه وتأثيره النفسي لمدي طويل جداً، وربما لا يُمحي من ذاكرة الفتاه أو المرأه التي تعرضت لإهانه أو إبتزاز من المتحرش الذي يحاول أن يجد لنفسه متعه حتي ولو لحظيه.. المتحرش جنسياً بالقطع هو شخصيه غير سويه، وهو ما يعرف في علم الطب النفسي " بالشخصيه السيكوباتيه " ومن سماتها أنها تتميز بالسلبيه والا مبالاه وعدم الإهتمام بتبعية التصرفات، بل إنه يسير فوراً خلف أفكاره وليدة اللحظة دون التفكير نهائياً في عواقب هذه الأفكار وما سينجم عنها، ولا التفكير في التوابع الأخلاقيه والإجتماعيه، وبالتالي فإن فقدان تبعية التصرفات يجعل من هذا المتحرش شخص مُتبلد الأحاسيس لا يمتلك أي مشاعر إنسانيه، وأيضاً الشخصيه السيكوباتيه تتميز بتكرار الأفعال الخاطئة، لذلك فإن أي شخص قام بجريمة التحرش الجنسي لمره واحده سيفعلها مرات متتاليه، فأنا لا أصدق أي متحرش يدعي بأنه أول مرة يقوم بجرمه، لأن هذا الفعل الصادر من هذا الشخص نمطي ومتكرر. والواضح أن ثقافة مواجهة التحرش فى مصر تغيرت ولم يعد الضحايا يؤثرن الصمت كما جرت العاده، رغم زيادة نسب التحرش نتيجة المتغيرات التي حدثت في مجتمعنا، ويُعد التحرش الجنسي جريمه بحسب القانون المصري الذي خضع إلي مجموعه من التعديلات التشريعيه خلال السنوات الماضية، ويُحاكم المعتدي إستناداً إلي المادتين 306 أ ، 306 ب من قانون العقوبات، وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش سواء لفظياً أو بالفعل أو سلوكياً أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت، إلي السجن لمده تتراوح ما بين 6 أشهر و 5 سنوات، بالإضافه إلى الغرامه الماليه التي قد تصل إلى 50 ألف جنيه، لكن الحقيقه أن القانون وحده غير كافي، فالقانون هو خطوه لإعادة كرامة المرأه أو الفتاه، وبدايه جيده، ولكن لابد أن تكون العقوبه مغلظه وأشد واقوي من ذلك، فهو لم يُترجم طموحات المرأه المصريه ولم يتساوي مع الجهد المبذول من قبل المؤسسات المعنيه ( منظمات ومؤسسات حقوق المرأه ) طيلة السنوات الماضيه، فالعقوبه لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الجرم، لذلك حتماً من تغليظ العقوبات أضعاف كثيره لردع كل من تسول له نفسه الإقدام على تلك الجريمه النكراء، فالذي أجرم في حق المجتمع وإرتكب جريمة التحرش لابد أن تكون له قوانين خاصه تعاقبه وتحافظ على المجتمع من إجرامه وإجرام أمثاله، فلا يمكن تبرير التحرش تحت أي دعوي أو ذريعه.
اترك تعليق