مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

د.يسري عبد الغني: الغرب لم يعرف القصة قبل احتكاكه بالعرب.. وباطلاعهم على الشعر تحولوا إلى اليقظة بعد السُبات
د. يسري عبد الغني
د. يسري عبد الغني

* الرافد الأساسي الذي تدفق على فرنسا وأنبت أدبها الجديد أتى من الأندلس

واحد من أهم حراس التراث العربي المعاصرين.. له العديد والعديد من المؤلفات والأبحاث والدراسات المهمة في ذلك الإطار.. أسس منتدى "الأصالة والمعاصرة".. هو الأستاذ الدكتور يسري عبد الغني الباحث والمحاضر في الدراسات العربية والإسلامية والتاريخية، والباحث والمحاضر للدراسات الإنسانية والحضارية والعربية والإسلامية والمقارنية في أكثر من معهد وجامعة، الخبير في مجال المعلومات والمكتبات والتاريخ الثقافي..


حول تأثر الأدب الغربي بنظيره العربي في شتى ميادين الأدب، يبدأ الدكتور يسري عبد الغني بمجال القصة، فيقول: في مجال القصة نلاحظ أن الأدب الأوربي كان لا يعرف قبل احتكاكه بالعرب غير القصص الخرافية والملاحم الأسطورية، حيث إنهم لا يعترفون بغير الأدب الإغريقي أو اللاتيني.

وعندما انتقلت الحضارة العربية إلى بلاد الأندلس وتأثر بها الأوربيون في جنوب فرنسا وازدهرت نهضتهم احتذوا بالعرب في حركاتهم وسكناتهم، وباطلاعهم على الشعر العربي تحولوا إلى اليقظة بعد السبات العميق، فمالوا إلى الشعر العاطفي الصادق، وتولد مع ذلك نوع أدبي مستحدث ألا وهو القصة الشعرية العاطفية التي تعبر عن الواقع الجديد.

وبذلك تغير ذوق الأوربيين، وتركوا الخرافات والأوهام، واتجهوا إلى تلك القصص المنظومة التي نشطت في فرنسا حركة أدبية كبرى، يقول (بيبرديكس): "إن هذه الحركة الأدبية الكبرى التي نشطت في فرنسا تدل على اتخاذ موقف تجاه العالم الواقعي أقرب بلا شك إلى الإدراك العقلي السليم"، ويقول الكاتب الفرنسي جوستاف كوهين: إن النهضة القصصية انبثقت من روح الشعر الغنائي العاطفي الذي شاع في فرنسا وقت ذاك، ويقول جان فراييه: إن قصة (كليجيه) تتميز بالواقعية البادية عليها فليس فيها أساطير، ولا حكايات خرافية، ولا شطحات متعذرة التصديق، ولا تركيب سحري غريب الأثر، وهي تتميز أيضاً بمسحة علمية، وتجمع بين الحقيقة التاريخية والخيال القصصي.

ويضيف د. يسري عبد الغني: والرافد الأساسي الذي تدفق على فرنسا، وأنبت فيها أدبها الجديد، قد أتى من الأندلس.

وعلى الرغم من إنكار بعض الباحثين الغربيين والعرب عملية التأثير هذه، فإنها واضحة جلية من جانب العرب وآدابهم في الأوربيين وآدابهم ولا سيما في القصة، ولا يعوز إثبات ذلك الأدلة والبراهين.

ويستطرد: ومما يذكر في هذا الصدد أن الأوربيين استهواهم هذا الفن من الأدب، وقد أخذوا بعض الأقاصيص والحكايات التي كانت تجري على ألسنة التجار وجنود الحروب الصليبية، وتأثروا بها ولا سيما في مجال الرحلات وعجائب المخلوقات.

وممن تأثروا بهذه الحكايات (يوكاشيو) و(تشوسر) في قصته (حكاية الفارس) التي دارت كما حكاها ببلاد التتار.

ومن القصص والحكايات التي تأثروا بها قديماً حكايات كليلة ودمنة التي ترجمت إلى اللغة العربية، ووصلت عن طريق العرب إلى أوربا، وتأثر بها لافونتين الفرنسي في كثير من حكاياته على ألسنة الطير والحيوان.

ويكمل الباحث والمحاضر في الدراسات العربية والإسلامية: وكذلك المقامات العربية التي وصلت إلى أسبانيا، وظهرت على أثرها الحكايات والقصص التي تتحدث عن الشطار والمشردين والصعاليك، وراج هذا اللون من القصص في القرن السابع عشر.

وكذلك الليالي أو حكايات ألف ليله وليله التي كان لها الأثر الكبير في الأدب القصصي والروائي والمسرحي في أوربا.

ومما لاشك فيه أن كل ذلك فتح مجالاً للنسج على منواله من جانب الكتاب الأوربيين، ولعله من الغريب أو الطريف أن بعض الكتاب الأوربيين نسب قصص مؤلفة على نظام ألف ليله وليله إلى الشرق.

وقد كثر إقبال أدباء أوربا على الإفادة من قصص ألف ليله وليله بشكل كبير وواضح، ومن هؤلاء: ولهلم هاوف، وهانس كريستيان أندرس.

وقد أعجب كثير من الأدباء الأوربيين والأمريكيين بلغة هذه القصص، والمعاني التي تؤديها الألفاظ فيها، وتعبيرها عن المشاعر الإنسانية.

كما أن هذه القصص قد أثارت خيال قراء الغرب ووجهتهم إلى لون جديد من ألوان الأدب لم يعرف أو يعهد عندهم من قبل.

ويختتم د. يسري عبد الغني الباحث والمحاضر في الدراسات العربية والإسلامية والمقارنية، الخبير في مجال المعلومات والمكتبات والتاريخ الثقافي، قائلًا: غني عن البيان بعد ذلك القول بأن الآداب اللاتينية واليونانية لم تكن مؤثرة في قراء الغرب الأوربي بمثل ما أثرت به هذه القصص الشرقية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق