د. عصام الكردى.. رئيس جامعة العلمين الجديدة:

الجامعات الأهلية قاطرة التنمية والنهوض بالمجتمع
د عصام الكردي
د عصام الكردي

استهداف قوى الشرِّ للعالم الإسلامى.. يفرض على مؤسساتنا تحديات جِسام

تشهد مصر هذه الأيام طفرة هائلة فى التعليم على مختلف المستويات والمراحل الدراسية، وخاصة فى التعليم الجامعى، حيث يُركِّز الرئيس عبدالفتاح السيسى على هذا الركن الأساس فى عملية التنمية والنهوض لاستكمال مسيرة بناء مصر الجديدة، من هنا جاء افتتاح أربع جامعات أهلية، بتكلفة بلغت ١٣ مليار جنيه، تضم جامعة الملك سلمان الدولية- بمقرّاتها الثلاث بمدن الطور، شرم الشيخ، رأس سدر، بمحافظة جنوب سيناء- جامعة الجلالة- بهضبة الجلالة بمحافظة السويس- جامعة المنصورة الجديدة- بمحافظة الدقهلية- وجامعة العلمين الدولية، بمحافظة مطروح، والتى نتحاور حولها اليوم مع أول رئيس لها وهو د. عصام الكردى، رئيس جامعة الأسكندرية، حتى ساعات قليلة مضت.


فمن خلال هذه الجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية نستطيع تحقيق التنمية في المناطق العمرانية الجديدة، والاستثمار أيضا في مجال التعليم. فمن المعروف أن هذه الجامعات الجديدة لا تهدف إلى الربح المادى وإنما تهدف إلى توفير مقعد لكل الطلاب الراغبين في الدراسة من مختلف الشرائح الاجتماعية، وضمان التنوّع في مستويات تقديم الخدمة بما يُناسب جميع أفراد المجتمع، لذلك فمصاريفها أقل من الخاصة، بل فى متناول الأسر المصرية متباينة المستويات الاقتصادية والاجتماعية، والأكثر من هذا فإنه يُعاد ضخ فائض الدخل سنويًا في ميزانية الجامعة العام التالي.

والجامعات الأهلية فى مناهجها التعليمية تطرح مجموعة من البرامج الدراسية، تُلبّي احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، الحالية والمستقبلية.

وفيما يلى نص الحوار.

*قُبيل تولّيكم مسئولية رئاسة جامعة العلمين- بسويعات قليلة- ترأَّستَ مؤتمر رابطة الجامعات الإسلامية، فما أهمية ذلك المؤتمر؟ ودور الجامعات عامة، والإسلامية خاصة، فى خدمة وتنمية المجتمعات؟

** لعلَّ الجميع يتفق على أن ذلك المؤتمر الذي تناول دور جامعاتنا في خدمة المجتمع وترسيخ القيم أتي في موعده تمامًا، فهو لمس الدور الحاسم لهذه الجامعات في العالم الإسلامي الذي يمرّ في الوقت الراهن بمرحلةٍ دقيقةٍ وخطيرةٍ في تاريخه وربّما مرحلة غير مسبوقة منذُ أنْ تشكَّلت خريطته السياسية وتبلّور فى موقعه الجغرافيّ على خريطة العالم.

وإذا كان العالم الإسلامي كقوة وعقيدة ظل مستهدَفًا من قِبل قوى عالمية أخرى تعملُ على استغلاله وإضعافه ونشر الفوضى في ربوعه، وظهور الإرهاب والأفكار الهدَّامة بين شبابه، فإنَّ ذلك كله يُلقي بأعباء جِسَام على المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية وغيرها؛ مما يتطلّب تضافر جهودنا جميعا في جامعاتنا الإسلامية؛ لِتكونَ كالعهدِ بها دومًا مناراتٍ للأساتذة والتثقيف الحقيقي مستلهِمة في ذلك القيم الإسلامية الأصيلة في جميع مجالات الحياة، وخاصة في عصر العولمة وثورة الاتصالات والتي جعلت العالم كلَّه قرية كونية واحدة.

وفى ذلك الإطار طرحت التساؤل: كيفَ نرتقي بجامعاتنا؛ لتُواصلَ دَوْرَها في خدمة مجتمعاتنا العربيةِ والإسلامية، ونُرسِّخَ من خلال هذا الدَّوْرِ القِيمَ الجامعية الأصيلة للمجتمعِ الأكاديمي والطلابي والمجتمعي في آنٍ؟

وقدّمت نموذجا بجامعةُ الإسكندرية التى شرُفَتْ منذُ ربعِ قرنٍ مضى بعقدِ مؤتمراتٍ علميَّةٍ بالتعاونِ مع رابطةِ الجامعاتِ الإسلاميَّةِ التي نفخرُ بالعلاقة المُتنامِية معها، ولعلَّ أبرزَها ما عقدَتْهُ الجامعة مع الرابطة في أبريلَ 1994م، وهو مؤتمر (الأندلس: الدرس والتاريخ)، والذي عُقِدَ بِمناسبة مرور خمسة قرونٍ على سقوطِ الأندلس، بمشاركة كريمة من د. عبدالله التركي- وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية، رئيس رابطة الجامعات الإسلامية آنذاك- وأسهمَ فيه نخبة من أساتذة العالم الإسلاميّ، ونَشَرَتْ الجامعة بحوثَه في سفرٍ جليلٍ تفتخرُ به مكتبةُ الجامعة.

ومشاركة جامعة الإسكندرية- وقد حظيت بشرفِ عقدِ المؤتمرِ عن دَوْرُ الجامعاتِ في خدمةِ المجتمعِ، وترسيخِ القِيمِ- إنما أتي استمرارًا للتعاون المُثمرِ والبنَّاءِ بينها وبينَ رابطة الجامعات الإسلامية، وبمشاركة متميزة بين وزارة الأوقاف، وجامعة الأزهر، ومكتبة الإسكندرية، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وتأكيدًا لِدَوْرِ مدينة الإسكندرية والتي كانت ومازالت منارة علمية عبر تاريخها الطويل، ولتواصل الجامعة رسالتها الخالدة في خدمة العلم والمجتمع حاملةً شُعلَة التنوير بعلمائها وباحثيها، ثُمَّ جاءت مكتبة الإسكندرية بعد ذلك لِتُضيفَ منارة علميَّة جديدة تزيدُ من توهج الإسكندرية، ودَورها المتعاظِم كعاصمة عالمية للثقافة والتنوير، فقد أدركت جامعة الإسكندرية هذا الدور مبكرًا، بل منذُ إنشائها سنة 1942م، واحتفالها منذ سنتين بيوبيلها الماسيّ، فعلى امتداد سنواتها الطُوال كانت، وما تزالُ جامعة الإسكندرية "بيت خبرة" ليس لمحافظة الإسكندرية وإقليمها الجغرافيّ فقط، بل لكثيرٍ من مشروعات التنمية التي شهدتها مصر، وتشهدها في الوقت الحاضر، فقد أسهمت الجامعة في كل مراحل تخطيط الإسكندرية من خلال مراكزها العلميّة الهندسيّة وغير الهندسية، وفي الارتقاء بالحياة من خلال خدماتها الصحيّة والتعليميّة، وتجلَّى ذلك بوضوحٍ في جائحة كورونا حيثُ كانت مستشفيات الجامعة والأطقم الطبيّة بها جنودًا متميّزة لمقاومة هذا المرض والتعاون الفعَّال مع باقي المسئولين في التصدي له بمختلف الوسائل والإجراءات.

بناء الأوطان 

* نريد إلقاء الضوء على جامعة العلمين الجديدة، وقدرتها الاستيعابية، وأهدافها وخططها لخدمة المجتمع الوطني والإقليمي والدولي؟

**تم إنشاء جامعة العلمين الأهلية بقرار جمهورى من الرئيس عبدالفتاح السيسي، انطلاقاً من إيمان القيادة السياسية العميق بدور التعليم في بناء الدول والأوطان وإحياء المجتمعات الجديدة، والتأهّب لتحدّيّات المستقبل، والحقيقة أن الدولة حريصة من هذا المنطلق على التوسّع فى خطط إنشاء الجامعات، ومنها "الأهلية" بمعايير وجودة عالمية، لتحقيق المعادلة الصعبة التي يسعى الجميع إليها، وهي تحقيق التوازن بين مهارات ومعارف الخريج وأيضاً ربط عملية التعليم ومخرجاته بأولويات سوق العمل، وتحفيز الإبداع والتميّز من خلال العمل على توفير مناخ يساعد على الإبداع والتميز وتطوير قدرات البحث العلمي والابتكار بمستوى عالميّ في المجالات ذات الأهمية الوطنية والدولية، وجامعة العلمين جامعة أهلية، بمعنى جامعة شبه حكومية، بمصاريف أقل من الجامعات الخاصة، ولها مجلس أمناء، وتستوعب 20 ألف طالب، والخطة الاستراتيجية لها تأتي ضمن رؤية إنشاء الجامعات الأهلية الذكية، والتي تتّجه نحو العالمية بالشراكة مع جامعات عالمية، لتخريج طالب بمواصفات عالمية، وهي غير هادفة للربح، وتُسهم في إتاحة تعليم ذى جودة عبر برامج تعليمية متطوِّرة مواكبة للعصر.

الدور المجتمعى 

*ما هو الدور المجتمعى والوطنى المنتظر من الجامعات، فى ظل الظروف الحالية ومواجهة التحديات المختلفة.. الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها؟

**جامعة العلمين سيكون لها دور مجتمعى هام من خلال تعزيز دورها في إنتاج ونقل المعارف والمهارات لخدمة المجتمع، ويجرى الآن التباحث مع العلماء المصريين في جامعات مرموقة في كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة للتدريس فى جامعة العلمين والجامعات الأهلية الجديدة بصفة عامة، سواء بتدريس برامج أون لاين، أو حضورهم لمدة شهر لإلقاء المحاضرات، لتعزيز التعاون الدولي والوصول بالمستوى المعرفي للجامعة إلى العالمية ومن ثمَّ نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا العالمية لخدمة المجتمع.

كما ستقدِّم جامعة العلمين نموذجا للجامعة الذكية ليس فقط من ناحية الإنشاءات بل من حيث تجهيز البنيّة التحتيّة التكنولوجيّة على أحدث التقنيات الرقميّة، ومستوى المعامل، وقاعات التدريب، وكذلك البرامج الدراسية ذات الصِلَة بالتكنولوجيا العصرية وعلوم المستقبل. والجامعة تسعى دائما الى مواكبة التطور السريع فى سوق العمل خاصة مع بدأ الثورة الصناعية الرابعة.

برامج نوعية

* ما هى طبيعة الدراسة فى الجامعة الجديدة؟ والكليات غير التقليدية، وما تقدمه؟

**تقدم جامعة العلمين برامج علمية نوعية متطوِّرة، تُلبِّى احتياجات سوق العمل، في ضوء المعايير القومية والعالمية المرجعية، مع الحرص على تطبيق فكرة التميّز في التعليم والتعلّم، وتوفير البنيّة التحتيّة الذكيّة والمتطوِّرة الضروريّة للبحث، وزيادة مجالات التميّز من خلال كليّات الجامعة حيث تضم الجامعة ١٣ كلية، وتبدأ هذا العام ببرامج من ست كليات وهى: الهندسة، العلوم، هندسة الحاسبات، الفنون، التصميم، إدارة الأعمال، الصيدلة، الدراسات القانونية، وتعمل الجامعة على جذب الطلاب المتميّزين من جنسيّات مختلفة، وإعدادهم ليكونوا متميّزين في مجالات تخصّصاتهم، وقياديين ومُنتجين في مجتمعاتهم. وتنمية مهارات القيادة لدى الطلاب وإعدادهم رياديّا من أولوّيّات الجامعة، ليصبحوا قادة المستقبل في أعمالهم ومهنهم، من خلال التركيز على التخصّصات التكنولوجية ووظائف الثورة الصناعية.

الاتجاه للتصحيح

* تواجه الجامعات الحالية عددا من العقبات والتحدّيّات، فما هى الطريقة المُثلى للتغلّب عليها؟ وما هى خطتك فى رئاسة جامعة العلمين؟

**لاشك أن التعليم بصفة عامة يواجه العديد من التحديات، أسبابها عديدة ومتشعّبة ومتداخلة، ولكن مع الدعم السياسي الذى تحظى به السياسة التعليمية الآن نستطيع أن نقول: إننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو الإصلاح وتحسين نوعية التعليم، وبالنسبة للتعليم الجامعي أرى أنه يجب علينا وضع خريطة مستقبلية واضحة المعالم يتحدد من خلالها الإدوار المنوطة بالجامعات الحكومية والأهلية والخاصة فى مجال التعليم حتى يتسنى لها المشاركة الجادة فى تطوير التعليم، وتأكيد ثقافة الجودة الشاملة في نظمنا ومؤسّساتنا التعليمية من خلال تطبيق المعايير العالمية في جميع عناصر المنظومة التعليمية، والاستفادة من مستجدّات العصر ومستحدثات تكنولوجيا المعلومات لتوفير مصادر تعليم جديدة.

خطة طموحة

* هل هناك منهج معيّن أثبت نجاحه فى رئاستك لجامعة الإسكندرية، تسعى لتكراره فى جامعة العلمين؟

**خلال رئاستى لجامعة الإسكندرية تبنّيت خطّة طموحة لتطوير جامعة الإسكندرية ووضعها في مصاف الجامعات الحكومية المتميّزة، واتخاذ الخطوات لتحقيق هذه الأهداف وكان أهمها: إنشاء كليات وبرامج دراسية مرتبطة بالخطط التنموية القومية وتستجيب لاحتياجات الصناعة وسوق العمل، وتطوير منظومة التعليم الذكى من خلال التعاون مع الجامعات العالمية المرموقة ذات الخبرة في هذا المجال، ودعم فكر ريادة الأعمال لدى الطلاب، وتكوين شراكات استراتيجية مع المجتمع المحلّي ومع جامعات عالمية متميّزة، بما فيها الهيئات الصناعية وتقديم الحلول العلمية والاستشارية لمشاكل المجتمع المختلفة وذلك عن طريق إجراء بحوث تطبيقيّة لتلبيّة حاجات المجتمع، وبالتأكيد كانت تجربة ثريّة سوف تساعد فى تقديم نموذج متميز بجامعة العلمين.

الجيل الرابع

* مجتمع مدينة العلمين مختلف تماما عن غيره من المجتمعات المصرية، فما هو الدور الذى ستقوم به الجامعة؟

**مدينة العلمين الجديدة إحدى مدن الجيل الرابع، وموقعها المميّز سيجعلها بوابة مصر على إفريقيا، فهي تشهد نسبة مشروعات غير مسبوقة، وجذبت عددا من الشركات العالمية للاستثمار بها، فالمدينة ستغيِّر خريطة الساحل الشمالى بأكمله والمفهوم الذى أنشئ على أساسه، فهى ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، ولاشك أن جامعة العلمين ستكون لها أهمية كبيرة فى تنمية البيئة المحلية والمجتمع المحيط من خلال تخصصاتها المرتبطة باحتياجات المجتمع واحتياجات سوق العمل، حيث سعت الدولة إلى إنشاء الجامعات  الأهلية بالأقاليم التي تحتاج إلي مزيد من التنمية، وجاءت كلها خارج القاهرة الكبري، مما يعكس فلسفة الدولة في إنشاء الجامعات في هذه المرحلة، والتي تقوم علي تحميل المجتمع مسئولياته تجاه التعليم الجامعي والذي يتحقق من خلال إنشاء الجامعات الأهلية.

ركائز التعليم

* العملية التعليمية الجامعية تقوم على عدد من الركائز، برجاء توضيحها ودوركم فى ترسيخ هذه الركائز؟

**أعتقد أن هناك أربعة ركائز أساسية يجب أن نسعى إلى ترسيخها إذا أردنا توفير نظام تعليمي مميز، وهذه الركائز هي: الأولى: الجودة من خلال دعم مؤسسات التعليم العالي للتنافس عالمياً من خلال تطبيق معايير اعتماد عالية الجودة وتوفير هيئة تدريس مميزة.

الركيزة الثانية: الكفاءة للوصول إلى مؤسسات تعليم عال ذات إنتاجية عالية، وبرامج أكاديمية متكاملة.

الثالثة: الإبتكار لتطوير بيئة محفِّزة للبحث العلمي تؤهّل وتستقطب أفضل الباحثين، والوصول إلى نتائج بحثية مؤثِّرة تساهم في إقامة اقتصاد معرفي، وكذلك غرس ثقافة ريادة الأعمال في الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

والرابعة: المواءمة لإعداد جيل من الخريجين مؤهَّل للتنافس في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص من خلال بناء الشراكات مع القطاع الخاص في جميع مراحل التعليم العالي، وتصميم وطرح البرامج والتدريب المناسب لذلك، هكذا نستطيع تخريج أجيال من المتخصصين في القطاعات الحيوية ليكونوا ركيزة رئيسية في بناء اقتصاد معرفي، ويشاركوا بفاعلية في الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق