إنجازات "دينية البرلمان" غير مسبوقة تشريعيا وتنظيميا
أشاد د. أسامة العبد- رئيس اللجنة الدينية بـ"النواب"، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية- بما تشهده مصر الجديدة من إنجازات متوالية على كافة الأصعدة والمستويات وكل المجالات الحياتية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبسواعد كل أبناء مصر وشبابها، فى حماية ومظلّة قواتها المسلحة التى تحمى وتبنى وتحارب الإرهاب والتكفيريين، مؤكدا أن مصر هى رائدة وقائدة العالم، وعلى الجميع إدراك هذه الحقيقة والاعتراف بها.
وصف ما حققته اللجنة الدينية بالبرلمان من مشاريع قوانين ومناقشة وحل مشكلات اجتماعية وخلافه بأنه إنجاز غير مسبوق، مشيرا إلى أن جائحة كورونا وهبت العديد من "المنح" للإنسانية على رأسها العودة إلى القيم والأخلاق النبيلة والتعاون والترابط الإنسانى.
وأكد أن الجامعات هى قاطرة المجتمعات نحو التنمية بخطى ثابتة وعلى أسس علمية راسخة.
وفيما يلى نص الحوار الذى أُجرى معه، على هامش المؤتمر الدولى الأول الذى عقدته رابطة الجامعات الإسلامية "افتراضيا" سبتمبر الماضى، تحت عنوان "دور الجامعات فى خدمة المجتمع وترسيخ القيم" بمقر جامعة الإسكندرية.
*اسمح لى أن نبدأ الحوار بآخر ما انتهت إليه اللجنة الدينية بالبرلمان، وتُقدِّم لنا شرحا سريعا لما قامت به ؟
**لجنة الشئون الدينية والأوقاف فى مجلس النواب هذه الدورة صنعت ما لم يُصنع من قبل، فقد أصدرنا عدة مشاريع قوانين، وعالجنا مشكلات كثيرة، سواء كانت متعلّقة بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء أو وزارة الأوقاف أو شئون الدعوة والأوقاف بصفة عامة، والحقيقة أن الجهات والمؤسسات الدينية كانت حريصة على التعاون والتنسيق مع اللجنة الدينية، وربما كانت وزارة الأوقاف الأوسع نطاقا فى التعاون، فقد اشتركنا فى مؤتمرات عديدة سواء داخل مصر أو خارجها، وكلها كانت فى صالح وطننا العزيز مصر أو من حق مصر على العالم أن يعلم حقيقة مصر الحديثة.
وآخر ما خرجنا به من مشاريع القوانين، قانون هيئة الأوقاف المصرية وتنظيمها داخليا، وكذا القانون الذى عالج ما بين الطوائف المسيحية باعتبارهم إخوتنا وأشقائنا وشركائنا فى هذا الوطن.
رابطة الجامعات
* باعتبارك أمينا عاما لرابطة الجامعات الإسلامية، ماذا عن الرابطة فى نبذة مختصرة؟
**لابد أن نُعرِّف بأن الرابطة تضم تحت مظلَّتها ما يقرب من 200 جامعة إسلامية على مستوى العالم، من مختلف القارات، ومهمّتنا أن نخلق نوعا من التواصل والترابط والتنسيق بين كل هذه الجامعات لنقل وتبادل الخبرات والعلوم والثقافات، وميزاننا فى هذا المنهج هو ميزان الوسطية والاعتدال وليس لدينا تشدّد ولا تعصّب ولا تطرّف، لا فى الفكر ولا القول ولا العمل على الإطلاق، وها هو أحدث مؤتمر عقدته الرابطة- عبر التقنية الحديثة نظرا للإجراءات الاحترازية المتّبعة عالميا فى مواجهة جائحة كورونا- بالتعاون مع جامعة الإسكندرية قد شهد مشاركات من أكثر من 55 أستاذا وخبيرا من مختلف دول العالم.
واقع الجامعات الإسلامية
*وكيف ترى واقع الجامعات الإسلامية الحالية؟ وما هى أبرز التحدّيّات التى تواجهها؟ وما هو سبيل النجاة والتقدّم؟
**بداية، نؤكد أن التعليم بصفة عامة، حدّ فاصل بين المعرفة والجهل، بين النور والظلام، يقول ربنا عز وجل: "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" ويقول تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء).
إذن فالتعليم عامة والجامعي خاصة أحدُ العناصر الأساسية في دعم التنمية البشرية على مستوى العالم، فالجامعة معنية أساسا ببناء البشر بناءً علميًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا. فالطالب الجامعى يُعَدُّ مستقبلَ البلادِ، فإعداده وتكوينه وتزويده بأرقى العلوم وأحدث المعارف والخبرات، يجعله في المستقبل يدير دفّة المجتمع على أسس علمية سليمة، تبني المجتمع بناءً قويماً بعيداً عن التطرّف والكراهية.
فالاهتمام بأركان العملية التعليمية من أستاذ وطالب ومنهج أمر في غاية الأهمية، فالأستاذ الجامعي قدوة لطلابه واجب عليه أن يكون متقِناً لعمله ومادته العلمية، ملتزما بمعايير الجودة؛ لأنه يقوم بتنمية العقل وصقله وإكسابه المهارات والمعارف والأخلاقيات، ومهتمًّا بمظهره وجوهره.
والمنهج الدراسي ينبغي أن يقوم على الوسطية والاعتدال والتقدم في الفكر ودقة النظر في ضوء التطور التكنولوجي ومتطلباته.
والتعليم الجامعي أحد أهم القوى التي تحقق التنمية الاقتصادية والتقدم والازدهار، ومن ثمَّ وجب ترسيخ العلاقة بين الجامعة والمجتمع من خلال تنمية البحث العلمي والتطبيقي وربطه بواقع العمل والإنتاج، ومن خلال النظر في مشكلات الصناعة والزراعة ومعوّقات العمل، وإعداد الكفاءات البشرية التي يحتاجها المجتمع في مختلف الأنشطة، والاهتمام بالتنمية المستدامة لتحقيق الأهداف المأمولة. والمؤسسات التعليمية عموما والجامعية خصوصا تعد منارات لترسيخ القيم والمبادئ الصحيحة.
أما عن واقع هذه الجامعات الإسلامية فهى بكل تأكيد بخير ولله الحمد، ولها مشاركات إيجابية مع الظروف المحيطة، وبكل تأكيد فإن ظروف الجائحة جعلت كل الجامعات تتعاون بشكل أكثر فاعلية وتبادل الأبحاث العلمية فى مختلف المجالات الحياتية بما يعود بالنفع على الإنسان ذاته.
وبدورها قامت الرابطة بتذليل كل صعوبات أو تحديات تعرقل التعاون والتنسيق فيما بين أعضائها من الجامعات والمعاهد المختلفة، بدعم وتوجيه مستمر من رئيسها د. محمد عبدالكريم العيسى- أمين عام رابطة العالم الإسلامى- فهو متميز فى التعامل مع كل المستجدّات بما يخدم العالم الإسلامى خاصة، والإنسانى عامة.
وإذا كنا نريد أن نعود بجامعاتنا ومراكزنا البحثية إلى ترتيب علمي عالمي أفضل؛ فعلينا الاهتمام بالعلم والعلماء، والباحثين المخلصين النجباء، لخدمة المجتمعات ورفعة القيم. ولدينا من أهل العلم والإداريين ما يُؤهِّل لذلك. وأذكركم وأذكر نفسي بقول شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله:
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً * فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا * عِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً * بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ * تُعليهِ كانَ مَطِيَّـةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ*** ما لَم يُتَـوَّج رَبُّهُ بِخَـلاقِ
القيم والواقع
*كيف ترى الفجوة بين القيم والمبادئ الإسلامية وسلوكيات وواقع المسلمين الحاليين؟
**صحيح أنه مرّت علينا فترة من الزمن كنّا قد خرجنا فيها عن إطار القيم والمبادئ الإسلامية الصحيحة، إنما- ولله الحمد- فقد عادت الغالبية العظمى من الناس إلى ربِّها وقيمها ومبادئها الصحيحة، وأشير هنا إلى جائحة كورونا التى ساهمت كثيرا فى هذا الشأن حيث صار التعاون والتكافل والمساعدات المتبادَلة فيما بين الجميع لمواجهة الكارثة.
ونقول: بفضل الله، خرجنا من المحنة بعدة منح، منها هذا الترابط العلمى الوثيق بين الجامعات، وإعادة القيم الإسلامية والإنسانية الى المجتمع، سواء داخل مصر أو العالم العربى والإسلامى أو حتى العالم الإنسانى عامة.
وجميعنا يعرف ويؤمن بأن القيم الإسلامية هي مجموعةُ الأخلاق المستوحاة من القرآن والسُنَّة التي تصنع نسيج الشخصية المتكاملة القادرة على التفاعل الحي مع المجتمع، وعلى التوافق مع أعضائه وعلى العمل بجد وإخلاص من أجل النفس والأسرة والوطن والإنسانية.
والإنسان السوى هو إنسانُ قِيمٍ وأخلاقٍ، فالشرف والفضيلة والشهامة والكرامة والشجاعة والتضحية والفداء للوطن، والصدق والأمانة والتواضع والاستقامة، والصبر عند الشدائد، والاعتماد على النفس، وتحمل المسئولية هى بعض الأخلاق التي يجب أن نغرِسَها في نفوس أبنائنا وشبابنا دون أن ننسى الأخلاقَ العلمية كالتدقيق والتوثيق، والضبط في القول والعمل والسلوك وحب النظام والتعاون على البر والتقوى، والثقة المتبادلة ورعاية حق الآخرين، وحب الوطن وخدمته.
فالأخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة تُسهم إسهاماً بالغاً في تحسين المجتمع وتقدمه؛ لعظم شأنها، وجليل قدرها فهى تملأ المجتمع عدلاً وبراً وتقوى وإحساناً .
قال ربنا عزَّ وجلَّ: "وقولوا للناس حسنا"؛ لذا كان أحسنَ من تحلّى بالخُلُق الكريم هو رسولُنا الذي قال الله في حقه: "وإنك لعلى خلق عظيم"، وقد وردت في ذلك أحاديثُ كثيرة، منها قوله: (إنما بعثت لأتممَ مكارم الأخلاق). والخُلق الكريم قدر مشترك بين الأديان السماوية، والحضارات الإنسانية المتقدمة. فهذا هو الفيلسوف الصيني كونفو شيوس، كانت فلسفته تقوم على القيم الأخلاقية حيث قال: (إذا أردت أن تزرع لسنةٍ فازرع أرزا، وإذا أردت أن تزرع لعشرٍ فازرع شجرا، وإذا أردت أن تزرع لمائةٍ فربِ طفلك صغيرا وعلّمه وأدّبه كبيرا).
مصر الجديدة
*وسط هذه الظروف المتباينة محليا وإقليميا ودوليا، كيف ترى وضع مصر؟ والعالم الإسلامى عامة؟
**لا أستطيع إلا أن أقول: إن مصرنا الحبيبة، تشهد مرحلة جديدة من البناء والتعمير، فالإنجازات تتوالى بلا توقف فى مختلف مجالات الحياة، تحت القيادة الحكيمة الرشيدة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبسواعد جميع أهلنا وإخوتنا الذين وصفهم سيدنا رسول الله بأنهم "فى رباط إلى يوم القيامة" ولم يكتف بذلك بل أوصى صحابته أن يتّخذوا من مصر جندا كثيفا، وهذا يؤكد ويُبيّن مكانة ومنزلة الجندى المصرى منذ قدم التاريخ، فهو الذى تخرّج من مدرسة ومصنع الرجال والأبطال فى القوَّات المسلحة المصرية، التى هى درع وحصن الوطن، تحمى وتبنى وتُشيّد، وأيضا تحارب الإرهاب والتطرف بلا هوادة.
أما المسلمون بصفة عامة الآن فهم بخير طالما كانوا قريبين من الله وتعاليمه وتوجيهاته، وأدعوهم لمزيد من التمسّك بكتاب الله وسُنَّة نبيّه الكريم- صلى الله عليه وسلم- وأن يعتصموا دائما بالقول الصواب السهل الذى علّمنا إياه سيدنا رسول الله، وحملته رسالته دون تعصّب أو تكفير أو تطرّف فى القول أو العمل، ملتزمين أمره سبحانه وتعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا".
اترك تعليق