اتفق علماء على أن الخوف من تنامي الإسلام وانتشاره في الغرب هو السبب الرئيس فى عنصرية القادة الغربيين ومثقفيهم تجاه الاسلام والمسلمين ، الأمر الذي دفعهم إلى محاولة شيطنة المسلمين وتشويه الاسلام ورموزه .
وتلعب وسائل الإعلام الغربية الدور الأكبر في تشويه الإسلام واتهام المسلمين بالتطرف والإرهاب مرة وبالتخلف والجهل مرة أخرى .. وبعد انهيار الشيوعية اعتبر الغرب الإسلام العدو الرئيسي له ، وقد ظهر ذلك خلال السنوات الماضية في مواقف وتصريحات المسؤولين الغربيين ، منهم وزيرة حقوق المرأة الفرنسية لورانس روزينيو عام 2016 التي اعتبرت بأن حجاب المسلمات ليس سوى رمز للعبودية ، بل وشبهت المسلمات بالزنجيات ، وليست واقعة الرئيس الامريكى دونالد ترامب وقت خوضه الانتخابات الامريكية ببعيدة عنا والتى قام فيها بطرد سيدة محجبة من مؤتمره الانتخابى بسبب اعتراضها على كلامه بخصوص اللاجئين السوريين حيث وصفهم بأنهم ينتمون الى تنظيم داعش فاعترضت تلك السيدة بالوقوف فى صمت احتجاجاعلى كلامه فما كان منه إلا أن طردها من القاعة بل ودعا الى حظر دخول المسلمين أمريكا .. وفى عام 2013 دعت أول رئيسة وزراء فى كيبك الكندية إلى عمل ميثاق يمنع ارتداء الحجاب كما طالبت بمنع المحجبات من العمل فى جميع الهيئات الحكومية ، ويعد خيرت فيلدز " السياسى اليمينى الهولندى من أكثر المعادين للاسلام ولقد وصلت كراهيته للاسلام والمسلمين بمطالبته بحظر القرآن فى هولندا بل إنه إعتبر الدين الاسلامى أيدلوجية متسمة بالعنف ، أما الرئيس التشيكى ميلوش زيمان فقد عبر عن كراهيته للاسلام علانية وصرح بأنه لا يريد رؤية مسلمين فى بلاده . . إلى أحداث مجلة شارلى ابدو الفرنسية وما نشرته من رسوم مسيئة للنبى صلى الله عليه وسلم وما أعقبها من تصريحات الرئيس الفرنسى ضد الاسلام ونبيه الكريم المستفزة لمشاعر المسلمين وتعهده بعدم الكف عن إعادة نشر هذه الرسوم بل ووضعها على واجهات الهيئات الحكومية بدعوة حرية التعبير والابداع . . فلماذا هذا العداء الغربي الإسلام ؟؟
اليمين المتطرف
يجيب الدكتور محمود الصاوى أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية والوكيل السابق لكليتى الدعوة والاعلام بجامعة الازهر بالقاهرة بأن عنصرية الغرب ضد الاسلام ترجع لعدة أسباب منها صعود وتنامى ظاهرة اليمين المتطرف فى المجتمعات الغربية مؤخرا وتصدرها للمشهد السياسي فى عدد من البلدان الاوربية وحرص العديد من النخب السياسية على كسب أصواتها فى الانتخابات
ويلقى د. الصاوى الضوء على الأفكار التى يعتنقها اليمين المتطرف منها العداء الشديد للأجانب ورفض الأقليات ، ورفض فكرة التعددية الثقافية ، والدفاع عن الهوية الاثنية ، والدعوة للحد من الهجرة واتخاذ موقف متشدد تجاهها ، هذا مع تحميل المهاجرين المسئولية عن أزمات كثيرة كتهديد الهوية الوطنية والبطالة وانتشار الجريمة .. لافتا الى أن هذه الأحزاب اليمينية ليست هامشية فى المشهد السياسى الغربى بل لها ثقل كبير وتواجد غير هين كما تعد طرف ثابت فى المعادلات الانتخابية وفاعلا مؤثرا على الساحة الدولية وهى ليست وليدة اللحظة الراهنة بل إنها ترجع الى الحرب العالمية الثانية وأخذت تنمو تدريجيا حتى عززتها ودعمتها بعض التحولات العالمية كهجمات الحادى عشر من سبتمبر وبعض التفجيرات التى قام بها بعض المنتسبين زورا للاسلام فتسربت هذه الأفكار والتصورات العنصرية للمجتمعات الغربية فتم التفاعل معها وتم تطبيقها وكان من نتائجها احراق بعض المساجد والقاء القاذورات على مقابر المسلمين فى بعض البلدان الأوربية ونشأت بعض الحركات التى تنادى بعدم وجود الاسلام بها .
وأشار الوكيل السابق لكليتى الدعوة والاعلام بجامعة الازهر الى أن السبب فى تلك العنصرية البغيضة يرجع أيضا الى تلك الصورة النمطية الكريهة التى صنعتها المؤسسة الاستشراقية منذ وقت مبكر كما قال شانتال دارجون فى كتابه " عرب هل قلت عرب " ، مؤكدا أن صورة الاسلام هذه قد تطورت بدافع من الكنيسة عقب الحروب الصليبية ولم يتعرض لها أحد أو يناقضها بل ظلت الاطار المرجعى الوحيد الذى استمرت الفلسفة والاداب الغربية تنهل منه حتى مطلع القرن التاسع عشر .
الدين الرسمى
ويرى الدكتور دياب فتحى أستاذ مساعد الدراسات الاسلامية وخبير التنمية البشرية بجامعة الأزهر أن عنصرية الغرب تجاه الاسلام لا تنبع من فراغ إنما بسبب خوف قادة الدول الغربية من انتشار الاسلام وأن يصبح الدين الرسمى بها ، خاصة أن معتنقيه واتباعه فى ازدياد عاما بعد عام رغم كل محاولات التشويه الممنهجة التى ينتهجها الغرب لتشويه الاسلام ورموزه .
وأضاف : الخوف من قوة الاسلام هى ما دفعت الكثير من مثقفى الغرب الى شيطنة المسلمين , فكتابات برنارد لويس ومارتن كريمر كان لها دور كبير فى الحض على الكراهية ضد كل ما هو اسلامى .
ويستدل د. دياب على مظاهر عنصرية الغرب ضد المسلمين فى أوربا باستطلاع أجري عامى 2015 و 2016 أجرته وكالة الاتحاد الاوربى للحقوق الاساسية ، أظهر هذا الاستطلاع مدى العنصرية ضد الاسلام والمسلمين فى بعض دول أوربا حيث أوضح أن نحو 92 % من المسلمين موضوع الدراسة عانوا من كافة أشكال التمييز العنصرى كما أوضحت أن 53% من المسلمين واجهوا التفرقة العنصرية عند بحثهم عن مسكن بسبب أسماءهم العربية المسلمة وليس هذا فحسب فقد لفتت الدراسة الى أن 94% من النساء المحجبات تعرضن لاعتداءات ومضايقات جسدبو ولفظية بسبب مظهرهن .
وأشار خبير التنمية البشرية إلى التناقض الرهيب الذى تتمتع به الدول الاوربية فبالرغم من إدعاء فرنسا على سبيل المثال أنها مركز الثقافة والابداع الا أنها تعد أكثر دول العالم معاداة للاسلام وهذه المعاداة تظهر فى اشكال كثيرة منها احراق المساجد والتضيق على المسلمين رغم أن عدد المسلمين بها يزيد عن 8 مليون مسلم ، أما ألمانيا فقد أعلنت رفضها لوجود مسلمين وعرب بها فنشرت الملصقات التى تطالب المسلمين بالعودة الى بلادهم هذا بالإضافة الى حوادث قتل المسلمين من قبل متطرفين أجانب وغض الاعلام الغربى الطرف عنها مثل حادثة مقتل مروة الشربينى بألمانيا وغير ذلك من أشكال العنف والتمييز ضد المسلمين فى الدول الاوربية المختلفة والتى تنم عن كراهية شديدة للإسلام ولمنتسبيه .
اترك تعليق