آمن أن الفن رسالة سامية في نشر قيم التعايش والحب والسلام والخير، فكان أول فنان من جيله يفكر خارج الصندوق ويدمج الإنشاد الديني بالترانيم المسيحية.
بيشوي سامي.. المنشد المسيحي الذي أثار حالة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن شدا بصوته العذب قصة وفاة الرسول، إذ أكد خلال حواره لـ "عقيدتي" أنه تربى على صوت الشيخ النقشبندي وياسين التهامي، موضحًا أنه يرفض الإساءة للدين الإسلامي، ونظم وقفة احتجاجية من أمام الكاتدرائية حين نشرت الدنمارك رسومًا مسيئة للرسول، لافتًا إلى أن المسلمين والمسيحيين نسيج وطني واحد لن يشوب علاقتهما الأزلية أي شوائب متطرفة.
وإلى نص الحوار:
حدثنا عن بداياتك مع الإنشاد الديني؟
في البداية كنت شماس في الكنيسة لمدة تجاوزت الـ 18 عام، وبدأت كمرنم ومن ثم لجأت إلى الإنشاد الديني في سن الـ 17 عام، بعدما سمعت أغنية للنقشبدي بصوت المطرب الشعبي محمود الليثي تحاكي قصة وفاة الرسول، وظلت عالقة في أذهاني وأرددها دائمًا، إلى أن غنيتها للمرة الأولى في حفل تابع للقوات المسلحة لدعم صندوق تحيا مصر، ولاقت الأغنية استحسان الجمهور وأبدوا إعجابهم وتعجبهم في آن واحد بعدما عرفوا أنني ليست مسلم بل مسيحي وأمدح النبي، ومن هنا جاءت البداية وانطلقت إلى الإنشاد الديني.
ما هي أبرز الأعمال الفنية الإسلامية التي شاركت بها؟
شاركت في عرض "الليلة المحمدية" الذي نظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة، وكنت أنا من صمم هذا الاستعراض ولاقى نجاحًا كبيرًا، وبدأت الأفكار تتوالى إلى أن دمجت الإنشاد الديني بالترانيم المسيحية بألحان جديدة وعصرية وكنت أنا صاحب هذه الفكرة لكنها كانت تحتاج إلى من يدعمها ويخرجها للنور، وجاءتني هذه الفكرة عندما سمعت جرس الكنيسة يدق في آن واحد مع الآذان، وبدأت رحلة البحث عن كلمات وأشعار مسيحية وإسلامية تتوافق في المعنى واللحن حتى يتم دمجهم.
وشاركت في حفل تابع للقوات المسلحة " بانوراما أكتوبر" والكثير من الحفلات الأخرى. على يد من تعلمت الإنشاد الديني؟
أنا عاشق للشيخ والمبتهل ياسين التهامي، وتربيت على صوته منذ الصغر، وتربيت أيضا على صوت المنشد ماهر المنياوي وكنت دائم الاستماع إليهم منذ شرائط الكاسيت حتى الوصول إلى عالم الديجيتال والتكنولوجيا، ومنذ نعومة أظافري كان صوت النقشبندي يمثل لي حالة روحانية جميلة وكنت دائمًا ما أردد أغانيه وابتهالاته.
هل واجهت صعوبات بين عقيدتك كونك مسيحي الديانة والإنشاد الديني؟
الغناء موهبة تحمل رسالة سامية، وجميع الأديان السماوية تنادي بالتسامح والارتقاء والسلام والإيمان بالله مع اختلاف التفاصيل، لكنها تجتمع كلها في عبادة الله، ففي بداية الأمر واجهت صعوبات كثيرة فكل ما هو مختلف دائمًا ما يثير التعجب والانتقاد وكوني مسيحي يتغنى بصفات النبي الكريم هذا الأمر جعلني أواجه انتقادات كثيرة خاصة من متطرفي الرأي والفكر، إذ يعتبرون هذا خروجًا عن الدين، وأنا أرى أنني أحمل رسالة تحمل في طياتها معان السلام والحب والخير والتعايش.
ما هي أبرز الأناشيد الدينية التي غنيتها؟
غنيت أناشيد دينية كثيرة بطريقتي دون تقليدًا لأحد وكان على رأسها " قمر سيدنا النبي، ومولاي للنقشبندي، ومحمد نبينا للمطرب حمادة هلال بعد أن أعدت ألحانها وتوزيعها.
إذن من هو مثلك الأعلى في مجال الإنشاد الديني من الفنانين الموجودين على الساحة حاليًا؟
أعشق صوت الفنان أحمد سعد، وأرى أنه واحدًا من أبرز الفنانين الذين تركوا بصمة في الإنشاد الديني.
كيف تابعت قضية تصريحات الرئيس الفرنسي التي أساء فيها للدين الإسلامي والرسول؟
دائمًا ما تنادي فرنسا بحرية الرأي والتعبير، لكن الخوض في الأديان والهجوم عليها ليست حرية بل وقاحة، شعرت بالغيرة على الدين الإسلامي ورفضت الإساءة للرسول، فأنا ضد الإساءة للرموز الدينية بشكل عام وتفاعلت مع القضية عبر صفحتي الرسمية على فيس بوك، ووضعت صورتي الشخصية تحمل كلمات لا للإساءة للدين الإسلامي.
وأتذكر حين نشرت الدنمارك رسوم كاريكاتير مسيئة للرسول نظمت وقفة احتجاجية أمام الكاتدرائية وحملنا لافتات مكتوب عليها لا للإساءة للرسول، وكنت أنا صاحب هذه الفكرة.
بعد رفضك الإساءة للرسول.. لماذا لم تترجم موقفك هذا بعمل فني إسلامي؟
الأعمال الفنية تحتاج تمويل كي تظهر إلى النور، ولم أجد من يدعم فكرتي وينتج لي أناشيد، لكني فكرت جديًا أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي هي منصتي القادمة لنشر أناشيدي.
هناك دعوات متطرفة من قبل بعض رجال الدين السلفيين يحرضون فيها ضد المسيحيين.. ماذا ترى هذا الوضع؟
الدين الإسلامي دين التسامح والحب ولي أصدقاء كُثر مسلمين، والجماعات المتطرفة هي التي تروج لهذا الفكر لهدم مؤسسات الدولة والسيطرة على أركانها، لكن الشعب المصرى واعٍ ومؤمن بالوحدة الوطنية، فالمسلم والمسيحي شركاء في الوطن، وأنا أتعامل مع الإنسان كونه إنسان فقط ليس كونه مسلمًا أو مسيحيًا أو يهوديًا، لي منه ما أراه ليس ما يعتقده، فالدين معاملة.
وشاركت في إعداد موائد الرحمن في شهر رمضان المبارك، وحفلات الإفطار والسحور وكنت أنشد الأناشيد الإسلامية وسط حفاوة وتفاعل مع أخواتي المسلمين.
هل ترى أن الفن يلعب دورًا في نشر السلام والتعايش؟
منذ طفولتي وأنا أرى أن الموسيقي ترتقي بالروح وتسمو بها، ورجال الدين العقلاء هم من يدعمون الفنون الهادفة، فأنا أرى أن الشيخ محمد متولي الشعراوي رمزًا للوسطية والاعتدال كان واحدًا ممن كانوا يدعمون الفن الهادف، كما كان يفعل البابا شنودة رحمة الله عليهما، فكانا قيمة وقامة كبيرة إذ رسخوا مفاهيم التعايش والحب والاحترام وتقبل الآخر.
اترك تعليق