لم ولن تعرف البشرية عبر تاريخها الطويل إلى أن تقوم الساعة إنسانًا خلق أو سيخلق على وجه البسيطة أعز ولا أشرف ولا أنبل ولا أعظم ولا أكرم ولا أعز على الله - عز وجل - من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن البشرية لم ولن تعرف في تاريخها معلمًا أحسن تعليمًا وتأديبًا وتربيةً وقدوةً لكل معلم ومرب من نبينا - صلى الله عليه وسلم -،
وهذا الصحابي الجليل سيدنا معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - حينما دخل الصلاة وكان حديث عهد بالإسلام وسمع رجلًا عطس فأراد أن يشمّته، فقال له: يرحمك الله، فأخذ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظرون إليه في الصلاة، يريدون أن يسكتوه، فقال: ما شأنكم تنظرون إلي، يقول: فأخذوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يصمتونني فصمت، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة أقبل عليه يعلمه، فقال الصحابي الجليل: والله ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أرفق منه ولا أحسن منه تعليمًا، والله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني إنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والذكر وقراءة القرآن"، ومنها ما رواه سيدنا أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: بال أعرابيٌ في المسجد، فقام الناسُ إليه ليقعوا فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعوهُ وأريقُوا على بوله سجلًا من ماءٍ، أو ذنوبًا من ماءٍ ، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا مُعسرين"، فكان - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله ولزوجه ولأبنائه ولأحفاده وأصحابه، وخير الناس للحيوان والجماد والشجر والحجر والإنس والجن.
فمهمة العلماء البيان والبلاغ، والتعليم لا التأنيب، والتيسير لا التسعير، والتبشير لا التنفير، يقول - صلى الله عليه وسلم -: "يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا"، ويقول أيضًا: "فإنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
اترك تعليق