حصل الباحث ياسين بدراوي أبو زيد عايشه المدرس بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر على درجة العالمية الدكتوراه في رسالة بعنوان أدب الطفل وأثره في التكوين الثقافي للمسلم" .
تكونت لجنة المناقشة والحكم من الاستاذ الدكتور احمد محمد ابراهيم شحاته الاستاذ بقسم الثقافة الإسلامية مشرفا والاستاذ الدكتور غانم السعيد عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر مشرفا مشاركا والاستاذ الدكتور محمود الصاوي الاستاذ بقسم الثقافة الإسلامية ووكيل الكلية للدراسات العليا السابق مناقشا داخليا والاستاذ الدكتور على عبد الوهاب مطاوع استاذ ورئيس قسم الأدب والنقد بجامعة الأزهر مناقشا خارجيا .
قال الباحث أن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ, وكرّمه غاية التكريم, وفضله على كثيرٍ من المخلوقات, وسخر له كل شيء: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }
إزاء هذا التكريم الإلهي, والتميز الإنساني, ينبغي على عُمّار هذا الكون الفسيح, استغلال ما سُخّر لهم كما يجب وينبغي, حتى تتحقق عمارة الله لهذا الكون, قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
ولكي تتم عمارة الأرض لا بد من الاهتمام بالعنصر البشري منذ نعومة أظفاره, وتنشئته تنشئةً صحيحةً, حتى تمكنه من التفكير السليم الذي يستطيع من خلاله أن يعطي وينتج لأجل عمارة هذا الكون.
ومن هذا المنطلق يعتبر الأطفال صنّاع الغد في جميع أنحاء العالم, ولذا ينبغي أن تلقى اهتماماً بالغاً في تكوينها الثقافي يتفق مع أهميتها الكبرى؛ باعتبارها عماد المستقبل في كل الأوطان, حيث أن السنوات الأولي من حياة الطفل لها أثراً كبيراً في تكوين شخصية الفرد وثقافته العقلية والوجدانية؛ لأن ما يتكون في هذه الفترة من عادات واتجاهات ومعتقدات يصعب تغييره أو تعديله فيما بعد، ولهذا فإن السمات الرئيسية للشخصية ترجع في تكوينها وأحوالها في هذه الفترة المهمة في حياة الإنسان.
ومن هنا تبدو أهمية هذه المرحلة التي تساعد علي تكوين فكر الأطفال تكويناً يبقي أثره ملازماً له في مختلف مراحل حياته.
لذا كان لزاماً على المهتمين بأمر الثقافة الإسلامية الاهتمام بأدب الطفل, ولا بد من البحث والتقصي في أهم جوانبه وأعماقه الأساسية؛ لتقديم كل ما هو جديد ومؤثر في مجال ثقافة وأدب الأطفال .
وإذا كان هناك اتجاه من قبل المهتمين بأمر الثقافة الإسلامية تجاه أدب الأطفال, فإنه ينبغي أن يراعى التطور التكنولوجي الكبير الموجود في عالمنا المعاصر, إذ لا بد من التنوع في أساليب الكتابة العلمية للأطفال وفق المنظور العلمي الجديد الذي يأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي الهائل الحاصل لمرافق الحياة العامة, وانعكاس ذلك على مخيلة الأطفال وأدبهم.
ولهذا يبرز جلياً دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية في تشكيل شخصية الطفل, فإن لكل مؤسسة دورها المهم في تنمية شخصية وثقافة الطفل، بداية بالمنزل مروراً بالمؤسسة التعليمية, وختاماً بالمؤسسات الإعلامية.
وفي استطاعة أي من تلك المؤسسات أن تعمل علي تقويم ما اكتسبه الطفل من عادات واتجاهات غير سليمة, مع تدعيم العادات والصفات الطيبة وتقوية نزعات الخير, والعمل علي إكسابه صفات اجتماعية ومبادئ خلقية وعادات صالحة جديدة سليمة.
وعلي الرغم من أن حياة الإنسان تعتبر وحدة واحدة مترابطة، وأن عمليات النمو المختلفة منذ الميلاد تتابع في تيار مستمر لا يتوقف عند فواصل معينة تمكن من تقسيم العمر الي مراحل متعددة, إلا إننا نلحظ اختلافاً جوهرياً للطفل في مراحل نموه, من تحرره من خيال التوهم, إلي كونه أكثر تقديراً للأمور الواقعية, وأعظم ميلاً للرحلات والمغامرات, ومعرفة أحوال البلاد البعيدة والشعوب التي لا يراها.
ولهذا قدم لنا علماء النفس والتربية تقسيمات عديدة لمراحل النمو؛ لكل مرحلة منها خصائص معينة تميز بها الأطفال من النواحي النفسية بصفة عامة, والعقلية والوجدانية بصفة خاصة.
وبين ثنايا هذا البحث نحاول إلقاء الضوء علي هذه المراحل, ومدي الاستفادة من تلك المراحل, وكيفية ترشيدها للنهوض بثقافة الطفل التي من خلالها تغذي ثقافته عندما يكبر.
ذلك لأن الطفل يعد شريحة من شرائح المجتمع وأحد اللبنات المهمة في بناء وتكوين الثقافة الإسلامية, بل إنه ليس من المغالاة إن قلنا أن الطفل يعتبر أهم شريحة من شرائح المجتمع؛ لأنه في مرحلة التكوين الخلقي والنفسي والعقلي التي تنعكس بشكل واضح علي ثقافة المسلم حينما يشب ويكبر.
وتجدر الإشارة إلى أن أدب الأطفال لا يقل أهمية بحال من الأحوال عن أدب الكبار, بل تتضاعف متعة الإصلاح والرعاية وصناعة البهجة والمتعة والتثقيف الموجه في أدب الأطفال.
ولهذا كان من الأهمية بمكان إلقاء الضوء علي الفن الذي يهتم بالطفل منذ نعومة أظافره, مبينا أنواعه مع التركيز على القصة باعتبارها حازت قصب السبق في التأثير في الأطفال بمختلف ألوانها وأشكالها, وإمكانية تحليلها وتدعيمها وفق منهج الثقافة الاسلامية.
وتأتي أهمية هذا البحث من أهمية الموضوع الذي يتناوله؛ فمن المؤكد أن النجاح في التعامل مع الأطفال أمر مهم, وكذا تنشئتهم تنشئة تتفق مع طبيعتهم من ناحية, وحاجات المجتمع الذي يعيشون فيه وطموحات الأمة التي ينتمون إليها من ناحية أخرى.
فالتربية الأفضل لأطفال اليوم تعني مستقبلاً أفضل لهم ولأمتهم, فأطفال اليوم هم رجال الغد, لأن مستقبل كل أمة منوط بمهودها وبتخوت مدارسها, فمن أراد لأمته مستقبلاً طيباً فما عليه إلا أن يسعى بقدر ما يستطيع في إصلاح تلك المهود وتلك التخوت, وإلا كان مقصراً في آداء الواجب عليه تجاه أمته, وإن كانوا من الذين محضوها الود وأرادوا لها الخير)
وتتنوع وسائط أدب الأطفال, وبين ثنايا هذا البحث يتم تسليط الضوء على أهم وسيط من تلك الوسائط وهو القصة, والتي تعتبر الأوسع انتشاراً والأكثر تأثيراً في أدب الأطفال, مبيناً دورها في التكوين الثقافي للأطفال, والشروط التي يجب توافرها عند كتابة القصة للأطفال, وأنواع القصص المؤثرة فيهم وتحليلها, ثم يتم إلقاء الضوء على وسائط قصص الأطفال, وكيفية ربطها بالثقافة الإسلامية.
*لذا بعد استشارة أساتذتي الكرام جاء هذا البحث تحت عنوان:
أدب الطفل وأثره في التكوين الثقافي للمسلم دراسة تحليلية
أسباب اختيار الموضوع :
1- أهمية مرحلة الطفولة وتأثيرها الفعال في تكوين ثقافة المسلم.
2- قلة المصادر والموضوعات التي تحدثت عن أدب الطفل وثقافته من منظور إسلامي تربوي يشمل العصور كافةً لا سيما العصر الحديث.
3- قصور الكتابة في أدب الأطفال وتحليله من الفكر الإسلامي.
4- عدم اهتمام الدراما الخاصة بالأطفال بالثقافة الإسلامية لديهم.
5- محاولة الوقوف على الفوائد والعظات التي تؤخذ من الأدبيات المتنوعة, وإفادة الأطفال والناشئة من خلالها إفادةً نبيلةً.
6- تقوية الرابط اللغوي لدى الأطفال وغرس حب العربية في نفوسهم.
تساؤلات البحث
1- ما المقصود بأدب الأطفال, وما أهميته بالنسبة للطفل؟
2- ما مدى تأثير أدب الأطفال على التكوين الثقافي للطفل؟
3- ما مدى الاهتمام بأدب الأطفال في الأدب العربي والغربي؟
4- هل هناك تقسيمات لمراحل النمو عند الأطفال؟ وما مدى الاستفادة منها في أدب الطفل؟
5- ما مراحل النمو اللغوي عند الأطفال, وكيف يستفاد منها في الكتابة للأطفال؟
6- ما وسائط قصص الأطفال؟ وهل بالإمكان استخدامها في التكوين الثقافي للطفل؟
7- هل من الممكن وضع ضوابط وآليات للنهوض بالقصة لتواكب متطلبات حياة الأطفال في ظل التقدم التكنولوجي؟
8- ما السبل التي من خلالها نستطيع النهوض بقصص أدب الأطفال؟
أهداف الموضوع
1- توضيح أهمية أدب الأطفال, وأنه لا يقل أهمية عن أدب الكبار بحال من الأحوال.
2- بيان أهمية مرحلة الطفولة بالنسبة لغيرها من المراحل.
3- وضع ضوابط لتأليف كتاب ومجلة للطفل في ضوء المنهج الإسلامي.
4- إلقاء الضوء على وسائط قصص الأطفال, مع التركيز على القصة باعتبارها من أهم وسائط قصص الأطفال.
5- الاهتمام بتدريس أدب الأطفال لكل من يتعامل مع الأطفال.
5- إعادة النظر بشكل مدروس في أساليب كتابة القصص التقليدية للطفل, والنهوض بها لترقى إلى أفضل المستويات العلمية المتقدمة لمواكبة التطور في الحياة.
منهجية البحث
وقد استخدمت في هذا البحث عدة مناهج . وهي:
المنهج الاستقرائي
المنهج الاستردادي التاريخي
المنهج التحليلي
المنهج النقدي
خطة البحث
هذا وقد قسمت بحثي إلي مقدمة, وفصل تمهيدي, وأربعة أبواب, وخاتمة .
أما المقدمة فقد بينت فيها :
أهمية الموضوع, وأسباب اختياره.
تساؤلات البحث.
أهداف الموضوع .
منهج البحث .
الدراسات السابقة .
خطة البحث .
الفصل التمهيدي : ويشتمل علي:
التعريف بمصطلحات عنوان البحث
تعريف الأدب.
تعريف الطفل.
تعريف اللفظ المركب أدب الطفل.
تعريف الأثر.
تعريف التكوين الثقافي.
تعريف القصة.
الباب الأول
مدخل إلى أدب الأطفال
ويشتمل علي فصلين :
الفصل الأول : الطفل والطفولة في القرآن والسنة.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: صورة الطفل في القرآن والسنة.
المبحث الثاني: الاهتمام بالطفل في القرآن والسنة.
المبحث الثالث : وسائل تربية الطفل في القرآن والسنة.
الفصل الثاني: التعريف بأدب الأطفال.
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تاريخ أدب الأطفال في البلاد العربية والأجنبية.
المبحث الثاني : سماته وخصائصه.
المبحث الثالث : أهميته وتأثيره على شخصية الطفل.
المبحث الرابع : مصادر أدب الطفل.
المبحث الخامس: تطوره وأشهر مؤلفيه.
الباب الثاني
مراحل النمو عند الأطفال, وعلاقتها بخصائصهم النفسية, ومدي الاستفادة منها في التكوين الثقافي.
ويشتمل علي أربعة فصول :
الفصل الأول : مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة الخيال الإيهامي).
الفصل الثاني : مرحلة الطفولة المتوسطة (مرحلة الخيال الحر).
الفصل الثالث : مرحلة الطفولة المتأخرة (مرحلة المغامرة والبطولة)
الفصل الرابع : مرحلة اليقظة الجنسية.
الباب الثالث
اللغة في أدب الأطفال, وكيفية الاستفادة منها في التكوين الثقافي
الفصل الأول : مراحل النمو اللغوي عند الأطفال.
المبحث الأول: مرحلة ما قبل الكتابة.
المبحث الثاني: مرحلة الكتابة المبكرة.
المبحث الثالث: مرحلة الكتابة الوسيطة.
المبحث الرابع: مرحلة الكتابة المتقدمة .
المبحث الخامس: مرحلة الكتابة الناضجة.
الفصل الثاني : بعض الصعوبات في تعلم اللغة العربية.
المبحث الأول: صعوبات تعلم اللغة العربية من حيث الرسم والشكل.
المبحث الثاني: صعوبات تعلم اللغة العربية من حيث النطق والصوت.
المبحث الثالث: الثنائية في اللغة العربية (القاموس المشترك).
الباب الرابع
القصة في أدب الطفل, ومدى الاستفادة منها في التكوين الثقافي
الفصل الأول: أنواع قصص الأطفال.
المبحث الأول: قصص الحيوان.
المبحث الثاني: قصص الخيال التاريخي.
المبحث الثالث: قصص الخيال العلمي.
المبحث الرابع : القصص الدينية.
المبحث الخامس: القصص الفكاهية.
المبحث السادس: قصص الحكايات الشعبية.
المبحث السابع: قصص البطولة والمغامرة.
الفصل الثاني : الشروط التي يجب توافرها عند كتابة القصة للطفل
المبحث الأول : الفكرة الرئيسة لقصة الطفل
المبحث الثاني : الحوادث.
المبحث الثالث : الحبكة.
المبحث الرابع: شخصيات القصة.
المبحث الخامس: البيئة الزمانية والمكانية.
المبحث السادس: أسلوب القصة.
الفصل الثالث : وسائط قصص الأطفال
تمهيد: أهمية الوسيط بين القصة والطفل
المبحث الأول : المجلة والكتاب.
المبحث الثاني : الإذاعة والتليفزيون.
المبحث الثالث: المسرح البشري ومسرح العرائس.
المبحث الرابع : الملتيميديا.
الفصل الرابع : دور قصص الطفل في تنمية ثقافة الأطفال
المبحث الأول: اكتساب المهارات العلمية والعقلية والاجتماعية.
المبحث الثاني: تنمية الثروة اللغوية لدى الأطفال.
المبحث الثالث: تنمية الحس الجمالي.
المبحث الرابع: تعميق الوازع الديني لدى الأطفال.
اترك تعليق