مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
أشرطة حمراء

مشاري الوسمي

@smoh_2010

تتقاطع دروبنا مع غرباء، تتوازى الطرقات، ملامح مألوفة وأخرى مجهولة، تجمعهم المنافع المتبادلة، تفرقهم قناعاتهم و وجهات النظر الواقعية أو الحالمة، قد تُبنى ناطحات الحُبّ، قد تُحفر سراديب الكره، وتمني الرحيل، وأحيانًا الاختفاء .


 

المتمعن في علاقات البشر، كمن يغوص في بحرٍ لُجِّيْ، اختلاف في كل اتجاه، ومع ذلك تناغمٌ أخاذ، وعجلة الحياة تمضي مهما بلغت الخسائر و بلغَ حطام المشاعر .
خلقنا مختلفين لنكتمل لا لنتحارب، فالكمال سمة إلهية لا بشرية، ومع اليقين بأن هذا الاختلاف يقع تحت طائلة التجربة، فالفشل فيه نتيجة واردة، وأحيانًا حتمية، لكننا نمضي بصدور رحبة، مرحبة بسهام الفشل والخذلان والانكسار .

فكم من علاقة أدمت صاحبها حتى شارف على الممات، عجز عن النهوض لأيامٍ أو سنوات، رغم هذا نسى أو تناسى، فأكمل المسير، قد يصادف آخرين، عله من بين السرب يرى من يكمله، و يحارب من أجل البقاء بين أسوار حياته .
هناك من يجاهد للحفاظ على علاقة مشروخة و آيلة للسقوط، ظنًا منه أن القتال لأجلها شهادة، و الدفاع عنها من شيم الفرسان، لكنه تجاهل صوت العقل و قمع أنين الكبرياء، خلق ألف سبب من السراب ليبقى على أنقاض، بنائها مستحيل، ترميمها جنون، وبعد فوات الأوان يصحو وقد سُلب منه عمره، خارت قواه، تقطعت السبل بالعقل للتفكير .

إرهاق النفس من أجل الغير جريمة، تبديد سنوات العمر من غير طائل جريمة، دقات القلب المكسورة جريمة، وغصة الحلق في أثناء الكلام جريمة .
فلا تجرموا في حق أنفسكم، تخيروا، اختاروا واستخيروا، فإن الثمن المدفوع؛ قلوب محطمة، ملامح بائسة، أيام مكررة، أصوات مخنوقة و أجساد ممزقة .

مهما طال الأمد ؛ نبحث عمّن يضمد الجراح قبل نزفها، يقرأ ملامح صماء، يسمع همهمات الشفاه المبهمة، يطمئن النظرات الحائرة، يجعل من أيام العمر هدية مغلفة بأشرطة حمراء .

دمتم بخير ، ودامت دروبكم بالخيرين عامرة .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق