الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

هل يجوز قانونًا "التخفيض والتأجيل" لعقد الايجار بسبب فيروس كورونا ؟

   




بقلم - سامي البوادي
المحامي بالاستئناف العالي


بعد  انتهاء تعليق العمل القضائى وعودة الجلسات والدعاوى لخط سيرها الطبيعي الذي اصابه الصمت والسكون اثر تدابير مواجهة وباء كورونا تعددت اسئلة المتقاضين والمتعاملين بالقوانين حول كيفة التغلب علي ما اصابهم من ازمات نتيجة ايقاف الحياة التجارية والصناعية بشكل شبه كلى وهل لهم تخفيف التزاماتهم التعاقدية او ترحيلها دون اي مسألة قانونية لهم بالتعويض أو الفسخ 

حيث انه مع ظهور فيروس "كورونا" بدايات عام 2020، والعالم  يعيش أحداثاً عصيبة بسبب ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية والاقتصادية، الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تصدر تصريحاً باعتباره وباءً عالمياً.

وأمام ذلك، سعت العديد من الدول إلى اتخاذ تدابير احترازية، ومنها مصر بإجراءاتها السباقة والمتفوقة بشهادة منظمة الصحة العالمية في مواجهة هذا الوباء، ومن ضمن تلك الإجراءات والتدابير إغلاق المحلات والمطاعم والنوادي الصحية والمقاهي، مما ترتب عليه خسائر لأصحاب تلك الأماكن ومن يعملون فيها.
وفرضت قرارات الحكومة التي طبقت منذ ۲۵ مارس الماضي بحظر التحرك  وغلق المحال التجارية والحرفية من ا تساؤلًا حول الإمكانية القانونية لطلب تأجيل الالتزامات التعاقدية أو تخفيض الأجرة فعقب قرار حظر التحرك اضطر عدد من الشركات إلى تخفيض العمالة مع إلغاء وردية العمل المسائية التي  كانت تنتهي في الثانية عشر صباحا مما اثر  على التزاماتهم التعاقدية فيما اشتكى مستأجرين لمحال حرفية  من انخفاض الدخل بالتزامن مع تطبيق تلك القرارات وعجزهم عن سداد الالتزامات. ابانها
فلا مجال للشك  إن الأوضاع التي  نتجت عن إجراءات مجابهة فيروس كورونا المستجد قد اثرت سلبا علي احوال هؤلاء وهذه الفرضية قانونا  يحكمها حالتان في القانون المصري وهما (القوة القاهرة والحوادث الطارئة).وهنا يثور تساؤل حول أثر تلك القرارات على عقود الإيجار، ذلك أن المستأجر يقوم بسداد الأجرة دون انتفاعه بالعين.

قوانين الإيجارات المصرية لم تتطرق إلى مثل هذه الظروف، لذا يبقى أمامنا القانون المدني باعتباره الشريعة العامة، والذي أشار إلى اثر  الظروف الطارئة والقوة القاهرة اقرات انه إذا طرأت بعد العقد، وقبل تمام تنفيذه، ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، جاز للقاضي بعد الموازنة أن يرد الالتزام إلى الحد المعقول".

إذاً  الظروف الطارئة هي التي يمكن تطبيقها على الأوضاع الحالية، لتحقق شروطها؛ حيث إن:
1- فيروس "كورونا" يعتبر ظرفاً استثنائياً، عاماً، وغير متوقع الحدوث وقت التعاقد.
2- عقد الإيجار من العقود المستمرة.
3- أن يلحق المدين ضرر جسيم وإرهاق كبير من جراء تنفيذ العقد... وهو الأمر الذي أجاز المشرع الكويتي فيه للقاضي أن يتدخل لتحقيق التوازن بأن يرد الالتزام إلى الحد المعقول مراعياً مصلحة الطرفين، كأن يخفض القيمة الإيجارية بنسبة تتفق مع ظروفهما.

فطالما ترتب على عملٍ ما صدر من السلطة العامة نقص في انتفاع المستأجر جاز له طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة.
ويمكن الاستناد أيضاً  الى وقف تنفيذ الالتزامات مؤقتاً إلى حين زوال الحادث الطارئ، الذي شكل تداعيته قوة قاهرة تعوق الملتزم عن تنفيذ التزامه ويمكن للمستأجر إنهاء العقد مع تعويض المالك، وفي جميع الأحوال فإن الأمر متروك للسلطة التقديرية للقاضي.
وفي ظل غياب القضاء والمحاكم مؤقتاً، لا يبقى أمام الطرفين إلا الحل الودي بالاتفاق، إما بخفض القيمة الإيجارية أو الإعفاء مؤقتاً، وهذا ما قام به العديد من ملاك العقار في مصر كمبادرة خيرية منهم، فالمسألة اليوم ليست تجارية بل مسألة وطنية تتطلب تكاتف جميع الجهات، وأخيراً لابد من إصدار قرارات من الدولة تكفل حماية الطرفين في ظل الظروف الراهنة

وعن  تأثير نظرية الحوادث الطارئة على العقود نوضح ان
الحوادث الطارئة تعني وقوع حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وهي محكومة بأربعة ضوابط: (وجود عقد - وقوع الحادث بعد إبرام العقد - غير متوقعة - تجعل تنفيذ الالتزام “التعاقد” مرهق) بالعكس من نظرية القوة القاهرة التي يمكن توقع حدوثها كاختلاف سعر الصرف.

وعن تأثير “الحوادث الطارئة” على العقود التجارية نوضح أن المادة ۱٤۷ من القانون نصت على أن “العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.

لكن المادة السالفة أضافت أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وان لم يصبح مستحيل صار مرهقا للمدين (التاجر أو المصنع أو الحرفي) بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعًا للظروف وسد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.

وبالتطبيق نجد أن إجراءات فيروس كورونا تعد ضمن الحوادث الطارئة وبالتالي قد تجيز عدم الالتزام بالتعاقدات (مثل توريد بضائع) في حالة الشركات أو المصانع ولا يستطيع الطرف الثاني طلب التعويض، لكنه يؤكد أن تقدير الأمر برمته متروك لمحكمة الموضوع.
ولكن ماذا عن تأثير نظرية الحوادث الطارئة على الإيجارات ؟
الوضع القانونى يظهر إنه في ظل الإجراءات الاحترازية المتخذة لمجابهة فيروس كورونا يجوز مدّ مواعيد دفع الإيجار وفق تقدير المحكمة ومدى تطبيقها لنظرية الحوادث الطارئة بكون “الالتزام مرهق للمدين” فتحكم بتأجيله أو استحالة تنفيذه.

تنص المادة ۲۱۵ من القانون المدني على أنه “إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حُكِم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه” مثل الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية.
و”ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه” وفق المادة ۳۷۳ من القانون.

وعليه فانه  إذا ارتأى المستأجر أن الالتزام مرهق بالنسبة له وبعد رفض المؤجر تأجيل دفع الأجرة يمكنه اللجوء للمحكمة بدعوى”تخفيض الوفاء بالالتزام” دافعًا بالظروف الطارئة وهنا لمحكمة الموضوع قبول الطلب بتخفيض الدين أو تأجيله استنادا النواحي الفقهية وليست النصية.
ويمكن للمستأجر بكافة أشكاله (السكني والتجاري والاعتباري) رفع الدعوى أمام الأمور المستعجلة إذا طالت الظروف الطارئة عدة أشهر لافتًا إلى أن الدعوى الموضوعية قد تستمر لأكثر من ۸ أشهر بالإضافة لدرجات الطعن عليها.

ويوجد حل آخر ننصح به و هو قيام المستأجر بإنذار المالك بإرهاقه من سداد الدين في ظل الظروف الحالية وبالتالي لا يمكن المؤجر رفع دعوى فسخ تعاقد لأنه سيتم رفضها بناءً على الإنذار.

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق