مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أكل العيش مر

بقلم: دينا محسوب

كنت اجلس في شرفة  المنزل  في إحدي القري الساحلية في وقت متأخر من الليل اقرا كتاب .....شاهدت رجل الأمن يسير في ظلمة الليل يتفقد المكان و هو  يؤدي وظيفته علي أتم وجه في الحفاظ علي أمن المكان،

ظللت افكر فيه واقول هذا الرجل يعيش الآن بعيد عن أولاده وبيته ..كل وظيفته أن يكون قائما آناء الليل والنهار في الأجواء المختلفة بردا أو مطرا و صقيعا في شهور الشتاء وحرا" وزمهريرا في شهور الصيف..... ..لا يعبأ ولا يخاف من اي خطر يمكن أن يتعرض له سواء من حيوانات أو من لصوص ....ليس لديه سلاح ...كل ما لديه هو جهاز لاسلكي فقط ليتواصل مع زملائه عند حدوث خطر، 

 هذا الرجل بالمعني الحرفي يخرج للعمل وهو يحمل روحه علي كفيه....ليس هو فقط ولكن كل من يعمل وظيفة مثل هذه الوظيفة مثلا كغفير علي منطقة ما  أو مزرعة أو رجل حراسة علي أحد المنشئات...جميعهم وظيفتهم مليئة بالمخاطر والرعب.

وظيفة أخري تجعلني اشفق علي صاحبها بشدة هي وظيفة عامل الاسانسير (المصعد) ، رجل تضطره الظروف للجلوس في مكان مساحته لا تتجاوز الاثنين متر مربع لا يوجد به اي منفذ هواء أو شمس..يظل صاعدا وهابطا طول فترة العمل.
..
وعندما تأتي السيدة التي تنظف المنزل وهي سعيدة بأن الدولة قد رفعت الحظر لتعود للعمل، أتسائل وأقول  تري ما الذي يجعلها سعيدة بالمشقة سوي الحاجة الشديدة، أن تركب أكثر من مواصلة وتعرض نفسها للمرض (وباء الكورونا) ولا تبالي حتي تصل إلي منزلي أو منزل غيري وتظل تعمل لتحصل في نهاية اليوم علي لقمة العيش.

أيضا عامل النظافة في الشارع ، كل وظيفته هو التعامل مع القمامة..أمر صعب علي اي انسان. 
 
كل هؤلاء قلبي ينفطر عليهم لأنهم لا يعملوا فقط ولكنهم يعرضوا نفسهم لمجهود  نفسي وبدني كبير جدا.
وتعبهم النفسي اكبر بكثير .

كل هؤلاء يقوموا بخدمتنا وغيرهم كثيرين في أشباه هذه الوظائف. تذكرت حديث النبي  النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث عنهم ويقول فيما معناه..... .هم إخوانكم جعَلَهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليُطعِمْه ممَّا يأكلُ ويُلبِسْه مما يلبَس ولا تكَلِّفوهم ما يغلِبُهم، فإنْ كلَّفتُموهم فأعينُوهم، ولا تعَذِّبوا خَلقَ الله.

من يسمع الحديث الشريف دون أن يعي عن من  يتكلم عنه النبي يعتقد أنه يتحدث عن الصحابة الكرام أو أولياء الله ولكنه يتحدث عن الذين يقومون بخدمتنا  ويقول إخوانكم .

لابد أن نلتفت إليهم كمجتمع و لا ننظر لهم نظرة دونية لأنهم ليس في أمرهم من شئ.

اذا لم تعم الرحمة  المجتمع بأكمله ..لن يرحمنا الله...

الرحمة هي المرادف للرفق واللين وكل الديانات السماوية أوصت بها، أوصت بها للحيوان والإنسان ..

ومنها انشق اسمان من اسماء الله الحسنى (الرحمن)(الرحيم).

لبس من المنطقي أن ننطق كل يوم ونقول في كل امورنا بسم الله الرحمن الرحيم...ولا نتصف بهذه الصفات.
 
والرحمة تكون في شكل صدقة أو كلمة طيبة أو مساندة أو سماع لشكواهم.

فالرحمة والرفق هما الشئ الحلو الذي يخفف عنهم  مرارة الحياة.

وكما يقولون في الأمثال (أكل العيش مر) فإن لم تكن  الظروف رحيمة بهم وكانت حياتهم مرة ، فلنكن بهم رحماء و نكن لهم سند وعون حتي نخفف من هذه المرارة، فمن لا يرحم لا يرحم.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق