مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

علماء مسلمون غيروا وجه العالم 17-30

البتاني .. عربي مسلم .. أطلقوا اسمه على مركبة فضائية وعلى أحد سهول القمر
يذخر تاريخ الحضارة الإسلامية بأسماء المئات بل الألاف من العلماء الذين نجحوا في تغيير وجه الحياة بما قدموه للبشرية من اختراعات وابتكارات استفادت منها جميع العلوم والمعارف وبعضها لازال يستخدم حتى الآن. "الجمهورية اونلاين" ستستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الاختراعات والابتكارات التي قدمها علماء المسلمين فغيروا بها وجه الحياة على مر العصور.

توصل لطول السنة الشمسية منذ 1200 عام وحدد يومي الاعتدال الربيعي والخريفي

الدراسات الفلكية الحديثة اكدت دقته في حساب السنة الشمسية بخطأ 2 دقيقة و22 ثانية فقط

أضاف 3 معادلات جديدة لحساب المثلثات وتحدث عن الحركة البيضاوية للكواكب


البتاني  .. عالم فلك ورياضيات عربي مسلم  .. أحد نوابغ العلم وأعلام الفلك والرياضيات وتعتبر أبحاثه مرجعا للفلكيين من بعده، بل يعتبر واحد من أعظم 20 فلكي في التاريخ البشري، وأشارت اليه الاعمال التلفزيونية والأدبية الغربية باعتباره أحد رواد علم الفلك، فأطلق اسمه على إحدى المركبات الفضائية في المسلسل الأمريكي الفضائي الشهير "ستار تريك"، كما استخدم اسمه في المسلسل البريطاني الشهير "دكتور هو" الذي استمر عرضه على مدى 26 عاما ودخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، كما أطلق اسمه على رسم للمجموعة الشمسية في حلقة "نايت أوف ذا هيومنز" (ليلة بني البشر).

 

نجح البتاني في تحديد طول السنة الشمسية بـ 365 يوما و5 ساعات و46 دقيقة و24 ثانية، وأكدت الدراسات الفلكية الحديثة أنه حسب طول السنة الشمسية بدرجة عالية من الدقة، وبخطأ مقداره دقيقتان واثنتان وعشرين ثانية فقط، مما يؤكد تمتعه بنبوغ وعبقرية فذة حيث نجح في اجراء تلك الحسابات الدقيقة بأجهزة تعتبر بدائية. وقد ذكره معجم ماكميلان لعلم الفلك ضمن قائمة مشاهير علم الفلك عبر التاريخ.

 

وصحح البتاني طول فصول السنة، وحدد يومي الاعتدال الربيعي والخريفي عندما تكون الشمس عمودية على خط الاستواء وعندها يكون يتساوى طول الليل مع النهار في كل انحاء الكون، وأعطى تفصيلا دقيقا لمسار الشمس أثبت أن الكواكب تدور حولها في مسار بيضاوي، وهو أول من اكتشف حركة الأوج الشمسي وتقدم المدار الشمسي وانحرافه، واتقن علم الجبر والمثلثات، وأضاف إليه معادلات جديدة سارية إلى اليوم، كما انه من أوائل العلماء المسلمين الذين وضعوا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية.

ونقترب أكثر من عالمنا الفذ الذي أطلق اسمه على أحد سهول القمر تكريما لعلمه واسهاماته في علم الفلك منذ نشأته حتى الان.

 

البطاقة الشخصية

الاسم: أبو عبدالله محمد بن جابر بن سنان البتاني الحراني

تاريخ الميلاد: 240 هجرية الموافق 858 ميلادية

محل الميلاد: ولد بحران في بلاد الشام

المهنة: عالم فلك ورياضيات عربي مسلم

الألقاب: بطليموس العرب

المؤلفات: كتاب معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك - رسالة تحقيق أقدار الاتصالات - شرح المقالات الأربع لبطليموس - كتاب تعديل الكواكب - كتب ورسائل في علم الجغرافيا - كتاب زيج البتاني

 

محطات مهمة في حياته

ولد منطقة بتان واخذ منها لقب (البتاني) وتقع بإقليم حران ومنها اخذ لقب (الحراني) والتي تقع في شمال غرب الجزيرة الفراتية العليا بين مدينتي الرقة والرها.  وكان والده عالما أيضا وصانعا ماهرا للآلات والمعدات وكانت أسرته تدين بالديانة الصابئة، ومنها جاء لقب (الصابئي) وأسلمت اسرته وتسمت بأسماء إسلامية. ورغم أن المصادر الغربية تشير إلى أن نسبه يعود إلى أسرة من النبلاء والأمراء، فإن المؤرخين العرب والمسلمين لم يأتوا على ذكر ذلك، وقضى معظم حياته يرصد الأجرام السماوية بمرصد الرقة أو مرصد البتاني في الفترة من عام 264– 306 هجرية / 878م -918 ميلادية.

 

مؤلفاته 

اضاف البتاني للمكتبة الإنسانية عدد كبير من الكتب المهمة في مجالات الفلك والجداول الفلكية والرياضيات مثل حساب المثلثات والجبر، والجغرافيا، ووصف الآلات التي استخدمها في عمليات الرصد الفلكي وكيفية صناعتها، ونجح من خلالها في التوصل إلى رصد دقيق ومقارنات التقويم عند الشعوب المختلفة وهي الميلادي والفارسي والقبطي والهجري.

 

ومن أهم مؤلفاته كتاب زيج البتاني (الزيج) كلمة فارسية تعني الجداول الفلكية. وقد وضعه في عام 287 هجرية / 900 ميلادية على أساس أرصاد قام بها في الرقة وأنطاكية في العام نفسه، ويحتوي على مقدمة، وسبعة وخمسين فصلًا، تتضمن الكثير من أرصاد البتاني الفلكية وأفكاره ونظرياته في علم الفلك.

 

تمت ترجمة الكتاب إلى اللاتينية أكثر من مرة في القرن الثاني عشر، كما أمر "الفونسو العاشر" في "قشتالة" بنقله إلى الإسبانية، وأطلع عليه كبار الفلكيين الأوربيين ومنهم "كوبرنيك" (Copernicus) في القرن السادس عشر الميلادي. وفي عام (1899م) طبع الزيح الصابئ بـ"روما"، بعد أن حققه "كارلو نللينو" عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا.

 

ويضم الزيج البتاني أكثر من ستين موضوعًا أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلًا،

 

وتضمن أيضا معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض. عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم "الظل الممدود" الذي يعرف باسم "خط التماس".

 

إسهاماته

1-- نجح في تحديد طول السنة الشمسية بـ 365 يوما و5 ساعات و46 دقيقة و24 ثانية، وأكدت الدراسات الفلكية انه حسبها بدرجة عالية جدا، وبخطأ مقداره دقيقتان واثنتان وعشرين ثانية فقط.

2-- صحح قيمة الاعتدالين الصيفي والشتوي حيث تكون الشمس عمودية على خط الاستواء وعندها يكون طول الليل مساوي لطول النهار في انحاء الكون

3-- حسب قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار فوجدها (35) دقيقة و(23) ثانية وأثبتت الدراسات الفلكية أنه لم يخطئ إلا في دقيقة واحدة

4-- أجرى أرصادًا دقيقة للكسوف والخسوف. اعتمد عليها فلكيو الغرب في حساب تسارع القمر أثناء حركته 5-- توصل إلى نظرية قوية الأسانيد، توضح وتفسر أطوار القمر عند ولادته

6-- حقق مواقع عدد كبير من النجوم، وصحح بعض نظريات حركات القمر وكواكب المجموعة الشمسية

7— برهن على احتمال حدوث الكسوف الحلقي للشمس. وصحيح رأي الفلكي السكندري بطليموس

8-- أول من حسب الجداول الرياضية لنظير المماس.

9-- من أوائل العلماء المسلمين الذين استخدموا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية.

10-- وصل إلى بعض المعادلات الأساسية والحلول الهامة في علم حساب المثلثات الكروية.

11-- ابتكار مقاليب النسب المثلثية الأساسية (قا، قتا، ظتا).

 12--أول من اكتشف هذه الصيغ المثلثية.

13-- ابتكار واضافة 3 صيغ جديدة للعلم الذي يعتبر واحد من ركائز الحضارة والتقدم الإنساني

14-- صحح طول فصول السنة

 

 

قالوا عنه

1— دائرة المعارف الإسلامية الإنجليزية:

"البتاني فلكي ورياضي عربي مشهور، ويعتبر أحد أعلام رجال الفلك في العالم، ولد في "بتان" بنواحي "حران". وقد أسهم في وضع أساس علم المثلثات الحديثة ووسع نطاقها، واكتشف الكثير من حقائق علم الفلك، ولم يُعلَم أحدٌ في الإسلام بلغ مبلغ البتاني في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركتها. وهو أول من اكتشف "السمت" و"النظير" وحدد نقطتهما في السماء، وعني برصد الكسوف والخسوف، وصحح بعض نتائج بطليموس الإسكندري".

 

2-- مؤرخ العلم "جورج سارتون"

أشار إلى البتاني بإعجاب شديد باعتباره أعظم الفلكيين المسلمين.

3-- جوزيف شاخت في كتابه "تراث الإسلام":

(يعتبر البتاني عالما بارزاً بين جميع الفلكيين العرب والمسلمين. فقد وضع جداول الزيج، وقام بأرصاد عديدة لها إلى جانب كبير من الدقة لدرجة أنه استطاع إثبات حدوث الكسوف الحلقي للشمس).

 

4--الفلكي الفرنسي   أندريه لالند (André Lalande) ‏ (1876-1963):

(البتاني أحد الفلكيين العشرين الأئمة الذين ظهروا في العالم كله).

 

5--الفلكي الإيطالي كارولو نيلنو :

إن للبتاني "رصودا جليلة للكسوف والخسوف اعتمد عليها الفلكي دنتورن عام 1749م (بعد سبعة قرون من وفاة البتاني) في تحديد تسارع حركة القمر خلال قرن من الزمان".

 

6--اعترف الفلكي الشهير إدموند هالي بدقة أرصاد البتاني

 

7-- اعترف كاجوري في كتابه "في تاريخ الرياضيات" بدقة أرصاد البتاني

 

8-- تمكّن "دنثورن" (Dunthorne) بالاعتماد على أرصاد البتاني من تحديد تسارع القمر في حركته حول الأرض

 

9-- استخدم كوبرنيكوس علم البتاني واستنتاجاته في كتاباته التي تعرف في علم الفلك باسم "ثورة كوبرنيكوس"، وهو مصطلح يشير إلى الثورة على النظرية المعروفة بنموذج مركز الأرض وأنها مركز الكون.

 

10--المفكر الإسلامي الهندي سيد أمير علي في كتابه "The Spirit of Islam أي "روح الإسلام":

 (شكلت جداوله الفلكية -المترجمة إلى اللغة اللاتينية- ركائز علم الفلك لقرون عدة، ومع ذلك فالبتاني معروف أكثر في تاريخ الرياضيات باعتباره أول من أدخل الجيب وجيب التمام بدلًا من الوتر في الحسابات الفلكية وحساب المثلثات).

 

11-- الزركلي في كتابه الأعلام (لم يعلم أحداً في الإسلام بلغ مبلغ بن جابر – البتاني – في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركاتها)، وقال أيضا: (أول من كشف السمت (azimuth) والنظير (nadir) وحدد نقطتهما في السماء).

 

أطلق علماء الفلك الغربيون اسمه البتاني على أحد سهول القمر (Albategnius). وذلك لمكانة البتاني العلمية المتفردة.

 

 

وفاته

يذكر الرواة عن وفاته إنه ذهب بصحبة عدد من سكان بلدته إلى مركز الخلافة العباسية في بغداد لرفع عدد من المظالم، وتوفي قرب سامراء بالعراق عام 317 هجرية الموافق 929 ميلادية.


No



تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق