مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

علماء مسلمون غيروا وجه العالم 13-30

ابن البيطار .. أبو العلاج الكيميائي الضوئي علم أطباء أوروبا طرق مبتكرة للعلاج
يذخر تاريخ الحضارة الإسلامية بأسماء المئات بل الألاف من العلماء الذين نجحوا في تغيير وجه الحياة بما قدموه للبشرية من اختراعات وابتكارات استفادت منها جميع العلوم والمعارف وبعضها لازال يستخدم حتى الآن. "الجمهورية اونلاين" ستستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الاختراعات والابتكارات التي قدمها علماء المسلمين فغيروا بها وجه الحياة على مر العصور.

وضع أشهر موسوعة نباتات طبية فأطلقوا عليه لقب رائد الطب الأخضر

طور علوم الأدوية والأعشاب فوضعوا تمثاله في مدينة ملقة الاسبانية

 

ابن البيطار ... رائد الطب الأخضر والعلاج الكيميائي والصيدلاني الأول في تراكيب الدَّواء .. أحد أعظم العلماء الذين ظهروا في القرون الوسطى، وعالم عصره في علوم النبات والعقاقير، فقد نجح في وصف فيه أكثر من ألف وأربعمائة عقار بين نباتي وحيواني ومعدني، منها ثلاثمائة من صنعه، مبينًا الفوائد الطبية لكل واحد منها، وقام بترتيبها طبقا للحروف الابجدية. كرمته اسبانيا بوضع تمثالا له بمدينة ملقة.

 

حرص ابن البيطار على أن يسير على نمط محدد في البحث يشبه الطريقة العلمية الحديثة أو المنهج التجريبي في البحث والتقصي والدراسة، كان لآثره العلمية دورٌ كبيرٌ في تطوّر علوم الأدوية والأعشاب من بعده في عصر النهضة، كما ساهم في استقرار المصطلح الطبي العربي وأثرى معجمه الذي أصبح من بعده مصدرًا ثريًا لكل أطباء أوروبا والغرب، مما دفع عددًا من المستشرقين للاعتراف بفضله وفضل إسهامات الحضارة الإسلامية في هذه العلوم.

 

ونقترب أكثر من هذا العالم المسلم لنتعرف عليه أكثر

 

البطاقة الشخصية

الاسم: أبو محمد ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي المَعروف بابن البيطار

تاريخ الميلاد: 593 هجرية الموافق سنة 1197 ميلادية

محل الميلاد: في مدينة مالقة بالأندلس ومنها اخذ اسم المالقي

المهنة: عالم نَبَاتي وصَيْدَلي مُسلم

الألقاب: رائد العلاج الكيميائي -النباتي  - العشَّاب - - شيخ العشابين، وإمام النباتيين - رائد الطب الأخضر

المؤلفات: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية - المغني في الأدوية المفردة - الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام - تفسير كتاب ديسقوريدوس - رسالة في تداوي السموم - ميزان الطبيب – الأقرباذين

 

 

محطات مهمة في حياته

جمع ابن البيطار بين ، وهذا ما شهد به كل من خالطه وعايشه؛

جمع ابن البيطار بين العبقرية العلمية الفذَّة، والأخلاق الفريدة الرائعة، والمروءة الكاملة، والعلم الغزير. وكان له قوة ذاكرة أعانته على تصنيف الأدوية التي قرأ عنها، واستخلص من النباتات العقاقير المتنوعة فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا طبقها، بعد تحقيقات طويلة ودراسات مستفيضة.

 

ولد ابن البيطار في أسرة اشتهرت بالعمل في مجال البيطرة فكان والده بيطرياً ماهراً وشهيراً في الاندلس وأخذ لقب ابن البيطار من مهنة ابيه وأجداده، ومثل جميع أقرانه في هذا العصر تعلم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وفي هذه الفترة من حياته تعلق قلبه بالغابة المجاورة لقريته، فأحب الطبيعة، وازداد تقديره لها، فكانت مراقبة (ابن البيطار) للتنوُّع النباتي والحيواني وراء حُبِّه لعلم النباتات؛ فكانت الغابة بمثابة أول مدرسة له في علم النبات.

 

وتوجه ابن البيطار لدراسة علوم النبات في مطلع شبابه في إشبيلية على يد أبو العباس بن الرومية النباتي، صاحب الشهرة العظيمة في علم النبات، والذي ألف كتاب الرحلة الذي بقي المرجع الكبير في عالم النبات لعدة قرون، فورث السمعة الجيدة عن أستاذه، وتفوق على أستاذه لموهبته ودأبه، إضافة إلى كثرة ترحاله إلى بلاد العالم الإسلامي وبلاد أخرى لدراسة أنواع النباتات، وحرص على بناء أبحاثه العلمية على مفهوم التجريبية والتطبيقية، ليتفوق على كل علماء عصره والسابقين عليهم.

 

حرص ابن البيطار على كل دراسة كل كتب اليونانيين وعلوم الأوائل من غير العرب، فقد كان يعرف عدد من اللغات منها اليونانية والفارسية، فدرس كتب الأطباء اليونانيين مثل ديسقوريدس، وجالينوس، وأبقراط، كما درس كتب الأطباء المسلمين منهم ابن سينا، وأبي العباس النباتي، عبد الله بن صالح وغيرهم دراسة مستفيضة حتى أتقنها تمامًا، وشرح النقاط الغامضة فيها، وعلق على مآثرها.

 

وكان يعشق العلم والتعلم فقرر في بداية العشرينيات من عمره السفر لطلب العلم، فزار بلاد اليونان، والروم والمغرب، والجزائر وتونس، ثم انتقل إلى آسيا الصغرى، وانطاكيا، ومنها إلى سوريا، ثم إلى الحجاز، وغزَّة، والقدس، وبيروت، ثم استقرَّ في مصر في عهد الملك الكامل، الذي عيَّنه رئيسًا للعشَّابين، واعتمد عليه في الأدوية المفردة والنبات، وبعد وفاته خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب الذي قربه اليه بشكل كبير.

 

مؤلفاته

قدم ابن البيطار للمكتبة الطبية الكثير من المراجع المهمة بعد دراسات عملية قائمة على التجربة والمشاهدة كأساس لدراسة النبات والأعشاب والأدوية منها:   

1--الجامع لمفردات الأدوية والأغذية:

أشهر وأهم كتبه أشهر كتبه ويعرف أيضا باسم ((مفردات ابن البيطار)) .. وهو موسوعة في الصيدلة، ودائرة معارف حقيقية تحتوي على وصف مُفصل لأكثر من 1,400 نوعًا من الأعشاب والأطعمة والعقاقير الطبية، وبيان قيمها العلاجية واستخداماتها الدوائية، كما يحتوي الكتاب أيضًا على إشارات إلى 150 كاتبًا عربيًا و20 كاتبًا يونانيًا. وذكر فيه أسماء الأدوية والأغذية من نبات وحيوان وجماد، حسب ترتيب حروفها الهجائية. واتخذ مسلكًا فريدًا يهدف إلى التعريف بأسماء النباتات بلغاتها المختلفة من يونانية وفارسية، وهندية وبربرية، ولاتينية.

 

2--المغني في الأدوية المفردة:

معجم في الأدوية المفردة مثل كتاب الجامع، إلا أنه مرتب بحسب أعضاء الجسد ترتيبا مبسطًا، وقسّمه إلى عشرين فصلًا بحسب الأعضاء، وضمن كل فصل الأدوية المفردة الصالحة لأمراض العضو المُتحَدث عنه والتي لا يستطيع الطبيب الاستغناء عنها، وبطريقة مختصرة مفيدة للأطباء وطلاب الطب. والطريقة المتبعة في تأليفه وجمعه هي الطريقة نفسها المتبعة في كتاب الجامع.

 

3--الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام:

هو معجم في الأدوية المفردة وضعه ابن البيطار في نقد كتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان، وهو الكتاب الذي جمع فيه ابن جزلة البغدادي الأدوية والأغذية والأشربة، حيث استخرج ابن البيطار المواد التي تثير النقاش والنقد، ونبه على أخطائه وما خلط فيه من أسماء الأدوية، ورتبها ترتيبًا أبجديًا. الكتاب موجود اليوم في مخطوطة فريدة محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف.

 

4--تفسير كتاب ديسقوريدوس:

هو عبارة عن قاموس العربية واليونانية، وشرح للأدوية النباتية والحيوانية.

 

5--رسالة في تداوي السموم:

توجد نسخة من هذه الرسالة محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة.

 

6— الأقرباذين:

يحتوي الكتاب على مجموعة من الأدوية، ويشمل على وصف جميع النباتات والأحجار والمعادن والحيوانات التي لها خواص طبية، وقد ثبت أن ابن البيطار ألف هذا الكتاب عندما كان مقيما في مصر.

 

7--ميزان الطبيب:

هو كتاب في المداواة والعلاج أساسًا، ألفه ابن البيطار بطلب من الأمير شهاب الدين أحمد بن عيسى، وقسمه إلى ثمانين بابًا مرتبة بحسب أعضاء الجسد. وتوجد نسخة من هذا الكتاب مخطوطة في جامعة أبسالا بالسويد.

 

انجازاته

قدم ابن البيطار للعالم إسهامات جليلة في علم النبات والصيدلة والأدوية منها:

1--العلاج الضوئي الكيميائي من خلال خلط بذور نبات الخلّة مع عسل النحل، وتقديمه للمريض على أن يتعرض للشمس حتى يتصبب عرقًا.

2--اكتشف خصائص جديدة لعقاقير قديمة، ووصفَ عقاقير جديدة لم تكن قبله.

3-- أضاف تجارب جديدة في علم النبات

4--ساهم في انتقال علم الزراعة إلى مرحلة جديدة متطورة.

 

 

قالوا عنه:

لقد شهد العديد من علماء الغرب بعبقرية ابن البيطار العلمية؛

1--المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه:

"إن ابن البيطار من أعظم عباقرة العرب في علم النبات؛ فقد حوى كتابه: (الجامع) كل علوم عصره، وكان تحفة رائعة تنمُّ عن عقل علمي حيٍّ؛ إذ لم يكتفِ بتمحيص ودَرْس وتدقيق 150 مرجعًا من سالفيه -الذين اعتمد عليهم في بحوثه- بل انطلق يجوب العالم بحثًا عن النباتات الطبية؛ فيراها بنفسه ويتيقَّن منها، ويُجْرِي تجارِبه عليها، إلى أن وصل به الأمر ليبتكر 300 دواءٍ جديدٍ من أصل 1400 دواء التي تضمَّنها كتابه، مع ذكر أسمائها، وطرق استعمالها، وما قد ينوب عنها؛ كل هذا عبارة عن شواهد تُعَرِّفُنا تمامًا كيف كان يعمل رأس هذا الرجل العبقري" .

 

2--المستشرق ماكس مايرهوف

"إنه أعظم كاتب عربي خُلِّد في علم النبات"

 

3--جورج سارتون يعترف بقيمة كتابه (الجامع في الأدوية المفردة):

"إنه خير ما أُلِّف في هذا الموضوع في القرون الوسطى، بل إنه لأضخم نتاج من نوعه منذ ديسقوريدس حتى منتصف القرن السادس عشر" .

 

4-- راملاندو في كتابه (إسهام علماء العرب في الحضارة الأوربية):

"إسهام ابن البيطار في مجال علم النبات يفوق إنتاج السابقين من ديسقوريدس إلى القرن العاشر الهجري".

 

5-- الدو مييلي في كتابه: (العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي)

أن ابن البيطار "كان مشهورًا بأنه أعظم النباتيين والصيدليين في الإسلام، مع العلم أن مؤلَّفاته تعتمد على كتب السابقين له، فقد سجَّلت في جملتها تقدُّمًا بعيد المدى".

 

6-- ابن أبي أصيبعة تلميذ ابن البيطار في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء:

"رأيت من حسن عشرته وكمال مروءته وكرم نفسه ما يفوق الوصف، وشاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النباتات في مواضعها، ووجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي الكتب المؤلفة في هذا العلم ما يثير التعجب لذاكرته المتوقدة النادرة، فكان يذكر كل دواء في أي كتاب ذكر وفي أي مقالة من هذا الكتاب وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة، إن ابن البيطار هو أوحد زمانه وعلاّمة عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نبته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها".

 

 

وفاته

توفِّي ابن البيطار رحمه الله بدمشق سنة 646 هجرية الموافق لسنة 1248 ميلادية ولكن ما زالت آثاره باقية حتى الآن، شاهدة على عبقرية نادرة.


No



تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق