ابتكر الآلات الميكانيكية والهيدروليكية وشغلها بالطاقة الكهرومائية
اخترع عامود الكرنك فنقل البشر من استخدام الحيوانات إلى ركوب السيارات والقاطرات
وضع في منزله خادمة آلية تصب الماء لضيوفه ليغسلوا أيديهم قبل الأكل وبعده
الجزري .. عالم مسلم .. اسمه الأول بديع الزمان وهو اسم على مسمى .. لأنه عالم قل ان يجود الزمان بمثله فهو عقلية هندسية عبقرية فذة .. وهو أحد رواد الهندسة في العالم. اخترع الانسان الآلي -حقيقة لا مجازا – قبل أكثر من 1000 سنة، وذلك عندما صنع أول نسخة من الألعاب على شكل بشر وكانت ذاتية الحركة، وكانت عبارة فرقة موسيقية مؤلفة من عدة شخصيات تطفو على سطح الماء وتصدر كل واحدة منها صوت آلة موسيقية معينة، وكان الهدف منها تسلية ضيوف البلاط الملكي في منطقة ديار بكر التابعة لحكم الدولة الأيوبية في ذلك الوقت.
وابتكر الجزري أكثر من 60 آلة ميكانيكية وهيدروليكية تعتمد على الطاقة الكهرومائية. وقد تأثر به العديد من علماء الغرب في فترة النهضة المبكرة ومن أبرزهم دافنشي، الذي قامت معظم اختراعاته على ما ابتكره الجزري، الذي يعد وبحق واحد من عمالقة الإبداع الهندسي الميكانيكي في العصور القديمة الذين ساهموا في الثورة الصناعية الأوروبية، خاصة العامود المرفق "عامود الكرنك" Crankshaft الذي حول الحركة الدائرية إلى أفقية دافعة للأمام وهي فكرة محركات القاطرات والسيارات، والأكثر عبقرية انه وكان يستخدم الماء في تشغيل هذه الآلات لعدم وجود استخدامات فاعلة للوقود في هذا الوقت.
نقترب أكثر من عالمنا الفذ نتعرف عليه
البطاقة الشخصية
الاسم: بديع الزمان أَبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري
تاريخ الميلاد: يعتقد أنّه ولد عام 561 هجرية الموافق 1165 ميلادية
محل الميلاد: جزيرة ابن عمر ومنها جاء لقبه "الجزري"، ورغم أنها لا تطل على البحر، فإن تسمية الجزيرة أطلقت عليها لكثرة الأنهار حولها. وهناك رأي يقول إن الاسم اشتق من لفظ سرياني قديم هو "جزرتا" يعني "البعيدة" وتحول إلى جزيرة بالعربية مع مرور الزمن.
المهنة: كبير مهندسي بلاط حكم بني أرتق لمدة 25 سنة
الألقاب: أبو الهندسة الحديثة - أعظم المخترعين والمهندسين الميكانيكيين
المؤلفات: "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل"
محطات مهمة في حياته:
تلقى تعليمه الأولي في بلدته جزيرة عمر الواقعة والتي تقع في شمال سوريا وكانت تابعة لبلاد الشام والآن اصبحت تابعة للدولة التركية. ولم يكن ممن يملون الى التنظير وعلوم الكلام، بل كان مهتماً بالحرفية اللازمة لصنع الأجهزة أكثر من التكنولوجيا التي تكمن خلفها، وكان يكثر من الربط بين التجريب والدراسة النظرية، كما لا يؤمن بصحة النظريات الهندسية إلا إذا أكدتها التجارب العلمية.
مع الأخذ بالاعتبار أنّ كلّ إنجازاته تقع ضمن صناعة الآلات والاختراعات الميكانيكية، فكان كثير الاعتماد على الخبرة التكنولوجية والحقائق العلمية. وكان بذلك عالما بالعلوم النظرية والعلمية، ليصبح واحداً من رواد العلوم التطبيقية في العالم. وظهر ذلك جليا في اعماله وابتكاراته التي جاءت لتخدم بيئته الزراعية حيث انشغل بتطوير آليات الزراعة وروافع المياه.
وكانت بعض أجهزته مستوحاة من الأجهزة السابقة، مثل واحدة من الساعات المائية الضخمة والتي كانت تستند إلى ساعات أرخميدس الزائفة، كما يستشهد بتأثير إخوان بني موسى على مصادره، والصاغاني لتصميم ساعة شمعية، وهبة الله بن الحسين (المتوفى 1139 ميلادية) على الأوتومات الموسيقية. يمضي الجزري في وصف التحسينات التي أجراها على عمل أسلافه، ويصف عددًا من الأجهزة والتقنيات والمكونات التي تعد ابتكارات أصلية لا تظهر في الأعمال التي قام بها من سبقوه، لكنه أوضح مراراً وتكراراً أن الآلات التي يصفها في كتبه والتي بلغت أكتر من 50 آلة هو من قام بصنعها بنفسه.
ميكانيكا الحركة وتوفير الطاقة وتغيير المفاهيم
وعرف العرب علم "الحيل" والذي كان يُعرف عند اليونانيين باسم علم الميكانيكا وهو الاسم المستخدم حاليا، وفيه يسعى الإنسان من خلال توظيف الأشياء وعلاقتها مع بعض في نقل الحركة وتوفير الطاقة والقيام بأعمال كثيرة في زمن أوجز وبجهد أقل، وهو ما يحتاج إلى ذكاء ونبوغ ومثابرة، فضلا عن توظيف الخيال الواسع، وهي صفات توفرت في الجزري، مما مكنه من القيام بعدد كبير من الابتكارات الذكية، وهو يتبع منهجا يجمع بين العلم والعمل النافع.
ونجح عالمنا الجزري في تغيير مفهوم الطاقة والنقل والحركة فقبله كان العالم يعتمد على الحيوانات في نقل الماء أو رفعه من الأنهار والمصارف، ليأتي هو بآلاته وادواته ويستخدم الآلة والتروس وقوة تيار الماء الجاري ليمثل ذلك نقلة نوعية بكل المقاييس في مفاهيم العلم وتاريخ الحضارة الإنسانية، وابتكر الآلات الضاغطة والرافعة والناقلة والمحركة ووصفها بكل دقة وأوضح خصائص كل منها. ونجد أن التروس القطعية لم تعرف قبله ولم تظهر في الساعات إلا بعد قرنين منه فيما يعرف بساعة جيوفاني الفلكية في أوروبا.
وقدم الجرزي للحضارة العالمية مخطوطات كان لها أثر كبير على تطور التكنولوجيا التي يتمتع بها عالمنا المعاصر كتصميمه مضخة كابسة استعمل فيها لأول مرة صمامات عدم الرجوع التي لا غنى عنها اليوم وتصميماته لآلات تستعمل القوة الكامنة في سقوط الماء. وأضاف الكثير من الآلات والوسائل الميكانيكية والهيدروليكية التي ظهر أثرها في التصميم الميكانيكي للمحرك البخاري ومحرك الاحتراق الداخلي والتحكم الآلي والتي لا تزال أثارها ظاهرة إلى الآن.
ويمكن القول بانه من الأمور المثيرة للدهشة أن العالم بديع الزمان الجزري كان حريصا أن يعطي الآلات التي ابتكرها الطابع الإنساني في التصميم والتنفيذ مما يكسبها بهاءً وحلاوة. وكان أيضا لا يصمم الآلات لأهداف المرح فحسب بل في المقام الأول للأغراض العملية وكيفية توظيف الموارد المتاحة أمام الإنسان بالشكل المثمر. فهو يرى أن علم الحيل يجب أن يخدم الناس وألا يصبح مجرد تسلية ومرح فحسب.
مؤلفاته
يعدّ كتاب "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" أهم كتب الجزري. وقد كلفه بتصنيفه الملك ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أحد سلاطين بنى أرتق في ديار بكر، أيام الخليفة العباسي أبو العباس أحمد الناصر لدين الله سنة 1181 م. وقد أتم كتابته سنة (1206 م)، أي بعد 25 سنة من الدراسة والبحث. وقدم الجزري في الكتاب عددا كبيرا من التصاميم والوسائل الميكانيكية، وقام بتصنيف الآلات في ست فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع، وكانت هذه أساسا للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة. وفي الكتاب دراساته وأبحاثه في الساعات، والفوارات المائية، والآلات الرافعة للماء والأثقال.
وهو عمل موسوعي غير مسبوق في التصاميم والوسائل الميكانيكية، إذ قام فيه بتصنيف الآلات في ست فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع، وكانت هذه أساسا للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة، وفيه دراسات حول الساعات، والفوارات المائية، والآلات الرافعة للماء والأثقال. ويعد من "أروع ما كتب في القرون الوسطى عن الآلات الميكانيكية والهيدروليكية". وقد أبهرت اختراعاته المهندسين على مر العصور وكتبه مترجمة إلى عدة لغات.
وتوجد نسخ من كتاب الجزري في عدد من المتاحف العالمية كالباب العالي في إسطنبول ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن ومتحف اللوفر في فرنسا ومكتبة جامعة أوكسفورد. اشتهر الكتاب كثيراً في الغرب، وقام بترجمة بعض فصوله إلى الألمانية كل من فيدمان (بالألمانية: Wiedmann) وهاوسر (بالألمانية: Hawser) في الربع الأول من القرن العشرين. كما ترجمه إلى الإنجليزية دونالد هيل (بالإنجليزية: Hill) المتخصص في تاريخ التكنولوجيا العربية. وقد أصدر معهد التراث العلمي العربي في حلب بسورية، سنة 1979 م النص العربي، بعد أن قام بمراجعته وتحقيقه أحمد يوسف الحسن.
الإنجازات
قدم الجزري للبشرية أكثر من 50 آلة ابتكرها كلها ووصفها بدقة في كتابه المسمى "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" الذي جاء مشوقا ومصحوبا بالرسومات التفصيلية الملونة التي لازالت باقية وزاهية حتى الآن.
وكان مهتما بموضوعات البيئة وضرورة الحفاظ عليها في سياق تكاملي مع وسائل الإنتاج التقليدية كالزراعة عدد من الآلات ذات العلاقة بالمجال الصحي تشمل قائمة إنجازاته الكثير والكثير منها:
1-- الخادمة الآلية (الروبوت)
وهي آلة على شكل خادمة جميلة تقف بجوار حوض مياه لغسل اليدين مملوءً بالماء النظيف وعندما ينتهي المستخدم من غسل يديه يقوم بسحب عتلة بجانب الحوض فيندفع الماء المستخدم إلى خارج الحوض عن طريق قناة تفريغ، بينما تقوم الخادمة الآلية بملء الحوض بماء نظيف مجددا، وهي الآلية المستخدمة في حماماتنا اليوم.
وكانت تستخدم في تقديم المشروبات في الحفلات مدفوعة بالطاقة الكهرومائية.
2-- الطاووس الأوتوماتيكي المتحرك: ويعمل بالطاقة المائية.
3--البوابات الأوتوماتيكية المعروفة: والتي كانت مدفوعة بالطاقة الكهرومائية. كما قام بإنشاء أبواب أوتوماتيكية كجزء من إحدى ساعاته المائية المعقدة.
4--فرقة موسيقية من الآليين
وهو قارب يضم أربعة موسيقيين عابرة عن دمي أوتوماتيكية يطفون على بحيرة للترفيه عن الضيوف في الحفلات الملكية. يقومون بتشغيل الموسيقى تلقائيًا عندما تنقلهم رافعات تُشغل بواسطة عمود الحدبات المخفي المرفق بعجلة مائية. تضمنت المكونات الأخرى لساعة القلعة خزانًا رئيسيًا مع عوامة، وحوض وصمامات، وبكرتين، وقرص هلالي يعرض البروج، واثنان من كرات الصقر تسقط في المزهريات.
5--آلية الهروب في عجلة دوارة وهي طريقة للتحكم في سرعة دوران عجلة باستخدام آلية الهروب
6-- الترس القطاعي هو "قطعة لتلقي أو توصيل حركة ترددية من أو إلى عجلة مسننة، تتألف من قطاع من تعشيق التروس الدائري، لها تروس على محيطها أو سطحها".
7-- مضخات سلسلة الساقية
كان أول استخدام معروف لآلية الموفق لجمع المياه التي تُدار بالطاقة الكهرومائية بدلاً من العمل اليدوي.
8-- مضخة شفط مزدوجة الفعل مع الصمامات وحركة المكبس الترددية
9-- شبكة توزيع المياه
أول نظام لإمداد المياه يُدار بواسطة التروس والطاقة الكهرومائية، والذي بُني في دمشق في القرن الثالث عشر لتزويد المساجد ومستشفيات بيمارستان بالمياه.
10-- العمود المرفقي "عامود الكرنك"
يحول الحركة الدوارة المستمرة إلى حركة ترددية خطية، وهو أساسي للآلات الحديثة مثل المحرك البخاري ومحرك الاحتراق الداخلي وأدوات التحكم الآلية
11-- آلات رفع المياه
اخترع خمس آلات لرفع المياه، وكذلك طواحين مائية وعجلات مائية مع حدبات على محورها تستخدم لتشغيل الآلة. كان آلات رفع المياه هذه تحتوي على أهم الأفكار والمكونات.
12-- مجموعة من الساعات المتنوعة
واتخذت الساعات اشكلا مختلفة منها الساعة الشمعية وساعة الفيل وساعة القرد
وساعة القلعة التي أول كمبيوتر تمثيلي قابل للبرمجة
قالوا عنه
--البروفيسور لين تاونسند وايت:
"تظهر التروس المقطعية أولاً بشكل واضح مع الجزارين، في الغرب تظهر في الساعة الفلكية جيوفاني دي دوندي المنتهية في 1364.
--دونالد هيل:
وصف إحدى الساعات الشمعية للجزري على النحو التالي: "كانت الشمعة -التي كان معدل حرقها معروفًا- في الجهة السفلية من الغطاء، ويمرر الفتيل عبر الفتحة. يُجمع الشمع ويمكن إزالته بشكل دوري حتى لا يتداخل مع الحرق المستمر. توجد قاع الشمعة في طبق ضحل له حلقة على جانبه متصلة عبر البكرات بوزن موازن. عندما تحترق الشمعة، يدفعها الوزن للأعلى بسرعة ثابتة تشغل تلك الآلية الذاتية من الطبق في أسفل الشمعة. لا توجد ساعات شمعة أخرى معروفة تحمل هذا التطور."
الطابع الإنساني للآلة
ملاحظة أشار إليها مؤلف كتاب "تاريخ تطور الإنسان الآلي" واسمه مارك إي رتشمان، الذي كان قد وصف الفرقة الموسيقية للجزري وقال عنها: "على عكس الإغريق، فإن الأمثلة العربية للإنسان الآلي لا تعكس تطورا مفصليا في التصميم فحسب، بل تعكس توجها لاستخدام الموارد المتاحة لراحة الإنسان".
وفاته
يجب الإشارة إلى قلّة المعلومات المتوافرة حول حياته إذ لم تذكر كتب التراجم من حياته وفاته شيئا واختلفت الاقوال في وفاته فقيل انه توفي عام 607 هجرية الموافق 1210 ميلادية وأشارت بعض الرويات إلى انه توفي عام 602 هجرية الموافق 1206 ميلادية.
اترك تعليق