مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بقلم د.عمر محمد الشريف

سيمفونية أحمد الجارد على أنغام قبائل عرب قنا
يطل علينا المؤرخ أحمد الجارد هذا العام بتحفة تاريخية بعنوان "القبائل العربية في قنا" ، هذا الكتاب الذي يعد إضافة قوية للمكتبة القنائية، وللصعيد بصفة عامة، الجارد تناول هجرات قبائل العرب للصعيد وقنا منذ الفتح الإسلامي بقيادة الصحابي الجليل عمرو بن العاص.


وقد قسم كتابه لخمسة محاور أو فصول، الأول :التوزيع الجغرافي لقبائل قنا، والثاني: الصراعات والخلافات بين القبائل على النفوذ، الثالث: الأنشطة الإقتصادية للقبائل، الرابع: العادات والتقاليد، الخامس: أشهر القبائل في العصر الحديث.

تناول تاريخ قبائل عريقة في قنا مثل الجعافرة ، الهوارة، الجمامزة ، العنقاوية ، الأدارسة ، الحساسنة ، المغازية ، العقيلات ، البكريون، العباسيون، الزبيريون، العمريون، الكنوز ، بنو سليم، بنو شيبان وبنو هلال وغيرهم.

ويظهر لنا الصراع الذي كان قائماً بين القبائل في قنا على السلطة وبسط النفوذ في مختلف العصور ، ومنهم قبائل الهوارة أشهر من حكم الصعيد، والذين بسطوا سيطرتهم عليه، لكن لم يخلص لهم الحكم تماماً فتعرضوا لهجمات بدو ليبيا ، والقبائل المواجهة لبني عدي، وتعرضوا لهجمات أعدائهم التقليدين من قبيلة ”قصاص” التي تقطن بغرب الأقصر (طيبة) القريبة من إسنا.

كان حكم الهوارة يتسم بالصرامة والتعالي، وفرضوا ضريبة علي الأرض وعلى التجارة وبخاصة في قنا وفرشوط وجرجا، واستغل أقارب الهوارة ذلك وحكموا بالقوة والقسوة كما استغل الكتبة القبط ذلك أيضا .

وجمعوا الثروات الهائلة بعد فرضهم الضرائب على الأراضي الزراعية التي يدفعها الفلاحون لشيخ القرية الذي يقوم بدوره لتوصيلها إلي الهمامية، نتيجة ذلك كان شيخ العرب همام يحصل ضرائب سنوياً ١٥٠ ألف أردب من القمح يرسلها إلي بكوات وباشوات مصر .

ازداد نفوذ الهوارة في جرجا بعد القضاء على نفوذ عربان المغاربة والضعفا حتى أنه قد تم تجهيز تجريدة للقضاء على عصيانهم، وعرضت على السلطات الحاكمة في القاهرة على عبدالرحمن بك (حكم جرجا لمدة ثلاث سنوات تبدأ بعام ۱۱۱۰ هـ / ١٦٩٨م) بشرط القضاء علي عصيان عربان هوارة، الذين اشترك معهم الأمير حسن الأخميمي ، وهوارة بحري ، وقاضي جرجا والعسكر والهوارة والمزارعين والفلاحين التابعين لهم .

وقد وقعت معركة بين الجانبين في برديس وفرشوط واستخدمت فيها الخطط العسكرية المستخدمة في ذلك الوقت بالإضافة لاستخدام الهوارة السلاح الاقتصادي في منع الغلال عن القاهرة .

وتم طرد الهوارة من ديارهم في عهد عبدالرحمن بك، وأعيدوا بموجب فرمان من حسين باشا وخاصة بعد أن عزل عبدالرحمن بك عام ۱۱۱۳هـ / ۱۷۰۱م، واستولى عربان هوارة بحري علي دوار برديسي وعلى نحاس وحجر الطواحين والعبيد والخيول والأخشاب، وفني أكثر من نصفهم، وتم تسوية الخلاف بين الجانبين وأرسلت الغلال إلي القاهرة.

وعن العادات والتقاليد روى لنا عادات خاصة بالقبائل والعربان في صعيد مصر، ومن هذه العادات التي تتعلق بالزواج، فكان عربان مصر الوسطي لا يتصاهرون إلا فيما بينهم.

وفي أفراح البدو كانت العروس تركب جملاً وتصحبها الماشية والأثاث وكل الأشياء التي أهديت لها كمهر ، وتخرج في موكب بطيء حيث يطلق البدو الأعيرة النارية من بنادقهم ويعزفون الموسيقى وتغني نساؤهم غناء بهيجاً،

ولم تكن الإحتفالات الأسرية والأفراح قاصرة علي الإحتفال بالزواج فقط، بل كانت هناك مناسبات سعيدة أخري تحيط الأسرة بجو من الفرح والسرور ومن هذه الإحتفالات الإحتفال بختان الأطفال، فقلد كان هذا اليوم بمثابة عيد عائلي.

ولا يفوته أن يذكر لنا لمحة عن ملابس العرب في مصر عامة والصعيد خاصة، حيث كانت لكل طبقة زيها الخاص الذي يميزها عن الطبقات الأخري في تلك الفترة، فكانت المرأة في الطبقة العليا وخاصة الأرستقراطية الحاكمة والطبقة الوسطي البرجوازية ترتدي ( التربيزة ) وهي عبارة عن رداء الخروج رغم أنها ابتكار من استانبول إلا أن النساء المصريات قد أحدثن بعض التغييرات وكانت تتكون من ثلاث قطع وتلبس فوق الأولي وهي عبارة عن السبلة والحبرة والبرقع.

إذا خرجت المرأة من بيتها فينبغي أن تكون متدثرة بدثار كبير فضفاض يسمي توب مع غطاء الوجه، والبرقع وهو عبارة عن قطعة طويلة من الموصلي تحجب الوجه كله ما عدا العينين، وبعض النساء يلبسن الحبرة لتغطية الجسم كله، وتعد هذه الملابس لإخفاء زينة المرأة وكل ما فيها من جاذبية وغالباً ما تكون ثياب الخروج متعبة مربكة المشي ولا تكشف المرأة من عينيها وأطراف أصابعها ، حتى نساء الطبقات الشعبية المنهكات دائماً في أعمال خارج منازلهن فإنهن طيلة الوقت متحجبات بالبرقع ولا يمل من إخفاء وجوههن وأجزاء كبيرة منهن ولا يعتبرن ذلك إهانة بل إنه علامة على الاحترام.

ومن أهم الصناعات في قنا صناعة السكر، والتي بلغت شأناً كبيراً في قنا، فكان بقوص ست معاصر للقصب وأربعون مسبكاً، وذلك في عام ۷۰۰هـ/ ۱۳۰۰م، وفي سمهود سبعة عشر مسبكاً وست معاصر وأربعين مسبكاً في قفط .

ومن البلاد التي اشتهرت بصناعة السكر بقنا: سمهود وأبنود وقوص وقفط ودشنا ، وكانت قفط تصدره ويطلق عليه السكر القفطي كما ذكر ابن مماتي .

كذلك من الصناعات صناعة الحلوي ، صناعة الخبز، طحن الغلال، صناعة الزيوت، صناعة مشتقات الألبان، كما وجدت صناعة الزبيب بإسنا، وصناعة النسيج: وقد اشتهرت مدن الصعيد بصناعة المنسوجات الصوفية، ويرجع السبب في ذلك إلي كثرة المراعي بأقاليم بلاد الصعيد كقوص التي امتاز صوفها بجودته، وكذلك الصناعات الشعبية مثل صناعة الفخار وصناعة الصابون وصناعة الحصر والسلال والأطباق .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق