، يعد من المعابد الفريدة بالمنطقة، ويقع بمنطقة القصر عاصمة الواحات البحرية قديماَ.
أوضحت عبد الرسول أن المعبد شيد في العصر البطلمي طبقاَ للطراز الذي أتبع فيه ولكنه أستمر وأضيفت له بعض الإضافات في العصر الروماني وأستمر حتى القرن الرابع الميلادي، وهو من الطوب اللبن فوق أساسات من الحجر الجيري، لأن مادة الطوب اللبن مناسبة لطقس الواحات الحار ومن المعروف أن هذه المادة تمتص درجات الحرارة, وقد أستخدمت هذه المادة في تشييد كثير من منشآت الواحات وظل مستخدماَ حتى العصر الحديث.
وأضافت بنى المعبد على محور جنوب شمال، ويقع مدخله الرئيسي في الجانب الشمالي، ويتضمن المعبد في تخطيطه نفس تخطيط المعابد المصرية التي ترجع للفترة اليونانية والرومانية (دندرة- إدفو- كوم إمبو). يتقدمه طريق يؤدي إلى مدخل المعبد، وكان يوجد على جانبي الطريق تماثيل أبو الهول حيث عثر على بعض بقايا تلك التماثيل.
لافتة إلي أنه في نهاية طريق تماثيل أبو الهول يوجد المدخل الرئيسي المؤدي إلى داخل المعبد مباشرةَ حتي الصالة المكشوفة المستطيلة الشكل، وعثر بها على تمثال ضخم قد يكون الأكبر للمعبود بس حتى الآن في مصر، وتعد هذه الصالة الأمامية المخصصة للعامة لجموع المتعبدين الذين يحضرون للصلاة ومشاهدة تمثال المعبود بس وحضور الإحتفالات المختلفة في المعبد، وتقديم القرابين طالباً لرضى المعبود؛ حيث عثر أمام التمثال على أواني نحاسية ربما أستخدمت كتقديمات أو من أجل البخور.
وأضافت الباحثة، أنه وخلف هذه الصالة يوجد حجرتين ثم صالات خاصة وينتهى المعبد بقدس الأقداس الواقع في النهاية الجنوبية من المعبد، ثم تم إضافات للمعبد في نهاية العصر الروماني تمثلت في أن الحجرتين الواقعتين خلف الصالة العامة المكشوفة قد تم إغلاقهما وتم تقسيمهم إلى ثلاث صفوف متوازية من الحجرات، كل صف به ثلاث حجرات، عثر أيضاَ بجوار المعبد على بئر للمياه ربما يكون بئر للتطهير.
تمتع بس بشعبية هائلة خاصة وسط جموع الشعب؛ حيث كان معبوداَ للموسيقى والرقص والمرح والنبيذ الذي يجلب النشوة والمتعة؛ لذا أعتقد أنه يمثل معبوداً للخمر والنبيذ المصنوع من العنب والبلح بالواحات البحرية، وبذلك أصبح مصدر الحياة الرئيسي في الواحات البحرية.
وما يؤكد لنا أهمية المعبود بس في الواحات البحرية هو ظهوره وتصويره في أكثر من موقع على سبيل المثال ظهر في المقصورة الثالثة من مقاصير "عين المفتلة" وظهر أيضاَ على جدران مدفن "أبو منجل" على الجانب الشمالي للفناء الخاص للمدفن.
تخطى بس دور معبود المرح والسرور وأصبح حامياَ للنساء أثناء الوضع وحارساَ أميناَ للمنزل من الأرواح الشريرة؛ لذلك نجده مصوراّ كثيراَ على مقابض المرايا ومساند الرأس، وأصبح بس معبوداَ للإنتقام والحرب في العصر اليوناني والروماني صور أحياناَ حاملاَ أثنيين من السكاكيين في يديه، أو كمحارب يظهراَ مرتديداَ صدرية مدرعاً، ويمسك في يدية سيف ودرع.
لعب بس دورا جوهرياَ في مجتمع الواحات البحرية خاصة في ظل العثور على معبد كرس لهذا المعبود، ويعد المعبد الوحيد المكتشف والمكرس للمعبود بس حتى الآن في مصر، بالإضافة إلى تمثاله الضخم.
ويمكن تفسير دوره بالمعبد أنه معبوداَ شافياَ بشكل أساسي إلى جانب أعتبارة معبوداَ للمرح والسرور والنبيذ، ويستند هذا الأعتقاد على أعتبار بس حامياَ ضد الحيوانات والكائنات المؤذية والسامة مثل الأسود والتماسيح والعقارب والثعابين لذلك فوق لوحات حورس السحرية والشافية التي تصور حورس منتصراَ على الحيوانات والكائنات المؤذية نجد دائما قناع بس مصور فوق أعلى اللوحة فوق رأس حورس.
أصبح بس واحداَ من ضمن المعبودات الشافية الذي يفد إليه المرضى آملين في العلاج، وأن هذا الأستشفاء كان يتم في معبد الواحات البحرية في رحاب المعبود بس بعد ممارسة طقوس التطهير بالماء الموجود في البئر الذي عثر عليه بجوار المعبد، حيث يقوم المريض بصب الماء في حضور المعبود، كما يعتقد الدكتور زاهي حواس أن الناس كانوا يستخدمون مياه هذا البئر للأستشفاء من الأمراض في رحاب المعبود بس.
اترك تعليق