بعد هزيمة 1967، استدعي الرئيس عبد الناصر، المشير محمد عبد الغني الجمسي ليبلغه الجنرال الذهبي اللواء عبد المنعم رياض أنه تم إختياره ضمن فريق للإشراف علي إعادة تدريب القوات المسلحة استعدادا لمعركة تحريرالأرض .
الفريق الجمسي من مواليد9 سبتمبر 1921 وكان يشغل في هذه الأثناء منصب رئيس أركان الجيش الثاني الميداني، ودفعته نكسة 5 يونيو إلي تقديم استقالته من الجيش المصري من تلقاء نفسه ليفسح المجال لجيل جديد قادر علي إزالة آثار العدوان إلا أن الزعيم جمال عبد الناصر رفض الاستقالة لإدراكه كفاءة الجمسي العسكرية.
بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عينه السادات رئيسا للمخابرات الحربية ثم رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة وكلف بدراسة الأوضاع العسكرية ووضع خطة الحرب.
حين بدأ يضع ملامح الحرب لم يجد الفريق الجمسي سوي »كشكول«، ابنته مني تلميذة الابتدائي ليدون فيه دون أن يدري التوقيت الأنسب للحرب علي الجبهتين المصرية والسورية» وتحركات الجنود في قلب المعركة.
عكف الجمسي علي دراسة جميع الظروف، وحدد الوقت ولم يتجاهل شيئا.. المد والجذر لقناة السويس.. وضع الشمس في مواجهة جنودنا ومواجهة جنود العدو.. فتحات النابالم وسبل سدها.. وضع القوات البحرية وإغلاق المضايق.. لم يترك أمرا للظروف.

رفع البطل " كشكول " مني الجمسي للرئيس أنور السادات دون علي غلافه "كشكول هيئة عمليات القوات المسلحة"، فقرأه السادات وداعبه قائلاً: «ياه خطة وافية كل شيء في هذا الكشكول... مَن يصدق أن كشكول طالبة في الابتدائية يضم خطة حرب العبور».
في صباح السادس من أكتوبر وقف الجمسي بغرفة عمليات القوات المسلحة محلقا في الساعة والثواني تمر عليه دهرا حتي جاءت الثانية مساء موعد العبور فصاح البطل قائلا : بدر .. بدر

صاح البطل بأعظم كلمة في التاريخ المصري المعاصر إنه اسم الخطة العسكرية لحرب أكتوبر المجيدة والتي شارك في وضعها مع قيادات القوات المسلحة بدر.. بدر..
بعد خلاف بين السادات والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة بسبب ثغرة الدفرسوار، عينه السادات رئيسا لأركان القوات المسلحة خلفا للشاذلي وعلي الفور وضع الجمسي خطة لتصفية الثغرة عرفت باسم «شامل»، إلا أنها لم تنفذ بسبب قرار وقف إطلاق النار.

اختاره السادات ليكون رئيسا للوفد المصري للتفاوض حول فض الاشتباك يناير 1974 فيما عرف بمفاوضات الكيلو 101 وكان مفاوضا عنيدا للغاية فرفض تقديم أي تنازلات للجانب الإسرائيلي.
شهد للجمسي الجميع حتي أعدائه، فقال عنه عيزرا وإيزمان أحد مفاوضي الجانب الإسرائيلي في مفاوضات الكيلوا 101 أن الجمسي كان يرفض مصافحتهم أو إلقاء التحية عليهم وأنه في أحد المرات بعد خروج الجمسي من خيمة المفاوضات أسرعت وراؤه وتحدثت إليه قائلاً سيادة الجنرال بحثنا لك عن صورة وأنت تضحك فلم نجد ألا تضحك.. وكان رد الجمسي عليه نظرة ازدراء.
اختارت مجلة الدفاع الأمريكي مهندس حرب أكتوبر ورفيقه خلال رحلة الإعداد لحرب أكتوبر المشير أحمد إسماعيل علي، كواحد ضمن أفضل 50 قائدا عسكريا أضافوا للتكتيك العسكري بفضل براعتهم في التخطيط لحرب أكتوبر، كما ضمت الموسوعة العسكرية الصادرة عن البنتاجون كلا من الجمسي وإسماعيل بين أفضل 50 قائد عسكري في العصر الحديث.
وعقب وفاة المشير أحمد إسماعيل عينه السادات وزيرا للحربية حتي أكتوبر 1978، حيث عينه السادات مستشارا عسكريا وكان هذا القرار بسبب موقفه الذي رفض فيه نزول قوات الجيش المصري لقمع المتظاهرين المحتجين علي رفع الدعم خلال مظاهرات 17 و18 يناير 1977.
ظل الجمسي صامتا، طويلا لم يتحدث عن حرب أكتوبر وفي النهاية اقتنع الجمسي بكتابة مذكراته عن حرب أكتوبر إلا أنه رفض الإساءة فيها للرئيس السادات كما تحدث عن الخلاف بين السادات والشاذلي باحترام بالغ لكليهما.
ورحل الجمسي في يوليو 2003 عن عمر يقارب 82 عاما .
اترك تعليق