مع نهايات العقد الرابع وبدايات العقد الخامس من القرن الماضي، أتمت مصر للطيران مرحلة التطوير الشامل لأسطولها وخدماتها بالحصول على ثلاثة طائرات من طراز "لانجدوك"، كانت ضمن أسطول شركة إيرفرانس، وبهذه الطائرات ذات المحركات الأربعة والتي تتسع لعدد 33-44 راكباً، أضافت مصرللطيران الكثير لأسطولها الذي أصبح يضاهي أساطيل كبرى الشركات العالمية من حيث العدد والطرازات الحديثة أيضاً.
ومع قيام ثورة 1952 بدأ عهد جديد من عمر الشركة حيث أولت قيادات الثورة اهتمامها البالغ بمصر للطيران،حيث ساهم النظام في رأس المال ليرتفع من 300 ألف جنيه إلى مليون جنيه، وتمثلت أولى ثمارَ هذه المساهمة في إضافة ثلاثة طائرات فايكاونت البريطانية الصنع ذات المحركات الأربع والمقاعد الاثنين والخمسين.
ورقم اثنين وخمسين يعني الكثير في تاريخ الشركة والوطن، فكما أنه عام قيام الثورة، وعدد مقاعد الطائرات الجديدة، فهو أيضا العام الذي استقدمت فيه الشركة أول جهاز محاكي لتدريب طياريها عليه لتصير الأولى والوحيدة في ذلك المجال في هذا الوقت وصار معهد مصر للطيران قبلة المتدربين والدارسين.
وللأسف في هذه الفترة حاول البعض الإساءة إلى محمد رشدى المدير العام السابق لمصرللطيران فقدموا عدة شكاوى ضده إلى الحكومة بشأن صفقة شراء طائرات " فايكنج B-10 "،وفى ديسمبر 1952 بدأت لجنة التطهير العاشرة في التحقيق حول هذه الاتهامات، وانتهت اللجنة إلى قرار بإجماع الآراء بتوجيه الشكر إلى الأستاذ رشدى لنجاحه في شراء صفقة الطائرات من شركة إيرلينجس، حيث تبين من فحص هذه الصفقة أنه لا غبار عليها بل على العكس كانت الصفقة رابحة بدليل أن بعض الشركات مازالت تعرض شراءها بأرباح كبيرة وقال تقرير اللجنة أنه لا يفوتها أن تذكر بالتقدير ما لمسته من مجهود الأستاذ رشدي في تمصير الشركة وتوطيد أركانها كمنشأة قومية هامة.
ومن أهم الرحلات التي قامت بها مصر للطيران في عام 1952، قيامها ولأول مرة بنقل الفريق المصري في الدورة الأولمبية إلى هلسنكي (بفنلندا) وقاد الطائرة طاقم مصري 100%، كما قامت إحدى طائرات مصرللطيران بنقل الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران الأسبق إلى طهران في رحلة مباشرة من القاهرة وبدون توقف وقد تم ذلك على طائرة لانجدوكذات الأربعة محركات وهي النوع السابق على طائرات الفايكونت، وقطعت المسافة في نحو سبع ساعات واعتبرت مصرللطيران أن هذه الرحلة حدثاً تاريخياً لدرجة أنها قامت بتجهيز نافذة عرض في مكتبها الجديد بميدان الأوبرا وضعت فيه خريطة تفصيلية للمنطقة بين مصر وإيران وأظهرت عليها خط سير رحلتها التاريخية، ووقف الناس في ميدان الأوبرا أمام مكتب مصرللطيران يتابعون كل لحظة وآخر ما وصلت إليه الطائرة المصرية إلى أن هبطت في مطار طهران بعد نحو سبع ساعات.
وبحلول عام 1954 كانت طائرات مصرللطيران تمتد شرقاً إلى جدة، بغداد، والكويت، وغرباً إلى بني غازي، طرابلس، وتونس، وشمالاً إلى أثينا، ميلانو، جنيف، وباريس، وجنوباً إلى الخرطوم وأسمرة وأديس أبابا.
ومع حلول عام 1956 قررت الشركة إيقاف طائرات "لانجدوك"مكتفية بطائرات "الفايكنج" و "فايكاونت"، وافتتحت خطها الأوروبي الجديد إلى روما، محققة زيادة في نسبة الامتلاء بمقدار 25%، إلا أن العدوان الثلاثي الذي اشتركت فيه بريطانيا وفرنسا مع إسرائيل أتى على جزء من تلك المكاسب حيث فقدت الشركة في تلك الأثناء طائرتي فايكنج وأخرى فايكاونت، وكانت الشركة قد نقلت حركتها في يوليو من نفس العام إلى مطار القاهرة القديم (باين فيلد)، بدلاً عن مطار ألماظة.
اليوبيل الفضي للشركة الشابة عالمية المستوى ..
خمسة وعشرون عاماً تمر من عمر الشركة بحلول عام 1957، حملت خلالها طائرات الشركة علم مصر لتطوف به أرجاء العديد من دول العالم، ويقوم أفرادها من المهندسين والفنيين بأداء كافة أعمال الهندسة والصيانة لطائراتهم وللغير، ويقوم معهدها العلمي بتخريج المتخصصين في مجالات العمل المختلفة. فحتى هذا العام تخرج في معهد مصرللطيران 1029 طياراً خاصاً و278 طياراً تجارياً بالإضافة إلى 35 معلم للطيران، واستقبل أسطولها طائرتي فايكاونت جديدتين مزودتين بالرادارات المتطورة.
ومع حلول عام 1958، امتدت شبكة خطوطها لتضم زيورخ، وفرانكورت، ولتضيف بعد ذلك طائرات أربع من طراز داكوتا لتنشيط خطوطها الداخلية، ولتبدأ في الاستعداد لفتح مكتبها في لندن لينضم إلى شبكة مكاتبها الخارجية في كل من أثينا، فرانكفورت، وباريس.
اترك تعليق