الكفاءة الفنية تتخطى حدود الوطن ..
واستمر المهندسون المصريون في إبهار الأجانب بشغفهم وولعهم بإدخال التعديلات على الطرازات المختلفة للطائرات بما يتناسب مع حاجة الاستخدام، ففي 1946 قام مهندسو مصر للطيران بتحويلطائرات "داكوتا" الحربية إلى طائرات ركاب مدنية بورش الشركة بألماظة، حتى أن شركة هندية طلبت إلى مصرللطيران أن تتدخل لشراء طائرتين من ذلك الطراز من مخلفات الحرب العالمية وأن تجري عليها تلك التعديلات، وقد فعلت مصرللطيران ذلك بالفعل قبل أن تستخدم الشركة هذا الطراز في صورته المدنية فيما بعد.
القدرة التنافسية .. كانت كلمة السر في النجاح ..
إن تلك المنافسة منحت مصرللطيران الفرصة لإثبات الذات والكفاءة مرة أخرى، فقد بدأت منذ ذلك الحين في التوسع في الحصول على أعمال الوكالة لكبرى الشركات، وأنشأت قسماً خاصاً للوكالات، ولم يكد ينقضي وقت طويل حتى استأثرت الشركة بأعمال الوكالة العامة لمصانع رولزرويس، بريستول، هاندلي بريدج البريطانية، مصانع بيتشكرافت، أرمسترونج، برات آند ويتني الأمريكية، بالإضافة لبعض الشركات الأوروبية حتى اجتمع لها أكثر من 23 توكيلاً في مجالات الصيانة وطلاء الطائرات وتعمير المحركات وحتى تصنيع طائرات التدريب والطائرات الشراعية، بل وأعمال الوكالة لخطوط طيران أخرى عالمية مثل (TWA) الأمريكية.
بدأت مصر للطيران منذ ذلك الحين في الاهتمام بتطوير أسطولها وهو ما توجته بالحصول على طائرة "بيتش كرافت" الأمريكية والتي انتقلت معها الشركة من عصر الطائرات ذات الهياكل الخشبية إلى الطائرات ذات الهيكل المعدني، وكانت طائرات سريعة ذات محركين وتتسع لثمانية ركاب.
وجدير بالذكر أن شهر يوليو 1946 شهد جلاء القوات الأمريكية عن مطار "باين فيلد" بعد أن تسلمته السلطات المصرية لإدارته واستخدامه للطيران المدني، وأصبح إسمه "مطار فاروق" ثم تغير اسمه ثانيةً عقب قيام ثورة 1952 إلى "مطار القاهرة الدولي".
في عام 1947 ترك المهندس محمد رشدي مصلحة الطيران المدني ليتفرغ لإدارة مصرللطيران، حيث أضافت الشركة طائرتين من طراز "بيتشكرافت" فأصبح لديها 8 طائرات من هذا الطراز بالإضافة، إلى 3 طائرات من طراز "بونانزا" التي تسع 3 ركاب، فكانت تستخدم في التدريب بالإضافة إلى عمل رحلات كتاكسي جوي.
الأسطول ينمو.. وكذلك شبكة الخطوط ..
في عام 1948 عقدت مصرللطيران صفقة أخرى هامة لشراء5طائرات من طراز" فايكنج B-10 "، وقامت بالاشتراك مع الحكومة بالتحايل لتمكين وصول هذه الطائرات وقطع غيارها بسبب الحظر الذي كان مفروضاً على مصر عقب نشوب الحرب العربية الإسرائيلية، وبتعاون يشهد له من مسئولي شركة "إيرلنجاس" الأيرلندية المالكة لتلك الطائرات.
كانت الطائرات الخمس ضمن أسطول إيرلنجاس، وحين استغنت عنها في سبيل تطوير أسطولها طلبت مصرللطيران شراءها، وكانت صفقة رابحة للطرفين، فالطائرات التي تتسع لعدد 24 راكباً مكنت مصرللطيران من تطوير خدماتها، فكانت إيذاناً بالانتقال من عصر الطائرات الصغيرة إلى عصر الطائرات الكبيرة وهو ما طور أيضاً من مستوى الخدمة المقدمة للركاب فبدأ لأول مرة ظهور أطقم الضيافة على متن الطائرات وقدمت الوجبات الساخنة والمشروبات بعد أن كانت الوجبات الخفيفة فقط هي التي تقدم على طائرات الشركة.كما شجعت تلك الصفقة الشركة على استئناف تشغيل خط الخرطوم خاصة مع توقف خطي اللد وحيفا بعد حرب فلسطين وتشغيل خط عمان بديلاً عنهما. وقد أطلق على تلك الطائرات "البولمان الطائر" نسبة إلى القطار البولمان المكيف الهواء والذي كانت تفخر به سكك حديد مصر في تلك السنوات.
بعد أن اطمأنت الشركة إلى استيعاب سوقها لحجم الحركة في ظل وجود هذه الطائرات الكبيرة، ونتيجة لإقبال الركاب على الطائرة الجديدةقامت بتزويد أسطولها بطائرتينجديدتين من نفس الطراز، ومدت شبكة خطوطها الإقليمية لتصل أسبوعياَ إلى بغداد، وطهران عبر دمشق وأيضا عبر بغداد، وإلى حلب عبر بيروت، وإلى جنيف عن طريق نابولي، كذلك فقد تم ربط المملكة العربية السعودية برحلات أسبوعية بكل من عمان وقبرص وبيروت، بخلاف رحلاتها في أفريقيا إلى كل من أسمرة وأديس أبابا.كما تماستئناف تشغيل خط الخرطوم وتشغيل خط عمان بديلاً عن توقف خطي اللد وحيفا بعد حرب فلسطين.كذلك افتتح خط إلى إسطنبول عن طريق حلب ثم عُدِل ليكون عن طريق قبرص.
ولما زادت المنافسة بين مصرللطيران والشركات الأخرى العاملة على الخطوط الأوروبية في عام 1949، طلبت من منظمة الطيران المدني "أياتا" أن تسمح لها بتخفيض أسعارها على تلك الخطوط، ووافقت "أياتا" في ما يعد القرار الأول من نوعه في تاريخ المنظمة.
اترك تعليق