مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
مصر للطيران أسرار وحكايات.. الورش الفنية .. معجزة التفوق
في عام 1940 بدأت الورش الفنية في تصنيع طائرات صغيرة لتتدرب عليها أطقم المدفعية البريطانية وكان اسمها (Army Operations Aircraft

في عام 1940 بدأت الورش الفنية في تصنيع طائرات صغيرة لتتدرب عليها أطقم المدفعية البريطانية وكان اسمها (Army Operations Aircraft). كما كانت ورش الشركة تقوم أيضاً بإصلاح الطائرات الحربية البريطاية التي تصاب أثناء العمليات الحربية، وفي بعض الأحيان الى حد إعادة بناء هذه الطائرات وهو ما دفع الشركة لإنشاء ما سمي بقسم الإنتاج، مهمته سد الحاجة في قطع الغيار التي تحتاجها عمليات الصيانة المختلفة. كذلك أنشأت الشركة أقساماً أخرى للمحركات، للعمرات، وللصيانة، حيث تجاوزت هذه الأقسام حدود نشاطها من الإصلاح وتعمير هياكل الطائرات إلى تعمير المحركات وتصنيع المراوح لبعض طرازات الطائرات.

إلا أن الحدث الذي أذهل البريطانيين بحق، فهو قدرة وكفاءة الفنيين المصريين التي مكنتهم من تحويل طائرتين من طرازي "أفرو19" و "أنسون" الحربيتين إلى طائرات ركاب مدنية، حيث زودت هذه الطائرات في التعديلات المصرية بمحركين، وجهاز لاسلكي، وثمانية مقاعد، وتجهيزها بشكل كامل يسمح لها باستقبال الركاب كطائرات مدنية. لما وصل الخبر إلى مستر "هيستون" مالك شركة "إير وورك" قرر ارسال كبير مهندسيه مستر "لافون" للتأكد من صحة هذه الأخبار بل والاتفاق مع المصريين على تحويل 4 طائرات من هذه الطرازات إلى طائرات مدنية، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل طلب إلى المصريين أن يوافوه بصور فوتوغرافية لجميع مراحل عملية التعديل حتى تتمكن ورش "إير وورك" بالقيام بهذه التعديلات ذاتها على هذه الطائرات في بريطانيا.

 

ورشة الكهرباء والمهندس أحمد فؤاد..

وفي عام 1940 أيضًا حصلت مصر للطيران على حظيرة طائرات خاصة بالخطوط الجوية البريطانية، ولم يكن بهذه الحظيرة أية توصيلات كهربائية، وحاولت الشركة الاتصال بوكلاء شركة فيليبس أو أي شركة من شركات الكهرباء فكانت أقل العروض التي وصلت إلى الشركة في هذا الشأن هو عرض بمبلغ ألفى جنيه، وهنا عرض المهندس أحمد فؤاد الذيكان يعمل مهندساً في مصر للطيران منذ عام 1936 القيام بتنفيذ التوصيلات الكهربائية بمعرفته ونجح في ذلك، ولم تتكلف العملية إلا مبالغ ضئيلة قيمة المواد الخام، ولم يستغرق العمل أكثر من 45 يوماً في حين أن المدة التي طلبتها الشركات لتنفيذها كانت أربعة أشهر.

ولم يتوقف التفوق المصري على البريطانيين في الأعمال الفنية فقط، بل شمل أيضًا أمور الإدارة والحسابات، فقد كانت الظروف السياسية أثناء سنوات الحرب العالمية الثانية تحتم على مصرللطيران أن يكون هناك تعاون بين الطرفين تقوم من خلاله القوات البريطانية بمد شركة مصرللطيران بقطع الغيار اللازمة لإصلاح الطائرات البريطانية، ولكن المعاملة مع البريطانيين اتسمت بالمغالطات، فكانت كل قطع الغيار تورد لمصرللطيران بدون تحديد لقيمتها ثم يأتي بعد ذلك مثمن إنجليزى ويحدد ثمنها، ومن هذه المغالطات أن أرسل الجيش الإنجليزى إلى الشركة فواتير بمبلغ 33 الف جنيه قيمة قطع الغيار التى تم توريدها، وكان من الممكن أن تسدد هذه الفواتير إلا أن المحاسبين المصريين في الشركة قاموا بمراجعة هذه المطالبات من خلال 17 ملف، وبعد ذلك تبين أن القوات البريطانية مدانة لمصرللطيران بمبلغ 2800 جنيه.

جدير بالذكر أن الشركة استلمت في تلك الفترة طائرة تدريب واحدة من طراز Beech Craft،عدد محركاتها 2 وسعتها 8 راكب.

 

رأس مال مصري 100%..

في عام 1941 وجد محمد رشدى طبوزاده رئيس الشركة وبنك مصر الفرصة سانحة تماماً لكي تصبح مصرللطيران شركة مصرية 100%، وأن يكون لها اسم واحد فقط باللغة العربية دون الاسم الذي يحتوي على اسم "آير وورك"، وبالفعل اشتروا حصة شركة آير وورك في مصرللطيران وبهذا أصبح رأس المال لأول مرة يملكه المصريون وطلب من المهندسين والفنيين المصريين في مصلحة الطيران المدنيأن يحلوا محل البريطانيين، وبالفعل أثبتوا كفاءة عالية وانتظم العمل وتم القضاء على كافة المشاكل.وهكذا أصبحت مصر للطيران الوحيدة في الشرق الأوسط، شركة مصرية 100%، وانتهى عصر الأجانب في مصرللطيران.

شمل القرار بتمصير الشركة أن تتبع الشركة سلاح الجو الملكي المصري مع بقائها شركة مدنية، وكان ذلك يعني أن جزءً من أسطولها سيتم وقف استخدامه لاستيلاء الحكومة عليهلاستخدامه في الأغراض الحربية، حيث كان أسطول مصر للطيران حين بدأت الحرب يضم 27 طائرة،وحاول البريطانيون أن يضعوا الشركة في مأزق وبدأوا فعلاً في إخلاء مطار الماظة وحظائر الطائرات التى كانوا يشغلونها مع استقالات جماعية من العاملين البريطانيين قد يكون سببها الخوف من دخول القوات الألمانية أو السبب إضعاف موقف مصرللطيران أو دعم مركز بريطانيا بالخرطوم، إلا أن الطيارين والمهندسين والفنيين المصريين لم يمنحوهم هذه الفرصة، فأثبتوا جدارة حين حلوا محلهم، لم يملك معها البريطانيون سوى أن يحافظوا على تعاون الشركة معهم، فكانت الشركة تعمل طبقاً للتخطيط والبرامج والتعليمات التي تملى عليها بحيث يكون هناك تعاون مستمر مع الجيش البريطاني.

في تلك الأثناء لم يكن هناك من تطور يذكر في مجال عمل الشركة من نقل الركاب والبريد إلا ما استلزمه التعاون مع الجيش البريطاني، فقد زيد عدد الرحلات إلى فلسطين إلى 3 رحلات يومياً كما صدرت التعليمات بفتح خط جديد إلى "أطنة" بتركيا، لنقل الجنود والبريد، إلا أن التطور الكبير في تلك الفترة من عمر الشركة فقد كان في إمكانات مهندسيها وفنييها الهائلة، فها هي ورش الشركة تقوم بما يدهش العالم.

وفي نفس العام بدأت شركة مصرللطيران تسيير خطها الجوي إلى رأس البر منذ 2 أغسطس 1941، وتنقل الطائرات على هذا الخط الركاب والطرود من القاهرة إلى رأس البر عن طريق بورسعيد مرتين فى الأسبوع فكانت الطائرات تسافر من مطار ألماظة يومي الخميس والسبت وتعود إلى ألماظة يومي السبت والاثنين من كل أسبوع وتباع تذكرة الذهاب بمبلغ جنيه و650 مليماً وتذكرة الذهاب والإياب بمبلغ ثلاثة جنيهات، ولكل مسافر الحق في أخذ 15 كيلو جراماً من أمتعته على الأكثر بدون مقابل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق