مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الهروب الى البرواز من وحى خيالى
بقلم الاديبة والشاعرة ... حنان مصطفى منذ طفولتي وانا اشاهد ذلك البرواز الفاخر الذي بداخله صورة جدي وجدتي وابناءهم .. أبناءهم .. أيضا جدودي..

بقلم الاديبة والشاعرة ... حنان مصطفى
منذ طفولتي وانا اشاهد ذلك البرواز الفاخر  الذي بداخله صورة جدي وجدتي  وابناءهم ..
بناءهم .. أيضا  جدودي..
أعوام وانا اراه معلق والاحظ اهتمام والدي  به وحرصه الدائم
 أن يقوم  يوميا بتنظيفه  بنفسه..ويظل واقفا امامه لفترات طويلة وهو شارد الذهن كثيرا.. وكان يرفض أن يقترب إليه أحد..
كنت أشعر أحياناً أنهم يتحدثون معه..وكنت اسخر من تفكيري الساذج
..وفي ليلة شتوية خرج أبي وأمي وتركوني بالمنزل  ...
كنت استذكر دروسي ..وشعرت بالارهاق.. وراودني تفكيري  أن أذهب وأقوم بتنظيف البرواز مثلما يفعل ابي.. وبالفعل نظفته .. وتوقفت أمامه وتعمقت بالنظر إلى الصورة 
 ..و كنت لاول مره اقترب منها والمسها.. 
.. وفجأة سمعت همس..وحوار يدور بين أشخاص ...
يا الله ..من أين هذا الصوت ..التففت حولي .. لأري من أين هذه الأصوات؟!..
.. وفجأة سمعت صوت أجش يتحدث معي ويناديني..فزعت ..وتراجعت ..من شدة الخوف لم اميز كلماته..
سمعت ندائه مرة أخرى يقول لا تفزع 
أنا جدك  ..توقفت وكاد قلبي أن يقف ..نعم انه صوت يأتي من البرواز..
..هذه المرة فهمت كلامه هو يطلب مني أن أقترب لأسمعه .. يوجه لي الكلام قائلاً..لا تخف نحن 
 نريد أن نتحدث معك..
تراجعت ونظرت بذهول ..
وجدت وجه جدي الأكبر  يبتسم في وقار ويقول لي هدئ روعك فنحن نحتاج مساعدتك
بدأت التقط أنفاسي  ..
ونطقت أول جملة..
كيف تتحدثون وأنتم مجرد صورة
أجابني جدي الأكبر ..
نحن أرواح والأرواح لاتبلى ...
سألته بخوف فيما تحتاجوني؟!
 بدأت جدتي الكبرى تتحدث وتقول 
نحن...... فجأة قاطعها جدي ..بصوت مخيف منذ متى تتحدثي بدون إذن مني ..فرد إبنه وهو أيضا جدي لأبي ..
أمي لا تقصد..هنا زمجر جدي الأكبر وقال له اجننت ..عندما يتحدث الكبير يصمت الجميع هل نسيتم قواعدنا 
وهنا صمت الجميع..
وبدأ جدي يتحدث معي..
 نحن مسجونون في هذا البرواز منذ أكثر من مائة عام..
نرى أمامنا أشياء كثيرة 
نرى الزمن يتطور.. الأشخاص..الآلات ..كل شئ ونحن مسجنون هنا  ..
نريد أن نخرج من هذا البرواز لنعيش في عالمكم 
فنحن كثيرا كنا نتحدث كيف نستطيع أن نهرب من هذا السجن لنستمتع بهذا العالم الجديد
وعندما حاولنا مع والدك لم يسمع لنا..
وانت الان أملنا الوحيد للخروج نريد أن نعيش معكم في هذا الزمن الممتع 
فنحن لم نحظى بكل هذه الإمكانيات 
..انتظرت حتى ينهي جدي حديثه واستأذنت منه أن أتكلم ..
فأذن لي..
جدي..كيف يمكنني أن أحرركم من البرواز؟
أجابني ..في خلف الصورة يوجد مفتاح معلق ..
ويوجد مكان لهذا المفتاح تضعه فيه وتفتح وترفع ظهر الصورة ..وابتعد قليلا
وبالفعل فعلت ما طلبه مني ..
وابتعدت
وفجأة ..
وجدت حولي أشخاص في منتهى الجمال والاناقه..
رائحة عطورهم الباريسية المختلفة  تملأ المكان..
دنى مني جدي الكبير وبدأ يتحدث معي بإبتسامة رائعة وهو يربت على كتفي لاطمئن ..
وسألني ..هل تسمح لنا أن نكون في صحبتك ..وتكون مرشدا لنا ..فنحن لا نعرف شيئا عن هذا الزمن ولا نستطيع أن نمضي في الطريق وحدنا ..
فأجبته دون تردد ..هذا مؤكد على الرحب و السعه..
وطلبت منهم الانتظار  دقائق 
لكي أجهز وأخرج معهم..
وفي منتهى السرعه قمت بإرتداء ملابسي ..
وذهبت إليهم وقلت لهم هيا بنا.. ولكن لي طلب هام  وهو الا تتعجبوا من اي شئ ترونه فهناك فارق حوالي 100عام ووجهت كلامي لجدي الأكبر و حوالي 50عاما لجدي الأصغر..فستجدون اشياء لم ترونها سابقا..وشرحت لهم بعض التطورات وقبل الخروج من المنزل كي لا يفزعوا..
وهنا اتجهنا جميعاً للخارج 
 فوجدت ان عددهم لا يصلح لركوب سيارة أجرة
اظنني سأدعوهم  لركوب الأتوبيس..
وعند اول لحظة ..نادتني جدتي الكبرى ..في استعجاب وهي تنظر الى الإضاءة في الشوارع
ماكل هذه المصابيح .. وكأنه النهار لم ينتهي
ابتسمت لها وأجبتها أنه التطورات التي حدثت في الكهرباء  ..
وفجأة عندما خرجنا الى الشارع العمومي وجدتهم يضعون أيديهم على اذانهم ..ماهذا الصخب..وما هذه الآلات وبدأوا بالتوتر ..
..قلت لهم الم انبهكم انكم سترون اشياء لم تروها ولم تعرفوها من قبل
..اعتذروا بمنتهى الرقي ومضينا وجاء الأتوبيس ..وكان من حسن الحظ لا يوجد الكثير من الركاب ..ورأيت ايضا حالة الاندهاش على وجوههم من هيئة الاتوبيس ولكنهم هذه المرة لم يسألوا ..
صعدوا وجلسنا 
وبدأ الركاب يزيدوا عند كل محطة
 ..
ورأيت جدي الأصغر يقف لسيدة ويطالبها بالجلوس فكيف لرجل أن يجلس وتفف امرأة ونفس الموقف فعله جدي الأصغر..
وفعلت انا مثلهم..وهنا سألوني كل الرجال جالسون والسيدات تقف هذا لا يصلح ..ابن الاتيكيت والأخلاق..
ابتسمت واستأذنتهم  وانا اهمس أن لا يتحدثوا هكذا لان ستحدث مشكلة وأن هذه الأخلاقيات لم تعد متواجدة في هذا الزمن..
وتوقف الأتوبيس ونزلنا جميعا 
لفت نظرهم في الشارع فتى وفتاة يسيرون وايديهم متشابكة .. نظرت جدتي وبدأت توجه لي الحديث الا يستحي المتزوجين من السير هكذا في الشوارع اليس لديهم منازل..
ضحكت كثيراً واجبتها أنهم ليس بمتزوجين 
..استعجبت جدتي وسألتني كيف ؟؟
فأجبتها انها الحرية ياجدتي
سألتني ما مفهوم الحرية لديكم
الحرية أن يخالفوا تعاليم دينهم.. الحرية أن يخدعوا اهلهم..
هل يعلم اهل هذه الفتاة انها مع هذا الفتى؟
اجبت من المحتمل  الأهل يعلمون
اجابتني..هذه 
ليست بالحرية 
الحرية هي الاعتزاز بالنفس..وليست التفريط..  
التمسك بالدين والأخلاق  والاحترام والآداب هي الحرية..
وفجأة لفت نظرنا شاب يخرج رأسه من سيارة ويقوم بسب رجل كبير بألفاظ غير لائقة وينزل الاثنان ويتطاول بشدة عليه..وهنا يعلق جدي الأكبر في ذهول ماهذا 
واين احترام الصغير للكبير ماهذه الهمجية وبدأ بالذهاب إليهم ليوجه النصائح للشاب ..ولكني منعته خوفاً عليه..فوبخني بشدة ايعجبك هذا المشهد المؤلم واين الناس ليتدخلوا وينهروا هذا الشاب
حاولت أن أفهمه أن هذا أصبح المعتاد ولكنه كان في حالة من الغضب لم استطع الحديث معه ومن حسن الحظ ذهب الشاب والرجل قبل تدخل جدي
ونلتفت على صوت سايس يطالب  سيده تركن سيارتها بثمن الركنة وهي ترفض وهو يقول لها اذهبى اركني في مكان آخر ..
جدي الأصغر كان قد عاصر أوائل عصر السيارات...
سالني كيف يطالبها بثمن وقوفها في شارع الحكومة.. هل أصبحوا في زمنكم يدفعون ثمن وقوفهم في الشوارع..ما هذه السلوكيات الغريبة..
وهل أصبح هؤلاء العشوائين هم من يتحكمون في شوارع المدينة..
قلت له للأسف ..
ومررنا بجانب قهوة ..طلبت منهم الجلوس للاستراحة قليلا..رأيتهم ينصتون لأحاديث من حولنا ..فهناك من يتحدث عن الغلاء وطبعا يتحدثون بأرقام فلكية بالنسبة لهم
والبعض يتحدث عن تفاهات ويحكي عن أدق أسراره الزوجية  ..من يريد أن يغير من حياته ويتزوج من أخرى لأن ربنا أكرمه وصار من الأغنياء فلم تعد تناسبه الأولى  وكلماةسمعوا زاد اندهاشهم ..ورأيت على وجوههم حسرة غريبة ..وفجأة رأينا ما جعلنا جميعا نتعجب
اذا برجل وزوجته في داخل سيارة فارهة يفتحوا نافذة السيارة ويلقون بكيس بلاستيك به قمامة في الطريق..
ويكملوا السير ولا يبالون بما فعلوا ولا يهتمون بنظرة الناس لهم ..
انفعل جدي الأكبر وقال ما هذه الهمجية..وطالبني بالانصراف فوراً
وهممنا جميعاً بالانصراف للعودة إلى المنزل
وعندما عدنا وجدتهم في حالة شديدة من الحزن والأسف على وصلت الدنيا اليه من سوء اخلاق
و بدأ جدي بتوجيه الحديث الي.. لم أكن ادرك ان  البروآز  يحرسنا  طوال هذه الأعوام من قسوة  وبشاعة هذه الأيام..ارجوك أعدنا إليه..
 فقد قررنا العودة  وفورا ..فسجن البرواز أرحم من حرية هذه الأيام ..وحمدوا الله أنهم لم يحضروا هذا الزمان
حزنت كثيرا لهذا القرار فقد سعدت كثيرا بصحبة هؤلاء العمالقة من الزمن الماسي..
ولم يكن لدي الخيار سوى أن انفذ رغبتهم
وودعتهم ..
وأغلقت البرواز ..
وانا في الم و حزن شديد..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق