اكد احمد ابو الغيط الامين العام لجامعة الدول العربية إن الأولوية الأولى لدى الحكومات العربية هي رفع معدلات التشغيل بين الشباب , و إطلاق بيئة حافزة على الابتكار، حاضنة للإبداع , و اتاحة الفرصة أمام الاستثمار، المحلي والأجنبي، وبخاصة في المشروعات الناشئة المولدة لفرص العمل , و في المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
جاء ذلك خلال كلمته امام القمة المصرفية العربية الدولية في روما اليوم تحت شعار"الحوارات المتوسطية العربية –الأوروبية من أجل
منطقة اقتصادية أفضل" و قال ان منطقة المتوسط تجمعاً بشرياً هائلاً يضم 500 مليون إنسان , يُنتجون نحو 10% من الناتج العالمي , وتعبر خلال البحر المتوسط نحو 20% من التجارة البحرية العالمية , إنها منطقة كبرى تحمل بين جنباتها طاقات هائلة وإمكانيات نجاح وازدهار, إلا أن هذه الإمكانيات لم تُستغل بعد إلى طاقاتها القصوى , فحاصل التعاون بين دول ضفتي المتوسط يحمل وعداً وأفقاً أبعد بكثير مما هو قائم الآن.
واوضح ان القمة العربية-الأوروبية الأولى التي عُقدت بمصر في فبراير الماضي تناولت العلاقات بين الطرفين في مختلف جوانبها وقضاياها، بصراحة وانفتاح كاملين , وبإدراك من كل طرف لشواغل الطرف الآخر ومصالحه واهتماماته , وقد كانت القمةُ حدثاً كبيراً بحق , إذ عكس إدراك القيادات، على الجانبين العربي والأوروبي، بأن العلاقات بينهما استراتيجية، وجوهرية لاستقرار هذا الفضاء البشري والجغرافي الهائل، والذي يعج بالحيوية والطاقة.
و اشارابو الغيط الى ما يُعانيه العالم العربي من مُشكلات اقتصادية تتعلق بالتنافسية وبيئة الأعمال والتوظيف وطبيعة تلك المشكلات وما تُفرزه من أزمات اجتماعية وسياسية مضيفا الى وجود إرادة التغيير والإصلاح لدى الكثير من الحكومات والقيادات العربية , وثمة إدراكٌ بأن الإصلاح المطلوب يتطلب تغييرات جوهرية في الإدارة الحكومية والكفاءة الاقتصادية , و انه يتطلب الإصلاح كذلك مواجهة مباشرة للمشكلات المتأصلة في الاقتصادات العربية منذ عقود، لا التهرب منها والالتفاف حولها أو معالجتها بحلول وقتية, وأرى هذه الروح الجديدة واضحةً بجلاء في عدد من برامج الإصلاح التي تباشرها الحكومات العربية في المرحلة الحالية, وبعض هذه الحكومات احتل مكانة متقدمة للغاية على مؤشر التنافسية العالمي , وبعضها حقق نجاحات ملموسة على صعيد التنمية بمعناها الشامل.
و قال أن مؤتمر يُعد فرصة نادرة للحديث عن شراكة حقيقية بين الجانبين العربي والأوروبي على الصعيد المصرفي بالتحديد , وبغرض تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات , وبما ويضع أساساً لتعاون وثيق وممتد في هذا القطاع المهم يُحقق أهداف الجانبين، العربي والأوروبي , موضحا ان المنطقة العربية لا تحتاج فقط إلى استثمارات أو تمويل، وإنما أيضاً إلى اكتساب خبرات جديدة في الأدوات المالية أو ما يُعرف بالتكنولوجيا المالية , والشمول المالي وغيرها.
و اضاف ان الجانب الأوروبي فيحتاج من دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاداته في مرحلة ما بعد التقشف وما بعد الأزمة المالية, و أن السوق العربي الواعد بامكانياته يُعد وجهة مثالية للدول الأوروبية ، والمتوسطية منها بالذات , ليس فقط كسوق استهلاكي صخم ، كوجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في العديد من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التقليدية.
اترك تعليق