صنف الدكتور شامل اباظة عضومجلس الشعب ابان حكم الرئيس محمد انور السادات والذى وافته المنية امس باخرالساسة المحترمين وبالمعارض الاكثر شراسة ولكن فى ادب وتواضع جم او بالمعارض الجنتل مان اوالمعارض الصادق او المعارض الصلد بل صنف ضمن اهم 100 معارض فى القرن ال19 ولقد ظل الدكتور شامل رغم معارضته الصلدة اكثر قربا من المسئولين وابناء وطنه لانه لم يخن ابدا وطنه بل كان يعارض لتصحيح الاوضاع ويضع الحلول من وجهة نظره وليس لاسقاط الوطن.
بدأت مسيرة الدكتور شامل مبكرا وظهرت عليه علامات المعارض الشرس ابان حكم الرئيس جمال عبدالناصرعندما قامت ثورة يوليو 1952 وقتها ابدى بعض التحفظ على مسلك الرئس عبدالناصر بحكم ان والده الباشا كان احد الوطنيين الذين وقعوا وثيقة معارضة للملك فاروق ولكن الثورة لم تكن تميز مابين الوطنيين وغيرهم وخوفا من جهر الدكتور شامل برأيه بحق الرئيس عبدالنصر قام والده بارساله الى فرنسا من ناحية يدرس الاقتصاد والعلوم السياسية ومن ناحية اخرى يبعده عن المشهد السياسى فى مصر والذى لم تكن قد تبلورت كل ملامحه بعد.
كان ثانى ظهور للدكتور شامل فى انتخابات مجلس الشعب عام 1976 حين رشح نفسه ضد الدكتور طلبة عويضة رئيس جامعة الزقازيق صاحب المكانة والصيت العالى فى ذلك الوقت واقام وقتها مؤتمرا فى سرادق أمام مجلس مدينة الزقازيق و حضره كبار الاباظية فكرى باشا اباظة والفنان رشدى اباظة والفنانة صباح والفنانة شادية وغيرهم الامرالذى لفت اليه الانظار بشدة وعادت الذاكرة بالوراء لاهالى الشرقية وتذكروا الاعمال الجليلة التى كان يقدمها والده الباشا ابراهيم دسوقى اباظة وبالفعل اكتسح الدكتورشامل منافسه الدكتور طلبةعويضة رئيس جامعة الزقازيق وسط ذهول كل الاوساط السياسية.
كان ثالث ظهور للدكتور شامل اباظة فى مجلس الشعب حيث كان ضمن أحد الاعضاء ال36 الذين رفضوا معاهدة السلام مع اسرائيل عند التصويت عليها فى مجلس الشعب حتى انه حدثت مواجهة بينه وبين الرئيس السادات تحت قبة البرلمان وعلى الهواء عندما قام الدكتور شامل ليبدى معارضته للاتفاقية فرد عليه الرئيس السادت بقولة اتفضل اجلس يادكتور شامل حضرتك نازل وفى بقك معلقة ذهب وفور انتهاء جلسة المجلس فى ذلك اليوم قام الرئيس السادات بحل المجلس عام 1979
كان رابع ظهور للدكتور شامل عندما استدعاه الرئيس السادات هو وابراهيم شكرى ومحمود كامل مراد وغيرهم واغلق عليهم الباب ودخل عليهم قائلا انتم الان معارضينى قدام الشعب وانا اعرض عليكم تولى الثلاثة احزاب المزمع تكوينها وتشكيلها فواحد منكم سيتولى حزب الوسط والثانى حزب اليسار والثالث حزب اليمين وقتها انتفض الدكتور شامل من مكانه صائحا فى وجه الرئيس السادات قائلا انا من احدد كيفية معارضتى والطريقة التى تروق لى وليس بهذه الطريقة ليكون الدكتور شامل المعارض الوحيد الذى رفض ان يتولى رئاسة حزب معارض تاركا ذلك لهواة الظهور والشو
كان خامس ظهور للدكتور شامل اباظة عندما التقى الدكتور بطرس غالى الامين العام للامم المتحدة وقتها والذى يقدره الدكتور شامل كثيرا لكنه اختلف معه على اهداف ثورة52وهل حققت اهدافها ام لا فكان ان قام بكتابة كتابه المميز(حلف الافاعى بين الثورة والارهاب) ردا على جملة قرأها الدكتور شامل فى احد كتب الدكتور بطرس غالى.
كان سادس ظهور للدكتورشامل اباظة عندما تصدى لمزاعم الاديب العالمى نجيب محفوظ صديق شقيقه الاديب ثروت اباظة حيث قام بكتابة مقال بتاريخ ١ يوليو ٢٠٠٥ قال فيه انه ورد بالأهرام9 يونيو الجاري حديث منسوب للاديب العالمي نجيب محفوظ تحت عنوان( وجهة نظر) يقول فيه ان الانتخابات التي كانت تجري قبل الثورة اذا فاز فيها حزب الوفد فذلك يعني انها انتخابات حرة اما اذا فاز فيها حزب آخر فذلك كان دليلا علي انه حدث فيها تلاعب ـ ثم يستطرد فيقول علي سبيل المثال ان الفلاحين تمكنوا من اسقاط الدسوقي باشا في دائرته وانتخبوا بدلا منه مرشحا وفديا رغم ان الدسوقي باشا كان اقطاعيا كبيرا وكان يمتلك اراضي هؤلاء الفلاحين.ولا أدري من اين وردت الي الاستاذ مثل هذه الافكار البعيدة عن الواقع, فالصحيح ان والدي دسوقي باشا اباظة لم يوفق في انتخابه الاول في صدر شبابه في العشرينات الا انه ظل بعد ذلك نائبا عن دائرته الانتخابية( بردين) طوال حياته بغير انقطاع في ظل الحكومات الوفدية وغير الوفدية, والذي يهدم زعم الكاتب انه في عام1942 عقب حادث4 فبراير قرر حزب الاحرار الدستوريين الامتناع عن خوض الانتخابات فقد التزم والدي بقرار الحزب الا انه رشح اخاه الاستاذ عبدالله فكري اباظة بدلا منه ثم حينما اراد ان يحرج حكومة الوفد في عز سطوتها فقد تنازل اخوه عن عضوية مجلس النواب ليرشح والدي نفسه في ظل الحكومة الوفدية وفي ظل الاحكام العرفية وازعم كذلك وفي ظل تدخل اداري عنيف وانتصر رغم ذلك(16 مارس1942) ومازالت اذكر القصائد التي سجلت هذا النصر ومنها:
اذا الحرمات في مصر استبيحت: فبردين حمي لايستباح
ولعل الشاعر يشير الي4 فبراير ايضا حينما أشار الي الحرمات المستباحة واخري مطلعها( هزمنا الحكومة ياعارها).
هناك محطات كثيرة فى حياة الدكتور شامل اباظة لعل ابرزها ماقمنا بسرده هنا يتبقى ان نشير الى انه كان يمثل ايقونة المحبة فى قريته وبين كل من يتعامل معه لايعرف المجاملات ولا الكلام المزوق ولا المزايدات وكان يفتخر دوما بانه حبيب الناس الغلابة وانه المعارض الوحيد الذى اعترف بخطأه عندما عارض الرئيس السادت فى معاهدة كامب ديفيد التى اعادت الارض لمصر بدون حروب لتبدأ مصر خطواتها التعميرية ومشروعاتها العملاقة.
اترك تعليق