مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

على خطى المغرب وألمانيا

مواطنون يلجئون للهيب الشمس هربًا من نار فواتير الكهرباء
ألواح شمسية فوق أحد مساجد القاهرة
ألواح شمسية فوق أحد مساجد القاهرة
الناظر إلى أسطح البيوت والمنشآت المصرية من شباك الطائرة يجدها ملأى "بالكركبة" وكل ما هلك وزاد عن الحاجة وعفى عليه الزمن، لكن كثيرًا من المواطنين

مصر تشجع استخدام الطاقة الشمسية

 

 

الناظر إلى أسطح البيوت والمنشآت المصرية من شباك الطائرة يجدها ملأى "بالكركبة" وكل ما هلك وزاد عن الحاجة وعفى عليه الزمن، لكن كثيرًا من المواطنين يفكرون الآن في استثمار هذه المساحة المهدرة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية هربًا من ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء.

ولكن ليست فواتير الكهرباء المرتفعة هي المشكلة الكبرى، فمصر ستواجه عجزًا في تلبية الطلب على الطاقة وفقًا لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك نظرًا لزيادة عدد المستهلكين وارتفاع تكلفة استخراج البترول والغاز الطبيعي، بل إنه وفقًا لاستراتيجية الطاقة لمصر لعام 2030، فستصبح مصر مستوردًا دائمًا للبترول والغاز الطبيعي بعد 15 عامًا على أقصى تقدير من الآن، وهذا يجعل المواطن المصري معرضًا لتقلبات أسعار أسواق الطاقة العالمية التي لا يمكن توقعها أو السيطرة عليها بخاصة مع استنزاف النقد الأجنبي في شراء الطاقة.

وتستمد مصر 95% من طاقتها الكهربائية من الوقود الحفري وتحديدًا البترول والغاز الطبيعي وفقًا لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، و4.7% من الطاقة المائية وفقًا لمحمد كرمى، مدير محطة كهرباء توليد السد العالي؛ أي أن رصيد الطاقة المتجددة في الشبكة الكهربائية الوطنية 0.3% فقط، رغم أشعة الشمس التي لا تغيب عن أرضها طوال العام لوقوعها في منتصف الحزام الشمسي.

كما أن التلوث الناتج عن حرق الوقود لتوليد الكهرباء يضر صحة المواطن بخاصة في القاهرة وهي من أكثر مدن العالم تلوثًا، هذا فضلًا عن الضرر الواقع على البيئة والذي يتراكم على مدار عشرات الأعوام وتظهر آثاره الوخيمة تدريجيًا من تغير مناخي واختفاء بعض الكائنات الحية التي لا تقدر على التكيف مع التلوث. كل ما سبق يستدعي الاستثمار في الطاقة الشمسية كونها أكثر استدامة ونظافة وأقل تكلفة من الوقود الحفري الذي سيختفي حتمًا من كوكب الأرض عاجلًا أم آجلًا.

وفي الضواحي الشمالية للقاهرة، يقف كارم عبد العزيز، طبيب أربعيني، فوق سطح منزله، الذي تغمره أشعة الشمس، بمدينة العبور للاطمئنان على حالة الألواح الشمسية التي جعلت بيته يشبه معامل الفضاء، وقد علت الابتسامة وجهه ابتهاجًا بنظام الطاقة الذي ركبه حديثًا.

يقول كارم إنه يمر بخط عشرة المجاور لمزارع عرابي في طريقه إلى العمل حيث لاحظ وجود ألواح الطاقة فوق كثير من الفيلات والقصور داخل محيط المزرعة، ثم درس الأمر لا سيما وأنه يمتلك منزلًا خاصًا به وبأسرته.

تواصل كارم مع العديد من الشركات التي تقدم الخدمة حيث عرضت عليه إحدى الشركات تركيب المحطة بطاقة 5 كيلووات، وهي تكفي أسرته المكونة من 4 أفراد، بتكلفة نحو 65 ألف جنيه مع ضمان من سنتين إلى عشر سنوات على بعض تجهيزات المحطة وعروض صيانة مجانية لمدة سنتين. ويوضح كارم أن الألواح آمنة ولا تكهرب لكنه ينظفها بالماء أسبوعيًا لإزالة الأتربة حتى لا تتأثر كمية الطاقة المولدة بحسب تعليمات الشركة.

ويقول محمد علي مدير أحد مساجد القاهرة، اسم مستعار لوجود خلافات بين إدارة المسجد ووزارة الأوقاف، إن المسجد كان من أوائل مستخدمي الألواح الشمسية في مصر وإنه قرر تركيب الألواح الشمسية في عام 2010 بتكلفة 90 ألف جنيه إضافة إلى نحو 15 ألف جنيه ثمن استبدال البطاريات على مدار السنوات العشر كاملة وبعض المصروفات الزهيدة للصيانة الدورية.

ويوضح محمد أن المحطة تزود المسجد بنحو 70% من طاقته وهذا انعكس على فاتورة الكهرباء إذ انخفضت من نحو 5 آلاف جنيه شهريًا إلى ما يقارب ألف جنيه شهريًا للمسجد المكون من 4 طوابق بمساحة 1000 متر مربع تقريبًا للطابق الواحد، أي أن إجمالي ما وفرته إدارة المسجد على مدار السنوات العشر يصل نصف مليون جنيه، وهذا على حساب التعريف القديمة التي زادت عدة مرات منذ عام 2014 ما يجعل إجمالي ما وفرته الإدارة بقرارها الجريء المبكر يتجاوز مليون جنيه.

ويشجع محمد المواطنين على الاستثمار في الألواح الشمسية ويطمئنهم بأن صيانتها الدورية سهلة وآمنة وأن الشخص العادي يمكنه تنظيف الألواح الزجاجية بنفسه، وهذا مهم لأن اتساخ المرايا يقلل كفائتها كثيرًا، فيما يأتي فرد من الشركة المتعاقد معها للتأكد من الوصلات الكهربائية وحالة البطاريات كل شهر صيفًا أو ثلاثة شهور شتاءً.

لكن كيف يمكن تحويل أشعة الشمس الحارقة تلك إلى كهرباء تضيء المصابيح وتوقد الأجهزة، بل وكيف يمكن الاستفادة منها ليلًا أو في أيام الغيوم، وللإجابة عن هذا السؤال استعنا بأحد الخبراء المصريين في علوم الطاقة المتجددة وتطبيقاتها.

د. محمد حسن، أستاذ مشارك الطاقات المتجددة بكلية الهندسة جامعة حلوان، يوضح أن مرايا ألواح الطاقة تجمع أشعة الشمس وتحولها إلى كهرباء عن طريقين: الخلايا الشمسية "الكهروضوئية" وهي تحتوي على السيليكون، وهي مادة شبه موصلة تمتلك بعض خصائص المعادن، وبعض خصائص المواد العازلة، وتنتقل فيها الطاقة من الفوتونات، وهي جزيئات من الضوء، إلى إلكترونات ذرات السيليكون الموجودة في الخلية الشمسية عند تصادم الفوتونات بها، فتتحرر تلك الموجودة في المدار الأخير للسيليكون مما يؤدي إلى اختلال توازن كهربائي في الخلية الشمسية وتتكون ذرات سيليكون سالبة وأخرى موجبة، ويتكون مجال مغناطيسي بينهما. وعندما يسقط الضوء على الخلية تحرر الفوتونات الإلكترونات من ذرات السيليكون، ويدفع المجال المغناطيسي المُتولِّد هذه الإلكترونات في مسار مُنتظم بين الوصلتين، مما يكوّن التيار الكهربائي. والطريقة الثانية هي المُركِزاتالشمسية الحرارية التي تجمع الحرارة عن طريق امتصاص أشعة الشمس وتسخن بها مياه لإنتاج بخار وإدارة توربينات توليد الكهرباء به. وفي حالة الدول العربية يفضل هذا النوع من التحويل لاعتماده على كم الحرارة بعكس الخلايا الشمسية التي تعتمد على الضوء لكن تقل كفاءتها مع ارتفاع الحرارة.

أما عند تلبد السماء أو في أثناء الليل فيوضح د. حسن أن وحدات الطاقة مزودة ببطاريات لتخزين الكهرباء في حالة الخلايا الشمسية، وفي حالة المُركِزات الشمسية تُخزن الطاقة غالبًا عن طريق أملاح ذائبة.

ويضيف د. حسن أن أسرة من خمس أفراد تستهلك يوميًا حوالي 6 كيلوات وأن الكيلووات الواحد يحتاج مساحة حوالي 5 أمتار مربعة فوق سطح البيت أو المنشأة، وأن تكلفة الكيلووات تصل حوالي 18 ألف جنيه، ورغم أن التكلفة مرتفعة إلا أن الاستثمار فيها يوفر أضعاف هذا القدر لأنها تدوم لمدة 20 سنة؛ أي أن المواطن لن يدفع فاتورة الكهرباء طوال هذه الأعوام، كما أن مساحة 100 متر تكفي عمارة مكونة من 20 شقة، وبالتالي يستطيع كثيرون التعاون في التكلفة وهذا يقللها.

ويشجع د. حسن الاعتماد على الطاقة الشمسية في الدول العربية وهي واقعة في الحزام الشمسي، مثل محطات مشروع نيوم في المملكة العربية السعودية، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي الذي هو في نقصان مستمر وزيادة في أسعاره.

ويوضح د. حسن أن كل الألواح الموجودة في السوق المصرية إما ألمانية أو صينية الصنع، لكن السعودية تنشئ مصنعين الآن في الرياض وجدة وهذا قد يقلل تكلفة استيرادها مستقبلًا.

لكن ينبغي ألا نعمل بمعزل عن الدنيا من حولنا دون دراسة التجارب العالمية لتطبيقات الطاقة الشمسية لمعرة ما توصلوا إليه والفرص المتاحة ومآلاتها، فقد نجحت كثير من الدول في استغلال طاقة الشمس،  ومن بينها دول ذات شتاء طويل لا تتعرض سوى لقدر ضئيل من الشمس، ما يبشر برواج تطبيقها في مصر الغنية بالشمس الساطعة.

تتزين الصحراء المغربية اليوم بمئات الآلاف من المرايات وألواح الطاقة التي تولد نحو 1.3% من إجمالي الطاقة الكهربائية في المملكة، ورغم أن الرقم يبدو متواضعًا إلى أنه خطوة كبيرة في الطريق نحو الطاقة المتجددة والنظيفة.

وتفتقر المغرب بالفعل إلى الوقود الحفري ولكنها غنية بأشعة الشمس، وتجري لذلك عدة مشروعات على قدم وساق لتغذية الشبكة الوطنية بالطاقة الشمسية

وتستهدف الحكومة المغربية إنتاج 3 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020 وأنشأت عشرات المحطات في مدينة عين بني مطهر وغيرها، بل إن المغرب تمتلك أكبر محطة شمسية عالميًا وهي محطة "نور" وتقع على مسافة 20 كيلومترًا من مدينة "ورزازات".

وتضم المرحلة الأولى من المحطة نور، 500 ألف مرآة مقعرة ارتفاع كل واحدة منها 12 مترًا تركز ضوء الشمس في خزان يحتوي على سوائل ناقلة للحرارة حتى ترتفع درجة حرارة السائل إلى 393 درجة مئوية لتحرك بقوة غليانها توربينات توليد الكهرباء.

وتخطط المغرب بدء المرحلة الرابعة من المشروع، من إجمالي خمس مراحل في عام  بقدرة 2 جيجاوات، ما يكفي لتلبية احتياجات نحو مليون منزل ومنشأة من الطاقة.

 

محطة نور الشمسية لإنتاج الكهرباء في المغرب

 

وانتقالًا إلى ألمانيا وفي ضواحي العاصمة برلين يعيش "ستيفان باريس" الخمسيني مع زوجته وبنتهما ذات الثلاثة أعوام في منزل من طابقين. ورغم أنهما ليسا أثرياء ولا من أنصار البيئة إلا أن منزلهما مغطى بـ 26 لوحًا ضوئيًا ركبوها في أواخر مارس الماضي مع بطارية ذكية في حجم ثلاجة صغيرة وضعاها في "البدروم".

يقول باريس إن الألواح الضوئية في الأيام المشمسة توفر احتياج المنزل كاملًا من الطاقة الكهربائية وتشحن بطارية سيارته الكهربائية أيضًا، وإن البطارية تُخزن بالطاقة طوال اليوم لتعمل ليلًا وعند تلبد الغيوم، وإن نظام التحكم الرقمي يوجه أي فائض في الطاقة آليًا إلى الشبكة الكهربائية لبرلين حيث يحصلان على المال مقابلها.

ويوضح باريس إن إحدى الشركات أقنعته باستثمار 36 ألف دولار في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية وإنه لا يتحمل أي تكلفة للطاقة لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.

تمثل عائلة باريس واحدة من أكثر من 120 ألف أسرة وشركة ألمانية استثمروا في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لا سيما جنوبي البلاد حيث الشمس ساطعة أكثر من شمال البلاد ووسطها؛ ورغم أن هذا العدد لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من عدد سكان ألمانيا البالغ 81 مليون إلا أن كاي فيليب، خبير توليد الطاقة وأنظمة التخزين بجامعة "رينش فيستفاليش أناخن" غربي ألمانيا، يوضح أن أحدًا لم يتوقع هذا النمو الهائل بهذه السرعة في أنظمة الطاقة الشمسية.

ويقول "ولفجانج بالس"، في كتابه "الطاقة الشمسية من أجل العالم: ما تريد معرفته عن الألواح الضوئية" إن ألمانيا وسعّت إنتاج الطاقة الكهربائية من أشعة الشمس في عام 2000 بدعم الحكومة الفيدرالية لمشروع تغطية أسطح 100 ألف منزل ومنشأة ألمانية بنحو مليون ونصف لوح ضوئي، الذي تولته منظمة "يوروسولار" المعنية بالطاقات المتجددة بالتعاون مع علماء بيئة آخرين عملًا بقانون الطاقات المتجددة الصادر في غرة أبريل 2000.

ويوضح دكتور "برونو برجر" من معهد "فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية" أن الشمس أمدت الشبكة الكهربائية الألمانية بنسبة 8.4% بقدرة 45.75 تيراوات/ساعة من احتياجاته في عام 2018. وكان من عوامل نجاح المشروع استخدام الألمان للألواح الضوئية وهي لا تحتاج تعرضًا شديدًا للشمس، على عكس الألواح الشمسية المركزة التي تحتاج أشعة الشمس الحارقة لتعمل بكفاءة، ومن الرائع أن المصريين ليسوا في حيرة الألمان أي الألواح يستخدموها، ولما لا وقد مُنِحَت شمسًا لا تغيب سوى ليلًا!

 

الخريطة الحرارية (ألمانيا يمينًا - مصر في الوسط - المغرب يسارًا)، ويشير اللون الأحمر إلى مقدار التعرض للشمس

 

وبالعودة إلى مصر ومستقبل "بيزنس" تركيب وحدات الطاقة الشمسية، فتوضح شركة "ن س" المصرية، المقيدة بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، والمتخصصة في تركيب وحدات الطاقة الشمسية، والعاملة منذ عام 2015، أنه يمر بمرحلة الدراسة الأكاديمية، ثم دخول بعض المهندسين المغامرين المجال، ثم عند ثبات نجاح المشروع يدخله الجميع بما فيهم غير المتخصصين حتى يتشبع السوق وهذا وإن كان يؤدي إلى التنافس السعري فإن غير المتخصصين قد يضرون العميل أو يسرقونه وهذا يشوه سمعة المجال.

وتحذر الشركة العملاء من أساليب النصب في السوق المصرية حيث تعلن إحدى الشركات عن سعر بيع متدني للغاية لجذب الزبون وإيهامه باستطاعتهم تنفيذ أي شيء وأنهم مشغولون بأعمال أخرى حتى يدفع عربونًا. وتوضح الشركة أن العميل يفاجأ بأن العقد لا يشمل مثلًا الأعمال المدنية أو النقل أو مصاريف العمالة في الموقع أو الحفر أو دهان حديد أو لوحات حماية المحول الكهربائي أو تقليل القدرة الكهربائية وغير ذلك.

وتنصح الشركة العميل بضرورة التأكد من الحصول على ألواح شمسية وبطاريات وسائر الأجهزة من العلامات التجارية المعروفة حتى لو كانت صينية لأن السوق به بعض التجهيزات المصنعة بلا ترخيص بأسعار أقل بكثير، وأن أوراق البيانات التقنية ليست دليلًا على الجودة، كما أن الفارق بين الألواح المونو و البولي يكاد لا يُذكر.

وتوضح الشركة أن العميل يجب أن يتأكد من وضع الشركة المنفذة لجهاز التحويل الكهربائي في مكان جيد التهوية بعيدًا عن أشعة الشمس وأنه مزود بحساس حرارة حيث أن بعض مزودي الخدمات يتساهلون في ذلك.

وتنبه الشركة أن تنفيذ النظم الشمسية سهل كونه يتشابه مع معظم الأعمال الكهربائية البسيطة لكن التصميم الصحيح لا يقدر عليه سوى المحترفين، وهذا يتطلب أن يبحث العميل عن الشركات التي ثبتت كفائتها في السوق وليست التي تقدم عروضًا أقل وكفى.

وتطمئن الشركة عملائها أن تنظيف الألواح بالماء لا يتسبب في تسرب الرطوبة ولا حدوث ماس كهربائي، وأن الألواح نفسها مستخدمة في دول مثل ألمانيا التي تتعرض للأمطار طوال العام دون أدنى مشكلة شرط مراعاة استخدام موصلات "إم سي 4" والتي لا يمكن فكها سوى بأدوات خاصة حتى لا تنقطع الوصلات بمرور الوقت.

منشأة مغطاة بألواح شمسية في القاهرة 

 

وعلى المستوى الرسمي، تشجع الحكومة المصرية استخدام الطاقة الشمسية المتجددة منذ عام 2014 بالتزامن مع الرفع التدريجي للدعم عن الكهرباء، ليختفي الدعم تمامًا من موازنة العام المالي 2021-2022. وبدأ المواطن بالفعل يشعر بارتفاع أسعار فواتير الكهرباء لا سيما في ظل تحرير سعر الصرف والأعباء الاقتصادية المرتبطة بقرض صندوق النقد الدولي، كما أن انخفاض منسوب مياه نهر النيل بسبب بناء إثيوبيا سد على أرضها قلل حجم الكهرباء التي يولدها السد العالي في أسوان.

وصدر قانون تحفيز إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة رقم 203 في 21 ديسمبر 2014 بقرار رئيس الجمهورية لطرح مناقصات لإنشاء محطات طاقة متجددة وبيع الطاقة الكهربائية المنتجة للشبكة المصرية لنقل الكهرباء، كما نشطت شركات القطاع الخاص في تقديم خدمات تركيب الألواح الشمسية للعملاء وصيانتها.

والآن يجري في أسوان توسعة مشروع "بنبان" الواعد للطاقة الشمسية بالتعاون بين شركة "ديزرت تكنولوجي" السعودية ومجموعة "ماكافري إنداستريال" الإيطالية. وينتج 1.6 جيجاوات من 32 محطة شمسية وفقًا للمهندس جمال محمود، المشرف على المشروع.

وتقول شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء إن المواطن يستطيع تركيب أنظمة الألواح الشمسية وبيع فائض الطاقة الكهربائية إلى الشبكة القومية. وتوضح الشركة الخطوات باختيار العمل إحدى الشركات المنفذة لتركيب أنظمة طاقة شمسية أقل من 500 كيلوات وإعداد دراسة وعرضها على إدارة الطاقة المتجددة بشركة التوزيع المعنية. ثم تدرس شركة التوزيع إمكانية ربط النظام بالشبكة في موقع المشروع وإجراء المعاينات والموافقة عليه خلال أسبوعين عمل، على أن يكتمل المشروع في مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ الحصول على الموافقة.

وفي حين أن القانون لم يحدد طريقة معينة للتسعير، يقول دكتور هيثم سعد رمضان الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق ومنسق بروتوكولات التعاون مصر-فرنسا إن من المهم أن تروج الدولة لثقافة الطاقة المتجددة وأن تشجع تلك المشروعات بدعمها أو تقسيط ثمن التركيب الأولي على عدة سنوات، أو تقديم عروض صيانة، ويضرب مثلًا بتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل وتقسيط ثمنه على مدار سنوات لم يشعر فيها المواطن بعبء التكلفة، وهذا يعود على الدولة ذاتها بالنفع بالاستغناء عن الوقود الحفري وتكاليفه الباهظة، كما أن التوسع في سوق الطاقات المتجددة يقلل سعرها بمرور الوقت كما أي سلعة.

"أعدت هذه المقالة ضمن مشروع الصحافة العلمية لمعهد جوته وهيئة التبادل الأكاديمي الألمانية بدعم من الخارجية الألمانية، ويمكن قراءة المزيد على الموقع العربي للمعهد https://www.goethe.de/transformation_arabic".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق