بقلم / الداعية ابراهيم الظافرى من علماء الازهر الشريف
شاع على ألسنة الناس عندما يواجهون بالشكر على المعروف قول :لا شكر على واجب وهذا وإن كان له وجه في حق صاحب المعروف تواضعا وهضما لحق النفس ومثاله: إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا إلا أن يكون هذا القول ممن قصد بالمعروف وتوجه إليه فيقول منكرا للشكر ومتنكرا للمعروف:لاشكر عل واجب وهنا أقول: إن كان الشكر على المعروف المستحب واجب فالشكر على الواجب أوجب وأولى وأحق.
وقد شكر الله لمن فعل الواجب وهو سبحانه جل جلاله تعالى في عظمة كبريائه، فقد وجد رجل غصن شوك في طريق فأخره فشكر الله له فغفر له،مع أن تنحية الشوك عن الطريق واجب وجوب دفع الأذى أمرنا أن نشكر وأن نكافئ من قدم لنا أي معروف واجبا كان أو مستحبا فرضا كان أو نافلة.
قال صلى الله عليه وسلم :من صنع لكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه( جاءت كلمة معروفا في الحديث نكرة فهي تفيد العموم ثم إن وجوب الشكر للناس متعلق بواجب الشكر لله ذلك أن الله جعل الناس أسبابا لم يسبغ علينا من نعم وجعل شكرم من شكره-سبحانه- )لايشكر الله من لايشكر الناس ( وفي هذ الأيام التى اعتاد الناس أن يقدموا ما يرون فيه الشكر لأمهاتهم نجد من الأشقياء من يمتعض متعللا بأن ما فعله الوالدان من العناية والرعاية والتربية وغيرها هو ا لواجب ولا شكر على واجب وهنا يكفينا في الرد على أمثاله قول الله :)أن اشكر لي ولوالديك(وقد أردف- سبحانه- شكر الوالدين على شكره تعظيما له وبيانا لوجوبه والشكر هنا مهما عظم ولو بلغ مافعلوه فلن يوفي حقهم ولا عشر معشاره .
وقد شهد ابن عمر رضي الله عنه رجلا يمانيا يطوف بالبيت وقد حمل أمه وراء ظهره يقول: أنا بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر ثم قال :يابن عمر أتراني جزيتها؟ قال :لا ولابزفرة واحدة فاشكر على الواجب واعمل شكرا فالشكر ليس باللسان وحده اعمل شكرا لله وكن من القليل وقليل من عبادي الشكور.
اترك تعليق