مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

في الملتقى الثالث من حوارات المواطنة الشاملة

منتدى تعزيز السلم ينظم مؤتمر دولي عن المواطنة الشاملة في العالم الإسلامي         
وقع منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" مذكرة تفاهم مع وكالة "ولتن بارك" التابعة للخارجية والكومونولث البريطاني، تقضي باتفاق الجانبين على عقد مؤتمر دولي خلال المرحلة المقبلة، يتناول موضوع "المواطنة الشاملة" في العالم الإسلامي

الشيخ ابن بيه :الوثيقة المأمولة للمواطنة تحترم الاختلافات الثقافية

التعددية الدينية وحماية التنوع في الإسلام مقصد شرعي وإرادة قدرية

المواطنة تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات ومبادئ الحرية وقبول التعددية

 

   وقع منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" مذكرة تفاهم مع وكالة "ولتن بارك" التابعة للخارجية والكومونولث البريطاني، تقضي باتفاق الجانبين على عقد مؤتمر دولي خلال المرحلة المقبلة، يتناول موضوع "المواطنة الشاملة" في العالم الإسلامي.

 

جاء ذلك خلال أعمال الملتقى الثالث من "حوارات المواطنة الشاملة"، الذي عقد في لندن (4- مارس 2019)، وهو المحطة الثالة من سلسلة حوارات، ينظمها "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"؛ بالتعاون مع مؤسسة "ولتن بارك" التارعة للخارجية والكومونولث البريطاني، ومركز "كساب" للحوكمة الثقافية، التابع لمنظمة "أديان" اللبنانية، وبدأت المحطة الأولى في روما 2018، وتلتها المحطة الثانية في أبوظبي (نوفمبر 2018).

 

   وقال الشيخ عبد الله بن بيه رئيس "مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي"، رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" في ورقة علمية قدمها في الملتقى الثالث إن مفاهيم وقيم المواطنة لم تكن على مرّ العصور واختلاف الأقطار على نمط واحد، ووازن واحد في حقيقتها ومقوّماتها، بل ربما الأصوب أن نتحدث عن مواطَنات، تتّسع أو تَضيقُ، حسب السّياقات الثقافية. مؤكداً أن الوثيقة المأمولة، التي ينشدها منتدى تعزيز السلم، تحترم الاختلافات الثقافية والخصوصيات المحلية، ولا تعيب عقود المواطنة في كافة الدول، وإنما تغنيها وتثريها بالقيم الدينية، التي غابت عن المواثيق الدولية.  

 

  وأضاف ابن بيه أنه بذل ما في وسعه من أجل "وضعِ تَصوّر مؤصَّل، مستمدّ من النصوص الدينية، ومراع للسياق الحضاري المعاصر، المتجسّد في الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية. موضحاً أنه في كلمته التأطيرية، التي قدمها في الملتقى الثاني من حوارات المواطنة، الذي استضافته أبوظبي في نوفمبر 2018 تقصد تقديم "بعض الأسس والمحدّدات المنهجية لتعريف المواطنة في مفهومها الحديث، الذي هو عبارة عن رابطة اختيارية معقودة في أفق وطني يحكمه الدستور. مولياً جلّ عنايته؛ لإبراز مقوّمات المواطنة في "إعلان مراكش"؛ باعتباره وثيقة نموذجية، وجهدا اجتهاديا، صالحا؛ لتأصيل المواطنة التعاقدية في المجتمعات الإسلامية. كما حرص على ربط هذا التصوّر بإطاره الناظم، المتمثّل في مقصد السلم والمحافظة على النظام العام؛ باعتبارهما الأفق الذي ينبغي أن تتحرّك ضمنه؛ كلّ التصورات النظرية والتدابير الميدانية؛ لإحقاق المواطنة وتعزيزها.

 

 وتابع معالي الشيخ ابن بيه: رجائي أن نكون جميعا قد تسنّت لنا الفرصة لتقليب النظر وإمعانه في مضامين هذه الورقة؛ لتُحَقِّق غايتَها في إثراء الحوار، والدفع بأعمالنا نحو مزيد من الإحكام في التأصيل، والحكمة لدى التنزيل. ووصلا لما انفصل، وبناءً لللاحق على السابق، سأكتفي في كلمتي اليوم باستخلاص النتائج التفصيلية، التي كانت الكلمة الأولى بمثابة المقدمة النظرية لها، وذلك من خلال توجيه القول إلى زوايا من الموضوع، أكثر التصاقا بمقصودنا، وهو صياغة وثيقة للمواطنة الشاملة، على أن أهمّية الموضوع وحساسيته؛ تستدعي لا محالة، مزيدا من التدقيق والتفكير والحوار، لن تستنفده هذه الإثارات السريعة.

 

وأكد معالي الشيخ ابن بيه أن المواطنة لم تكن على مرّ العصور واختلاف الأقطار، على نمط واحد، ووزان واحد، في حقيقتها ومقوّماتها، بل ربما الأصوب أن نتحدث عن مواطَنات، تتّسع أو تَضيقُ، بحسب السّياقات. فأصل المواطنة؛ كما هو ملحوظٌ من لفظها اللاتيني؛ مشتقٌّ من المدينة، CITY، بوصفها المُنْتَظَم السياسيّ للوجود الإنساني في المجتمع، ومن ثَمّ فهي حالة خاصة أو صلاحية قانونية في علاقة الشّخص بالوطن، وبسكان الوطن الآخرين، فهي أَمْر زائد ونسبة إضافية، تفترض علاقة بين مواطنين ووطن، وعيش مشتركا، تقوم في الأصل على الانتماء المشترك؛ للعرق أو الدين أو التاريخ المشترك، أو على عنصر نقاء النسب. وقد يكون هذا التصوّر القديم للمواطنة هو الغالب على المجتمعات البشرية تاريخيا، ولكنّه لم يكن الوحيد، حيث شهدت بعض البيئات ذات الطبيعة التعددية، تطوّر صيغة مختلفة للمواطنة، تنحو منحى تعاقديا، لا يتركز على الانتماء المشترك ولا على الذاكرة التاريخية الموحدة، أو الدين الواحد، وإنما على عقد مواضعة واتفاق طوعي، يؤطّر الوجود المشترك؛ في شكل قوانين ونظم، تحدّد واجبات وحقوق أفراد الجماعة. وقد فَشا هذا التصوّر الدستوري التعاقدي للمواطنة في العصور الحديثة؛ في سياق ما شهدته البشرية من التمازج والتواصل، وغلبة سمة التعددية في كلّ أقطار المعمورة. وهو تصوّر يقوم على الإحالة إلى مرجعية قيمية مشتركة، يعترف بها المجتمع، ومن خلالها يتعرَّفُ على هويته، وبواسطتها يتعارف أبناؤه في ما بينهم.

 

 وأضاف الشيخ ابن بيه متسائلا: ما هو المرجع القيمي الذي نريد أن نقدمه أساسا للمواطنة، إذ ليس هناك نموذج واحد ملائم لكل البيئات. فهل كلُّ عقد توافقي هو في حدّ ذاته مرجعية قيمية كافية، أم لا بدّ من منظومة نموذجية؟

 

   وأجاب: قد تكون مرجعية حقوق الإنسان؛ كما تجسدت في إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الذي انبثق عن الثورة الفرنسية  سنة 1789، وما عقبه من مواثيق وطنية وإعلانات عالمية، وما لحق ذلك من أجيال الحقوق، تعتبر الأساس الصالح المعتمد لدى المنظرين المعاصرين. ولكن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن الأمم المتحدة، الذي يعتبر أسمى وثيقة دولية، هو نفسه غير حاسم في هذا الصدد، إذ يتصف بازدواجية تعبّر عن وعي واضعيه؛ بعُسر الجمع بين كونية المبادئ ونسبية التنزيل. ففي الفصول الأولى من الإعلان، تتوالى الحقوق مفصلة مطلقة، ثم يأتي الفصل 29 بمثابة الفصل المقيّد لإطلاق كل ما سبقه، حيث يعيد التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الفرد والجماعة، وبين الحريات والنظام العام. ونص هذا الفصل: على كلِّ فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموّا حرا كاملا.

 

يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقرّرها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للشأن العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق