يحدث في بعض الأحيان ان يقوم شخص بشراء شيء ما دونما ان يتبين من مصدر وصول هذا البائع للشيء المشتري ، ومن ثم يمكن ان يقع ا شخص منا في جريمة إخفاء شيء متحصل من جريمة سرقة ، وهو ما سنحاول القاء الضوء عليه من خلال السطور القادمة حتى نتجنب الوقوع في مثل تلك الجرائم .
واكد المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض ان نص المادة 44 مكررة من قانون العقوبات يجرى بأن كل من أخفى أشياء مسروقة أو متحصلة من جناية أو جنحة مع علمه بذلك يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على سنتين، وإذا كان الجانى يعلم أن الأشياء التى يخفيها متحصلة من جريمة عقوبتها أشد حكم عليه بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة، فإذا كان الحكم قد أدان المتهم بإخفاء أشياء مسروقة متحصلة من جناية قتل بالظروف التى أورد بيانها استنادا إلى أدلة واعتبارات من شأنها أن تؤدى إليها ثم أخذه بالرأفة وطبق لمصلحته المادة 17 من قانون العقوبات ونزل بالعقوبة إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، فإنه لا يقبل من هذا المتهم الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض.
وتعاقب الفقرة الثانية من المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات المخفى لأشياء مختلسة مع علمه بذلك بعقوبة جناية الاختلاس، وإذ كانت كل من جريمتى الاختلاس والإخفاء مستقلة عن الأخرى فإن إحالة هذه المادة على المادة 112 من القانون ذاته فى شأن العقاب لا تنصرف إلا إلى العقوبة الواردة فى هذه المادة الأخيرة دون غيرها مما نصت عليها المادة 118 من هذا القانون، والتى أراد الشارع إنزالها بالموظف العمومى أو من فى حكمه لاعتبارات متعلقة بطبيعة جناية الاختلاس ذاتها وبصفته فاعلها.
ولما كان نص المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات قد جرى بأن "كل من أخفى أشياء مسروقة أو متحصلة من جناية أو جنحة مع عملة بذلك يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على سنتين، وإذا كان الجانى يعلم بأن الأشياء التى يخفيها متحصلة من جريمة عقوبتها أشد حكم عليه بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضده بجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مع علمه بذلك، وقضى عليه بالغرامة تطبيقاً لنص الفقرة من المادة الأولى 44 مكرراً من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .
ولا يشترط فى جريمة إخفاء المسروق أن يكون الفعل المكون لها قد وقع سراً فى غير علانية، أو أن يكون مرتكبه قد وصلت يده إلى المسروق بغير ثمن أو مقابل، وإذن فلا يجدى المتهم أن يكون قد أشترى الأشياء المسروقة جهاراً أمام الناس ما دام هو حين اشتراها كان عالماً بسرقتها.
أهم الدفوع القانونية :
اولا : بطلان القبض الواقع على المتهم وما تلاه من اجراءات لعدم وجود اى حالة من حالات التلبس وعدم وجود اذن نيابة .
ثانيا : بطلان الاعتراف المنسوب للمتهم بمحضر جمع الاستدلالات كونه وليد اكراه معنوى.
ثالثا : انتفاء اركان جريمة اخفاء الاشياء المسروقة المادى والمعنوى ـ
رابعاً : انتفاء الركن المعنوى ، العلم بان الاشياء المخفاه هى متحصلة عن جريمة السرقة
اهم احكام النقض في هذا الصدد :
من المقرر أنه يجب لسلامة الحكم بالادانة فى جريمة اخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة - المنصوص عليها فى المادة 44 مكررا من قانون العقوبات - أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق، أنه كان يعلم علم اليقين بأن المال متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع - كما أثبتها الحكم تفيد - بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصا سائغا كافيا لحمل قضائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه يتحدث اطلاقا عن علم الطاعن بأن البطارية التى اشتراها متحصلة من جريمة سرقة ولم يستظهر توافر هذا الركن وكان مجرد شراء الطاعن للبطارية من المحكوم عليهما الآخرين لا يفيد - حتما وعلى وجه اللزوم - علمه بذلك، فإنه يكون معيبا بالقصور بما يوجب نقضه والاحالة.
2 - لما كان القانون لا يعتبر اخفاء الأشياء المسروقة اشتراكا فى السرقة ولا مساهمة فيها وإنما يعتبرها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عن السرقة وأنهما جريمتان مستقلتان بأركانهما وطبيعتهما فإن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن لا يمتد إلى المحكوم عليه الآخر فى جريمة السرقة.
وقررت محكمة النقض في احد مبادئها :
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة قد شابه القصور فى التسبيب ذلك أنه يم يستظهر ركن العلم ولم يورد مؤدى الأدلة التى استخلص منها أن الطاعن كان يعلم عند شرائه للبطارية موضوع الادانة بأنها متحصلة من جريمة سرقة مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على ما قرره المتهمان الأخران - المحكوم عليهما بتهمة السرقة من أنهما قاما ببيع البطارية التى سرقاها إلى الطاعن ولم يشر إلى أن أيا منهما قرر بأن الطاعن كان يعلم عند شرائه لها بأنها مسروقة وخلت مدوناته مما يفيد استخلاص توافر هذا العلم لدى الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لسلامة الحكم بالادانة فى جريمة اخفاء الأشياء المتحصلة من سرقة - المنصوص عليها فى المادة 44 مكررا من قانون العقوبات - أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق، أنه كان يعلم علم اليقين بأن المال متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع - كما أثبتها الحكم - تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصا سائغا كافيا لحمل قضائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه يتحدث اطلاقا عن علم الطاعن بأن البطارية التى اشتراها متحصلة من جريمة سرقة ولم يستظهر توافر هذا الركن وكان مجرد شراء الطاعن للبطارية من المحكوم عليهما الآخرين لا يفيد - حتما وعلى وجه اللزوم - علمه بذلك، فإنه يكون معيبا بالقصور بما يوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطاعن. لما كان ما تقدم وكان القانون لا يعتبر اخفاء الأشياء المسروقة اشتراكا فى السرقة ولا مساهمة فيها وإنما يعتبرها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عن السرقة وأنهما جريمتان مستقلتان بأركانهما وطبيعتهما فإن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن لا يمتد إلى المحكوم عليه الآخر فى جريمة السرقة
اترك تعليق