مشكلة ترصدها - هبه مرجان:
بالرغم من المجهود الشاق الذي تبذله الدولة في رفع المعاناة عن المرضي ، والسعى الدائم من رئيس الجمهورية للحفاظ علي صحة المصريين وعلاجهم من خلال قانون التأمين الصحي الجديد و مبادرة 100 مليون صحة ،إلا أن غياب الرقابة عن السادة موظفي هيئة التأمين الصحي جعلهم ينكلوا بالمرضي كيفما شاءوا بدون رحمة وبلا وازع من ضمير.
و فى عيادة مصر الجديدة بشارع الأهرام بالكوربة قص لنا المرضي عن العديد من القصص التي تسرد معاناتهم في رحلة الكشف والعلاج بالتأمين الصحي بداية من انتظارهم في السادسة صباحا بجوار أبواب العيادة المغلقة ،أملاً منهم في حجز الأدوار الأولي في الكشف الذي يبدأ في التاسعة أو العاشرة صباحا بناء علي مواعيد الأطباء أنفسهم.
ووضح أحد المرضي رأيه في ذلك قائلاً :" أنا بصلي الفجر و أتي إلي هنا في الصباح الباكر حتى يتسنى لي حجز رقم كشف مبكر وأحيانا يأتي جميع الأطباء وأحيان أخري لا يأتي سوي طبيب واحد فقط ،ويعتذر باقي الأطباء و يتغيبون ،وللأسف نضطر للجلوس في الشارع في البرد القارس حتى تفتح أبواب العيادة في الساعة السابعة والنصف ، و أثناء تلك الفترة لا يسمحون حتى بفتح الأبواب لأي مريض سكر يريد قضاء حاجته " .
ومن جانبه أضاف المريض (م.أ) :"أنا أقوم بعمل التحاليل الخاصة بي أكثر من مرة ،لأن أحيناً يقولون لي في خطأ في تحاليلك ويجب أخذ عينة أخري،وذلك بالإضافة إلي عدم وجود شخص مختص ليسلم لنا التحاليل ،وفي أغلب الأوقات تقوم مديرة العيادة بنفسها بتسليم التحاليل للمرضي ،من ناحية أخري قال المريض (أ.ع) أن هناك أدوية يصفها الطبيب له ولا توجد فى التأمين ،ولا يستطيع شرائها علي نفقته الخاصة ،وهذا بخلاف بعض الأدوية الأخرى التي يصفها الطبيب له ويخبره صيدلي التأمين أن هذا الدواء لا يتوفر حاليا في التأمين وبمقدوره أن يصرفه حين توفره ،و عندما يطالب بورقة لإثبات عدم أخذه للدواء يخبرونه أنه مسجل بالفعل في كراسته التأمينية ولا داعي لورقة أخري تثبت عدم حصوله عليه .
و على صعيد متصل فقد أشتكي المرضى ،وخاصة كبار السن،الذين يذهبون دائماً في الفترة الصباحية ،من تعطل الأسانسير بشكل مستمر مما يجبرهم ذلك علي الصعود والهبوط من وإلي الدور الرابع باستخدام الدرج ،ويضيف المرضي ،أن بعض العجائز لا يستطيعون الصعود فيضطر أبنائهم بحملهم بالكرسي المتحرك للدور الذي سيجري فيه الكشف عليهم.
وفي نفس السياق قال المريض (ش.م) : أنا أذهب فى العادة مرتين إلي التأمين ،و في كل مرة أذهب بعد صلاة الفجر ،في أول يوم يأخذون منى تحاليل السكر صايم وفاطر ،و بعد يومين أذهب مرة أخري للدكتور المختص للفحص ووصف الدواء لي ،وفي كل مرة أستغرق 5 أو 6 ساعات في التأمين.
أصبحت أمنية حياتي الآن أن أذهب مرة واحدة فقط للتأمين لأني أصبت باكتئاب من كثرة ذهابي و انتظاري هناك ، وفي أحدي المرات قلت للصيدلانية التي تصرف لي الدواء :"أنا مش عارف الواحد بيجي عندكم هنا عشان يتعالج بس انتم بتتعبوه " ردت علي قائلة :" طيب أبقي أقعد في بيتكم أحسن" .
اترك تعليق