قامت الدكتورة نادية خضر رئيس الإدارة المركزية للوجه البحرى وسيناء والدكتور هشام حسين مدير عام آثار شمال سيناء إلى منطقة سرابيت الخادم وتم العمل فى المرحلة الثانية لتوثيق النقوش الصخرية بسيناء بمنطقة وادى عميرة والتى تضم مخربشات ونقوش مصرية قديمة تتضمن أسماء ملوك الأسرة الأولى منهم: "إري حور، ونعرمر، وجر"، وسوف تعمل البعثة على الانتهاء من توثيق كل النقوش الموجودة بالمنطقة والتى يرجع تاريخها منذ عصر بداية الأسرات وحتى العصور الإسلامية باستخدام تقنية عالية للتوثيق تساعد فى قراءة النصوص التى ضاعت بفعل عوامل التعرية وعمل قاعدة بيانات موثقة لهذه النقوش.
ياتي ذلك تحت رعاية الدكتور خالد العنانى وزير الآثار وبتوجيهات من الدكتور أيمن العشماوى رئيس قطاع الآثار المصريةوكانت المرحلة الأولى من المشروع قد تضمنت توثيق النقوش الصخرية بمواقع وادى الدوم، والسليك، والرسيس، والعين السخنة بمنطقة آثار السويس.
في نفس السياق انتهت فعاليات دورة النقوش الأثرية بسرابيت الخادم والتي استمرت علي مدار ثلاثة ايام والذى ينفذها ويشرف عليها مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر ومديره الدكتور مصطفى محمد نور الدين.
وقد تلقى المتدربون محاضرات عن مشروع توثيق النقوش الصخرية وأهميته الأثرية ومحاضرة عن عواصم مصر القديمة بمحافظة الشرقية وتلقى المتدربون كورس اللغة النبطية لمعرفة وقراءة النقوش النبطية وشملت تاريخ الأنباط وماهية الكتابة النبطية والأبجدية النبطية وورشة عمل.
وشملت الدورة زيارة ميدانية للمتدربين لمعاينة نقش نبطى وقراءته والتدريب النظرى والعملى على رسم النقوش بطريقة الفاكسميلى وكورس التصوير الفوتوغرافى والتدريب العملى عليه وورشة عمل عن النقوش العربية بسيناء والتدريب على برنامج إليستريتور الخاص بالتصميمات والرسومات الأثرية المختلفة بالإضافة الي وورشة عمل عن الاستخدامات التكنولوجية الحديثة فى الآثار والتدريب العملي على التصوير الليلى وتقنيات استخدام الإضاءة والفلاش وزيارة لمعبد حتحور ومغارات الفيروز.
وشملت منطقة التدريب وادى الخريج وبها نقش ساحورع، أكبر مغارة لاستخراج النحاس ولوحة سنوسرت الأول وأكواخ العمال وبعض المخربشات والنقوش النبطية.
معالم الطريق
وأشار الدكتور مصطفى محمد نور الدين مدير مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر إلى معالم الطريق من أبو زنيمة إلى معبد سرابيط الخادم حيث مغارات بمصنع المنجنيز على شاطئ خليج السويس بأبو زنيمة وهو الوحيد من نوعه في مصر ويمتد الطريق ٤٥ كم بدءً من عند الكيلو ٣ عند ساحل الخليج حيث امتداد خط كهرباء جهد متوسط ينتهي عند المعبد وهو مشروع تنموي حديث لإمداد التجمعات البدوية بالكهرباء وعلى طول الطريق ثروات طبيعية من الكائنات البحرية المتحجرة وخامات الطفلة والكاولين ورمل الزجاج والدولوميت والمنجنيز والأكاسيد.
وأوضح أن الطريق يضم نقوشًا لمراكب نقوش الحمر وهي ثلاثة نقوش للملك "دن" تصوره وهو يهوي بمقمعته على شخص آسيوى كرمز لدفاع الملك عن حدود ومصالح مصر ونقش للملك رمسيس الثالث من رحلة العام ٢١ من حكمة وهو نفس النقش الذي وجد في وادي حجية وثميلات راديدي وواحة تيماء بالسعودية علاوة على النقوش النبطية والثمودية.
ويشير الدكتور مصطفى محمد إلى سيل النصب ممر بعثات التعدين المصرية القديمة التي تهبط بسفنها في سهل المرخا بأبو رديس لتسلك طريق وادي بعبع وحولها تجمعات بدوية تنتشر في البدع والحويش والنصب واللحيان والرمثة والصهو والسيح وسرابيط وتسكنها قبائل العليقات والحماضة والمزينة ويتفرع الطريق في سيل النصب ليتجه إلى وادي النصب يمينًا وإلى سرابيط الخادم جنوبًا وهو الطريق إلى المعبد ويمتد بطول ٨ كم وقد رصفته وزارة الآثار في إطار مشروع التطوير وفي نهايته مركز تدريب جنوب سيناء والبحر الأحمر وبجواره طريق الصعود إلى معبد حتحور سيدة الفيروز
معبد سرابيط الخادم
من جهته أكد الدكتور السيد البدوى الآثارى بمنطقة آثار جنوب سيناء للآثار المصرية القديمة أن معبد حتحور بسرابيط الخادم يمثل أضخم وأهم معبد مصرى فى شبه جزيرة سيناء وهو أقدم نموذج للمعابد المصرية المنحوتة جزئيًّا فى الصخر كما يعد قدس الأقداس لهذا المعبد هو الأضخم من نوعه بين جميع ما خلفه عمال المناجم القدماء فى عموم مصر.
وأضاف أن المعبد مقام فوق جبال سرابيت الخادم على ارتفاع 850 م فوق مستوى سطح البحر بمنطقة استخراج الفيروز ويرجع تاريخ البناء إلى الأسرة الثانية عشرة (1985-1795ق.م) وظل مستخدمًا حتى فترة حكم الرعامسة (1307-1070 ق.م) وتضم منطقة سرابيت الخادم ما يقرب من 378 نقشًا منذ عصر الأسرة الثانية عشرة وكذلك خام الفيروز الذى كان يستخدم فى صناعة الحلى فى مصر القديمة
ونوه الدكتور السيد البدوى إلى النقوش الصخرية بمنطقة سرابيت الخادم بمنطقة روض العير أو طريق العير “الحمير أو الجمال” الذى يبعد 5كم شرق وادى النصب، وقد اكتُشف عام 1930م حيث تشير المخربشات والنقوش الخطية إلى أن هذا الموقع كان من أحد أهم الطرق لحملات التعدين للوصول إلى سرابيت الخادم كما استخدم إستراحة فى الطريق إلى معبد حتحور.
وأشار إلى ان المخربشات بهذا الموقع التى تصور أشكالاً لقوارب وحيوانات وبشر يرجع معظمها إلى عصر الدولة الوسطى وبعضها إلى عصر الدولة الحديثة تشبه بقايا المراكب التي عثر عليها بمنطقة العين السخنة مما يرجح أن حملات التعدين إلى سرابيت الخادم كانت تنطلق من العين السخنة عبر البحر الأحمر وهناك رسمَين مُكَرَّرَيْن بروض العير وهما القوارب وفأس التنقيب والذى يعبر من خلالها عامل المناجم القديم عن وصوله قائلًا "أنا وصلت إلى سرابيت بالقارب من أجل أن أعمل فى المناجم"
واوضح الدكتور البدوى أن مغارات التعدين بالمنطقة ومنها مغارة الطليحة قد عثر بها على الكتابات البروتوسينائية حيث توجد معظم هذه النقوش الخطية قرب سرابيت الخادم وبئر النصب عند المناجم أوعلى بعض التماثيل المكتشفة في معبد حتحور وهى ترتبط عادة بعصر الانتقال الثانى (1630 – 1520 ق.م) وتضم هذه الأبجدية من 27 إلى 29 حرفًا ساكنًا والكثير من العلامات التشكيلية وهى تشبه الحروف الأبجدية الكنعانية البدائية التى ترجع إلى ما بين حوالى عامى 1800 و1500 ق.م والتى تأثرت بالكتابة الهيروغليفية.
وأشار الدكتور مصطفى محمد نور الدين أن الملك سنفرو مؤسسس الأسرة الرابعة قام بحفر الآبار وتأمين الطرق وإقامة القلاع وكذلك الملك أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشرة الذى اهتم بالتعدين فى سيناء وعثر له بسيناء على 59 نقشًا سجلها رؤساء العمال توجد فى المغارة كما اهتم بالبشر فى سيناء حيث أشركهم فى بعثات التعدين وسمح لهم بالاقامة فى شرق الدلتا كما أكد على أهمية منطقة جنوب غرب سيناء لكونها المصدر الرئيسى للملاكيت (خام النحاس) بالإضافة إلى الصحراء الشرقية كما أنها المصدر الوحيد للفيروز
اترك تعليق