مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
عصام شرف: الكتاب يتجاوز الحدود ويصنع جسورًا للتفاهم بين الشعوب
الدكتور عصام شرف
الدكتور عصام شرف

أكد الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، أن الكتب تمثل وسيلة مهمة للتواصل بين الشعوب والحضارات، إذ تتيح للإنسان التعرف على التاريخ والأفكار والتجارب والرؤى، بما يتجاوز الحدود الدولية والثقافية، مشيرًا إلى أن الكتاب يمكن أن يحمل أفكارًا قادرة على الانتقال من مجتمع إلى آخر، وأن تصبح جسرًا للتواصل بين الشعوب.


جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة المائدة المستديرة للحوار بين الحضارتين المصرية والصينية، التي شهدت إهداء مجموعة من الكتب الصينية إلى المتحف المصري الكبير.

وقال شرف إن ما جرى اليوم يتجاوز مجرد إقامة مراسم أو فعالية لتبادل الكتب، وإنما يعبر عن حلم بالمعرفة والتبادل الثقافي والتواصل بين الشعوب، مؤكدًا أن العلاقات بين مصر والصين تتجاوز في عمقها العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وتمتد إلى المعرفة الإنسانية والتبادل الحضاري.

وأضاف أن الحضارات عبر التاريخ لم تتطور بمعزل عن بعضها البعض، وإنما احتاجت دائمًا إلى اللقاء والتواصل والتبادل، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل بين الشعوب كان أحد العوامل التي أسهمت في تطور الحضارات ونقل الأفكار والتجارب والثقافات.

وأوضح أن العلاقات بين الدول لا ينبغي أن تقتصر على العلاقات الحكومية أو الاقتصادية، وإنما تحتاج أيضًا إلى تعزيز العلاقات بين المجتمعات والجامعات والعلماء والمفكرين والكتاب والشباب، لأن العلاقات الفكرية والثقافية قادرة على خلق مساحات جديدة للتفاهم بين الشعوب.

التكنولوجيا تسرّع التواصل والمعرفة تصنع الفهم

وأشار شرف إلى أن التطور التكنولوجي أتاح إمكانية التواصل بين البشر في لحظات، لكنه لا يعني بالضرورة تحقق الفهم المتبادل، موضحًا أن سرعة نقل المعلومات لا تكفي وحدها لبناء معرفة حقيقية.

وقال إن التواصل في العصر الرقمي قد يتزايد بصورة كبيرة، لكن الوصول إلى الفهم الحقيقي يحتاج إلى معلومات ومعرفة وحوار وتأمل، مؤكدًا أن المعرفة العميقة لا تتحقق بمجرد الوصول إلى المعلومات، وإنما تحتاج إلى فهم السياق والتاريخ والثقافة والتجارب الإنسانية.

أكثر من 20 عامًا من التواصل مع الصين

وتحدث شرف عن تجربته الشخصية مع الصين، موضحًا أن علاقته بالصين تمتد لأكثر من 20 عامًا، شهد خلالها العديد من الزيارات والتجارب التي أتاحت له التعرف على جوانب مختلفة من المجتمع الصيني.

وأشار إلى أنه، رغم هذه السنوات الطويلة، لا يزال يرى أن فهم الصين بصورة كاملة وعميقة وموضوعية يحتاج إلى المزيد من التعرف على تاريخها وثقافتها ومؤسساتها.

وأوضح أن ما يراه الزائر في الصين من مشروعات وبنية أساسية وتطورات يمثل جانبًا مهمًا، لكن فهم أسباب هذا التطور يحتاج إلى النظر بصورة أعمق إلى العوامل التي تقف وراءه.

وقال إن الأرقام يمكن أن توضح حجم التطور، لكنها لا تستطيع بمفردها تفسير كيفية حدوثه، مؤكدًا أن فهم التجربة الصينية يحتاج إلى تجاوز الأرقام للتعرف على خلفياتها التاريخية والفلسفية والأفكار طويلة المدى التي أسهمت في تشكيلها.

الحوار والسفر يفتحان الطريق إلى فهم أعمق

وأكد شرف أهمية الحوار والزيارات في بناء معرفة أعمق بالشعوب، مشيرًا إلى أن السفر يتيح للإنسان رؤية الدولة من زوايا مختلفة والتعرف بصورة مباشرة على مجتمعاتها وثقافتها.

وأضاف أن قراءة الكتب مهمة، لكن التجربة المباشرة والحوار والتواصل الإنساني تفتح مجالات أوسع للفهم، مؤكدًا أن التعاون الاقتصادي تزداد أهميته عندما يصاحبه تواصل بين الجامعات والمجتمعات والمفكرين والكتاب والشباب.

وأشار إلى أن العلاقات الحكومية والعلاقات الاقتصادية يمكن أن تخلق أرضية مهمة للتعاون، لكن العلاقات الثقافية والفكرية والعلاقات بين الشعوب قادرة على بناء شيء أعمق، يتمثل في التفاهم المتبادل.

الكتاب بداية جديدة للتعاون الثقافي

وعاد شرف إلى موضوع الندوة وإهداء الكتب، مؤكدًا أن كل كتاب صيني يصل إلى قارئ مصري يمكن أن يمثل وسيلة جديدة للتعرف على الصين، كما يمكن لكل كتاب مصري يصل إلى قارئ صيني أن يفتح نافذة جديدة للتعرف على مصر.

وأوضح أن تراكم هذه التجارب والكتب والمعارف عبر الوقت يمكن أن يسهم في تغيير صورة مجتمع عن مجتمع آخر، وبناء فهم أكثر عمقًا وتوازنًا بين الشعوب.

وأكد أن الفعالية الحالية لا ينبغي أن تكون نقطة نهاية، وإنما بداية لمرحلة جديدة من التعاون الثقافي، ودافعًا أمام المؤسسات والجامعات والمراكز الثقافية لتنظيم مزيد من المبادرات والأنشطة المشتركة.

الشباب مفتاح استمرار العلاقات بين مصر والصين

وشدد شرف على أهمية إشراك الشباب في هذه الجهود، مؤكدًا أن الشباب يمثلون امتداد التاريخ ومستقبل العلاقات بين الشعوب، وأن تعزيز المعرفة المتبادلة بينهم يمكن أن يسهم في تعميق العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل مكانًا مهمًا لحفظ الذاكرة والمعرفة، مؤكدًا أن الكتاب يؤدي الدور نفسه، إذ يحفظ المعرفة وينقلها من جيل إلى آخر، ويسمح باستمرار الحضارة والأفكار عبر الزمن.

واختتم شرف بالتأكيد على أن ما يتم الاحتفاء به اليوم لا يقتصر على إهداء الكتب، وإنما يمثل احتفاءً بالمعرفة والتواصل الثقافي، وبالقدرة على استخدام الكتاب في بناء جسور جديدة بين الشعوب والحضارات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق