أكد أحمد سلام، المستشار الإعلامي المصري الأسبق ببكين وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن البعد الثقافي والحضاري يمثل أحد أهم الأبعاد التي تمنح العلاقات المصرية الصينية خصوصيتها وعمقها، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتعزيز التواصل الإنساني بين الشعوب.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة المائدة المستديرة للحوار بين الحضارتين المصرية والصينية، التي شهدت إهداء مجموعة من الكتب الصينية إلى المتحف المصري الكبير.
وأضاف أن اللقاء يتزامن مع عام التبادل الإنساني والثقافي الصيني الأفريقي، أو عام التبادلات الشعبية، الذي تم الاتفاق عليه خلال قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي «فوكاك» التي عُقدت عام 2024، وهو ما يضيف بُعدًا أوسع لهذا الحراك الثقافي، ويؤكد أهمية توسيع مساحات التواصل بين الصين والدول الأفريقية، وفي مقدمتها مصر.
وأوضح أن انعقاد اللقاء داخل المتحف المصري الكبير، وفي مناسبة إهداء مجموعة من الكتب الصينية القيمة، يحمل دلالة خاصة، لأنه ينقل الحوار من الحديث عن الحضارات إلى إحدى أهم الوسائل التي تحفظ ذاكرة هذه الحضارات وتنقلها، وهي الكتاب.
وقال سلام إن مصر والصين حضارتان عريقتان حافظتا على هويتهما عبر آلاف السنين، وفي الوقت نفسه انفتحتا على التفاعل مع الحضارات الأخرى.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين انتقلت من التواصل الحضاري القديم إلى مرحلة جديدة بإقامة العلاقات الدبلوماسية في 30 مايو 1956، لتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، موضحًا أن البلدين يحتفلان اليوم بمرور سبعين عامًا على هذه العلاقات.
زيارة شي جين بينج للمتحف المصري الكبير
ولفت سلام إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر بداية هذا الشهر، وزيارته للمتحف المصري الكبير، حملتا دلالة ثقافية وحضارية مهمة، موضحًا أنها لم تكن مجرد زيارة لمعلم ثقافي، وإنما كانت تجسيدًا للتواصل بين حضارتين عريقتين.
وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرة الحضارات العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينج، وما تؤكده من احترام تنوع الحضارات، والحوار والتعلم المتبادل بينها، والاستفادة من هذا التنوع باعتباره مصدرًا للتقارب والتعاون.
وأكد أن مصر والصين قادرتان على تقديم نموذج عملي لهذه الرؤية، خاصة من خلال الثقافة والكتاب.
الكتاب سفير للحضارات
وقال سلام إن الكتاب يعد أحد أهم سفراء الحضارات، فهو يعبر الحدود دون تأشيرة، وينتقل من عقل إلى عقل، ومن جيل إلى جيل.
وأضاف أنه من خلال الترجمة يستطيع القارئ المصري التعرف على الصين، ليس فقط من خلال أخبارها وإنجازاتها، وإنما من خلال أدبائها ومفكريها وتجربتها الإنسانية، كما يستطيع القارئ الصيني اكتشاف مصر من خلال أدبها وتاريخها وحضارتها.
ومن هنا، أشار إلى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون فرصة لتوسيع حركة الترجمة المتبادلة بين العربية والصينية، وإطلاق سلاسل مشتركة من الكتب، وتنظيم معارض وملتقيات تجمع الكتاب والمترجمين والمثقفين والباحثين من البلدين، مع الاستفادة من التكنولوجيا والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي للوصول إلى الأجيال الجديدة.
وقال سلام إنه بعد سبعين عامًا من العلاقات المصرية الصينية، ربما لا ينبغي أن يقتصر التساؤل على ما تم إنجازه خلال العقود السبعة الماضية، وإنما يمتد أيضًا إلى ما يمكن تركه للأجيال القادمة.
وأضاف أن من أهم ما يمكن تركه هو معرفة متبادلة أعمق، وكتب مترجمة، ومشروعات ثقافية مشتركة، وأجيال مصرية تعرف الصين بصورة أفضل، وأجيال صينية تعرف مصر بصورة أعمق.
وأكد أن هنا تكمن القيمة الحقيقية للتعلم المتبادل بين الحضارات، والمتمثلة في معرفة بعضنا البعض بصورة أفضل، واكتشاف ما يجمع الشعوب، واحترام ما يميز كل حضارة، وتحويل هذا التنوع إلى مصدر للتعاون والسلام والصداقة.
اترك تعليق