قد يبدو الشباب وكأنه درع طبيعي يحمي الإنسان من أمراض القلب والشرايين، لكن دراسة حديثة تكشف أن بعض عوامل الخطر قد تبدأ في ترك آثارها على الأوعية الدموية في سن مبكرة للغاية، حتى لدى أشخاص لم يتجاوزوا الثلاثين عامًا.
وبحسب موقع ScienceAlert، وجد باحثون أن نسبة كبيرة من الشباب المشاركين في دراسة أمريكية ظهرت لديهم مؤشرات مرتبطة بمتلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي، وهي حالة تجمع عوامل خطر تؤثر في صحة القلب والكلى والتمثيل الغذائي معًا.
علامات مبكرة على إصابة الشرايين
جاءت النتائج استكمالًا لأبحاث سابقة أجريت على المجموعة نفسها من الشباب، وكشفت آنذاك عن علامات إصابة تحت سريرية في الشرايين السباتية، رغم أن متوسط أعمار المشاركين لم يتجاوز 23 عامًا.
وفي الدراسة الجديدة، التي شملت 1283 شابًا بالغًا، وجد الباحثون أن ما يصل إلى 80% من المشاركين يمكن تصنيفهم ضمن مراحل مختلفة من متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي، المعروفة اختصارًا بـ CKM.
وكلما ارتفعت مرحلة المتلازمة، زادت احتمالية ظهور علامات مرتبطة بتغيرات أو إصابات في الشرايين السباتية، وهي الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم المؤكسج إلى الدماغ.
ما متلازمة CKM؟
تصف متلازمة CKM العلاقة الوثيقة بين اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض الكلى وأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن تتطور عوامل الخطر تدريجيًا من زيادة الدهون أو مقدمات السكري إلى مشكلات أكثر تعقيدًا تؤثر في القلب والكلى والأوعية الدموية.
ووفقًا للباحثين، لم يكن أي من المشاركين مصابًا بمرحلة متقدمة من المتلازمة، لكن بعضهم كان يحمل عددًا أكبر من عوامل الخطر مقارنة بغيره.
ومن بين المشاركين، كان 40% في المرحلة الأولى من CKM، و36% في المرحلة الثانية، بينما وصل 2.8% إلى المرحلة الثالثة.
لماذا تظهر هذه المشكلات في سن مبكرة؟
يرتبط جزء من الصورة بنمط الحياة. فقد أظهرت تقييمات المشاركين المتعلقة بالنظام الغذائي والنشاط البدني نتائج ضعيفة بشكل خاص، وهو ما قد يساهم في زيادة عوامل الخطر المرتبطة بمتلازمة CKM.
واعتمد الباحثون أيضًا على مقياس "Life's Essential 8" لتقييم مجموعة من العوامل المرتبطة بصحة القلب، بما في ذلك جودة النظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم، والتعرض للنيكوتين، ومؤشر كتلة الجسم، ومستويات السكر في الدم، ودهون الدم وضغط الدم.
وتُعد السيطرة على هذه العوامل من أهم الطرق المعروفة للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب ودعم صحة الكلى والتمثيل الغذائي.
الخطر لا يعني أن الضرر حتمي
ورغم أن النتائج تبدو مقلقة، فإن تصنيف الشخص ضمن إحدى مراحل CKM لا يعني بالضرورة أنه سيصاب مستقبلًا بأمراض القلب أو الكلى.
بل يرى الباحثون أن اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر قد يمثل فرصة للتدخل قبل تطور المرض، من خلال تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والسيطرة على الوزن وضغط الدم ومستويات السكر والدهون، إلى جانب استخدام الأدوية عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
ويشير الباحثون إلى أن العديد من عوامل الخطر المرتبطة بهذه المتلازمة قد تبدأ في التأثير في الإنسان منذ مرحلة الشباب أو حتى المراهقة، ما يجعل الوقاية المبكرة أكثر أهمية.
الدراسة لا تمثل جميع الشباب
ومع ذلك، يحذر الباحثون من تعميم النتائج على جميع الشباب في الولايات المتحدة، إذ ركزت الدراسة على سكان المناطق الحضرية، وكان عدد كبير من المشاركين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية منخفضة.
كما أن الدراسة ترصد الارتباط بين مراحل متلازمة CKM وعلامات إصابة الشرايين، ولا تثبت بمفردها أن أحدهما تسبب مباشرة في الآخر.
لكن النتائج تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أن صحة القلب لا تبدأ في منتصف العمر، وإنما تتشكل عواملها المؤثرة منذ سنوات الشباب.
اترك تعليق