أكدت الدكتورة المهندسة مروة حسين، رئيس جهاز تنمية العاصمة الإدارية الجديدة، أن التعاون بين مصر والصين في قطاع البناء والتشييد لم يعد يقتصر على تنفيذ المشروعات، وإنما امتد إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على الاستمرار والنمو ومواجهة التحديات.
جاء ذلك خلال كلمتها في فعاليات منتدى البناء والتشييد المستدام بين مصر والصين، الذي يُعقد تحت شعار «نبني معًا مستقبلًا جديدًا لسلاسل التوريد العالمية».
وقالت مروة حسين إن انعقاد المنتدى في هذا التوقيت يحمل دلالة مهمة، بالتزامن مع الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تزامنت مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأضافت أن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة الشراكة وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية، بما يعكس أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت التعاون الاقتصادي لتصبح شراكة استراتيجية قائمة على الثقة والمنفعة المتبادلة وتوطين الصناعة.
وأوضحت أن اختيار سلاسل التوريد محورًا للمنتدى يعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها العالم، مشيرة إلى أن نجاح المشروعات الكبرى لم يعد يعتمد على جودة التصميم والتنفيذ وحدهما، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة المنظومة على تأمين المدخلات، وتنمية مصادرها، ورفع كفاءة الشراء والنقل والتخزين، وتعزيز التصنيع المحلي، وتوظيف التكنولوجيا في إدارة هذه المنظومة.
وأكدت أن «المشروعات الكبرى لا تُبنى بالخرسانة والحديد فقط، وإنما تُبنى أيضًا بالثقة والتخطيط وتوافق الموارد وكفاءة سلاسل التوريد».
وقالت رئيس جهاز تنمية العاصمة الإدارية الجديدة إن أي مشروع لا يمكن أن ينجح دون مورد قادر على توفير احتياجاته، ومقاول قادر على التنفيذ، ومنظومة لوجستية تضمن وصول الموارد في الوقت المناسب.
وأضافت أن ذلك يتطلب بالتوازي منظومة تمويل توفر السيولة وتحافظ على استمرارية دورة الأعمال، مؤكدة أن سلاسل التمويل ليست عنصرًا منفصلًا، وإنما تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة سلاسل التوريد.
وأشارت مروة حسين إلى أن واقع تجربة العاصمة الإدارية الجديدة يؤكد أن إنشاء مدينة بهذا الحجم والتنوع يتطلب منظومة متكاملة تضم الجهات الحكومية والمطورين والمكاتب الاستشارية والمقاولين والموردين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين.
وأوضحت أن الخبرات التي تقدمها الشركات في تنفيذ المشروعات وإدارتها وتطوير سلاسل التوريد، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات المصرية والصينية، تفتح المجال أمام تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتنمية القدرات المحلية.
وأكدت أن هذه الشراكة تمثل قيمة حقيقية ومستدامة للتعاون بين الجانبين.
ووجهت رئيس جهاز تنمية العاصمة الإدارية الجديدة التحية إلى المكاتب الاستشارية المصرية، التي تقوم بدور محوري في التخطيط والتصميم وإدارة المخاطر والتنسيق بين مختلف الأطراف ومتابعة الجودة والتنفيذ.
وقالت إن التعاون بين الاستشاري المصري والخبرة الهندسية الدولية يمثل نموذجًا للشراكة الحقيقية، تتكامل فيه الخبرة المحلية والفهم العميق لطبيعة السوق المصرية مع الخبرات الدولية في تنفيذ المشروعات الكبرى وإدارتها.
وأكدت مروة حسين أهمية العمل كمنظومة واحدة، موضحة أن الجهة الحكومية والاستشاري والمقاول والمورد والمؤسسات المالية والشريك الدولي يمثل كل منهم حلقة في سلسلة واحدة.
وأضافت أن أي تطوير حقيقي يجب أن يستهدف رفع كفاءة السلسلة بأكملها، وليس تحسين حلقة واحدة منها فقط.
وأوضحت أن بناء منظومة أكثر مرونة واستدامة وقادرة على خدمة المشروعات الحالية والمستقبلية يرتكز على عدد من العناصر الأساسية، من بينها تطوير أدوات تمويل سلاسل التوريد، والتوسع في الحلول الرقمية، وتعميق التصنيع المحلي، ودعم الموردين المصريين، ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
وقالت رئيس جهاز تنمية العاصمة الإدارية الجديدة إن شعار المنتدى «نبني معًا مستقبلًا جديدًا لسلاسل التوريد العالمية» يمثل في حقيقته دعوة إلى تحويل سلاسل التوريد إلى منظومة متكاملة من المعرفة والاستثمار والتنفيذ.
وأكدت أن نجاح هذه المنظومة يتطلب تكامل جهود مختلف الأطراف، من شركات ومؤسسات استشارية ومطورين ومؤسسات مالية وجهات حكومية وشركاء دوليين، بما يسهم في دعم المشروعات الحالية وتهيئة بيئة أكثر قدرة على تنفيذ المشروعات المستقبلية.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون وتبادل الخبرات وبناء منظومة متكاملة ومستدامة تخدم قطاع البناء والتشييد وتدعم التنمية في مصر.
اترك تعليق