قد يصبح اكتشاف سرطان البنكرياس في مرحلة مبكرة أكثر دقة بفضل نموذج جديد لـ "الذكاء الاصطناعي" طوره باحثون في مؤسسة مايو كلينك، ويمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض قبل سنوات من تشخيصه رسميًا.
كيف يعمل النموذج؟
بحسب ميديكال إكسبريس، عرض الباحثون نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأمريكية للجراحين لعام 2026 في واشنطن، الذي يُعقد خلال الفترة من 26 إلى 29 سبتمبر.
ويُعد سرطان البنكرياس من السرطانات التي يصعب اكتشافها مبكرًا، إذ قد لا تكون أعراضه واضحة في المراحل الأولى، وغالبًا ما يُشخص بعد تطور المرض.
وقال كورنيليوس ثيلز، جراح الأورام في مايو كلينك وأحد المشاركين في الدراسة، إن سرطان البنكرياس يتطور على مدى 5 إلى 7 سنوات، لكن العلامات التي يمكن للطبيب أو المريض ملاحظتها قد تظهر بعد فوات فرصة اكتشافه مبكرًا.
ولهذا طور الفريق نموذجًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل السجلات الصحية للمرضى، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية التي جُمعت على مدار سنوات طويلة.
بيانات أكثر من 39 ألف شخص
اعتمد الباحثون على بيانات 6066 شخصًا مصابًا بسرطان البنكرياس، إلى جانب 33396 شخصًا شكلوا المجموعة الضابطة.
وامتدت السجلات الطبية للمشاركين بين 7.5 و19 عامًا، ما أتاح للباحثين البحث عن إشارات خفية قد تكشف وجود خطر متزايد للإصابة بالمرض قبل ظهوره بوقت طويل.
واختبر الفريق قدرة النموذج على التنبؤ بالإصابة بسرطان البنكرياس قبل 3 سنوات من التشخيص الفعلي، باستخدام 3 مقاييس مختلفة لتقييم أدائه.
دقة النموذج في تحديد الخطر
أظهر المقياس الأول قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة وغيرهم، وحصل على درجة 0.853 من 1.0.
أما المقياس الثاني، الذي يقيس مدى دقة تحذيرات النموذج من الخطر، فبلغ 0.712، ما يشير إلى أن التحذيرات كانت موثوقة في معظم الحالات مع عدد محدود من الإنذارات غير الصحيحة.
وفي المقياس الثالث، الذي يقارن بين نسبة الخطر التي يتوقعها النموذج والنتائج الفعلية، سجل النموذج 1.08، بينما تمثل 1.0 الدرجة المثالية.
ماذا يحدث عندما يتوقع النموذج خطرًا مرتفعًا؟
قال كريس فارغيز، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأشخاص الذين يحدد النموذج أن خطر إصابتهم يتجاوز 50% لديهم احتمال يبلغ 88% لتشخيص سرطان البنكرياس خلال العام التالي.
وبحسب الباحثين، كلما ارتفع مستوى الخطر الذي يحدده النموذج، ازدادت دقة توقعه لاحتمال تشخيص المرض خلال السنة التالية.
هل يمكن استخدامه في المستشفيات؟
يرى الباحثون أن النموذج قد يمثل أداة واعدة للمساعدة في اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس في وقت مبكر.
وقال فارغيز إن الفريق صمم النموذج بحيث يكون قابلًا للتوسع والتطبيق العملي، موضحًا أن البيانات التي يعتمد عليها يتم جمعها بصورة شبه شاملة في أنظمة المستشفيات حول العالم.
ومع ذلك، تظل النتائج البحثية بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل اعتبار النموذج أداة مستخدمة على نطاق واسع في الممارسة الطبية.
اترك تعليق