مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
تهريب الغزول والمنسوجات.. خطر يهدد الصناعة الوطنية

خـــــــــــبراء:
التتبع الإلكتروني للغزول من«الميناء إلى المصنع» خط الدفاع الأول
الرقابة الذكية وتحليل المخاطر..
سلاح الدولة لإغلاق ثغرات تهريب المنسوجات

ضبط حركة الخامات والإنتاج والمخزون..
ضرورة لحماية المصانع والعمالة والإيرادات العامة

تشديد الفحص الفني و تصنيف الخامات..
والرقابة على المناطق الحرة

تواجه صناعة الغزل والمنسوجات المصرية تحديًا متزايدًا يتمثل في تهريب الغزول والأقمشة والمنسوجات إلى السوق المحلية، بما يهدد مبدأ المنافسة العادلة، ويضع المصانع الملتزمة أمام منافسة مع منتجات لم تتحمل الأعباء الجمركية والضريبية والقانونية نفسها. ولا تتوقف آثار الظاهرة عند خسائر الخزانة العامة، وإنما تمتد إلى الإنتاج والاستثمار والتشغيل وقدرة الصناعة الوطنية على التوسع والتصدير.


وفي الوقت الذي تشهد فيه صناعة الغزل والنسيج استثمارات جديدة وتوسعًا في الطاقة الإنتاجية، يرى خبراء أن مواجهة التهريب لا ينبغي أن تقوم على تشديد الفحص التقليدي وحده، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ من الميناء ولا تنتهي عند المصنع، تعتمد على الرقمنة وتحليل المخاطر وتتبع حركة الخامات والمخزون والإنتاج والتصدير، مع إحكام الرقابة على المناطق الحرة والاقتصادية والحوافز الممنوحة للمستثمرين.

المنافسة العادلة تبدأ بحماية الصناعة
يؤكد الأستاذ الدكتور أشرف منصور، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة حلوان، أن صناعة الغزل والمنسوجات تمثل قطاعًا مهمًا في الاقتصاد المصري، لما توفره من إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، فضلًا عن دورها في دعم الصادرات وتعميق التصنيع المحلي. وقد بلغت صادرات القطاع نحو 1.167 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 1.149 مليار دولار عام 2024، وفق بيانات المجلس التصديري للغزل والمنسوجات.

ويشير إلى أن أهمية حماية الصناعة تتزايد مع توسع الاستثمارات الجديدة، ومنها مشروعات في صناعة المنسوجات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تتجاوز 55 مليون دولار خلال 2025، إلى جانب مشروع لشركة «CWA» باستثمارات بلغت 19.9 مليون دولار.

وأوضح منصور أنه لا تتوافر بيانات رسمية موحدة تحدد القيمة السنوية لعمليات تهريب الغزول والمنسوجات إلى السوق المحلية، ولذلك لا يمكن اعتبار قيمة الضبطيات مؤشرًا كاملًا على حجم الظاهرة، لكن التأثير الاقتصادي للتهريب، واضح إذ يمكن أن تدخل السلعة المهربة السوق بتكلفة أقل نتيجة عدم تحملها الرسوم والضرائب والالتزامات القانونية التي يتحملها المنتج أو المستورد الملتزم.

ويرى أن المواجهة تبدأ بتشديد الرقابة الجمركية وتحليل المخاطر، بحيث يتم استهداف الشحنات مرتفعة المخاطر بدلًا من التوسع في الفحص العشوائي الذي قد يعرقل التجارة المشروعة، ويأتي إلى جانب ذلك الربط الإلكتروني بين بيانات الجمارك والضرائب والاستيراد والإنتاج والتصدير، بما يسمح باكتشاف الأنماط غير الطبيعية.

ويشدد على ضرورة تتبع الخامات وحركة الإنتاج والمخزون، خصوصًا في المناطق الحرة والاقتصادية، والتأكد من عدم تسرب المنتجات المتمتعة بالحوافز إلى السوق المحلية بالمخالفة للقواعد، إلى جانب الرقابة على الأسواق ومراجعة الفواتير والمستندات ومطابقة البيانات مع طبيعة وكميات وقيم السلع.

ويضيف أن التنسيق بين الجهات الحكومية والرقابية يمثل عنصرًا أساسيًا، من خلال تبادل المعلومات وسرعة اكتشاف المخالفات وتطبيق العقوبات القانونية بفاعلية، وفي المقابل فإن حماية الصناعة لا ينبغي أن تعتمد على الرقابة وحدها، وإنما يجب دعم قدرة المنتج المحلي على المنافسة من خلال خفض التكلفة وتحسين الإنتاجية والجودة وتيسير إجراءات التصدير ورد الأعباء المستحقة.

ويلفت إلى أن الحوافز الممنوحة للمناطق الحرة والاقتصادية تستهدف جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والتصدير، ولذلك فإن المطلوب ليس تقليصها، وإنما إحكام الرقابة على حركة الخامات والمنتجات وضمان استخدامها في الأغراض المخصصة لها، ووفق البيانات الواردة بالمادة، بلغت استثمارات المناطق الحرة العامة 39.2 مليار دولار حتى يونيو 2026، بينما بلغت صادراتها 26.7 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026.

ويشير كذلك إلى أن مصلحة الجمارك بدأت في أبريل 2026 التطبيق الفعلي لمنظومة «الصادر المطور» من ميناء العين السخنة، مع الرقم التعريفي الموحد للشحنات UCR، معتبرًا أن استكمال الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية يمكن أن يدعم تتبع حركة السلع والخامات وتوجيه الرقابة إلى الحالات الأعلى مخاطرة.

من «فحص الشحنة» إلى «تتبع الخامة»
ويرى الدكتور حمادة صلاح، مدرس الاقتصاد بجامعة السويس، أن مشكلة تهريب الغزول والمنسوجات لها ثلاثة أضلاع اقتصادية: الدولة التي قد تفقد رسومًا وضرائب مستحقة، والصناعة الملتزمة التي تواجه منافسًا لا يتحمل الأعباء نفسها، ثم السوق والمستهلك نتيجة دخول سلع خارج الدورة القانونية.

ويؤكد أن المشكلة لا تتوقف عند قيمة الرسوم التي لم تحصل عليها الدولة، وإنما تمتد إلى المنافسة والاستثمار والإنتاج والتشغيل. فإذا وجد المصنع الملتزم نفسه ينافس سلعة دخلت السوق دون تحمل التكلفة القانونية ذاتها، تتحول المخالفة الجمركية إلى تشوه في بيئة المنافسة.

ويشير إلى أن الدولة طورت بالفعل أدوات الرقابة الجمركية من خلال الرقمنة والتسجيل المسبق للشحنات وإدارة المخاطر والمراجعة والتدقيق، إلى جانب تشديد الرقابة على النظم الجمركية الخاصة ومحاسبة الشركات عن العجز غير المبرر. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في متابعة السلعة حتى نهاية دورتها.

ويطرح الدكتور حمادة صلاح الانتقال من فكرة «فحص الشحنة» إلى «تتبع الخامة»، فإذا دخلت 100 طن من الأقمشة بصورة قانونية، فلا يكفي إثبات دخولها، وإنما يجب معرفة الكمية التي دخلت المخازن، وما استخدم في الإنتاج، وما تحول إلى منتج نهائي، وما تم تصديره، وما تبقى، ومصير الكمية المتبقية.

ويقترح إنشاء سجل إلكتروني متكامل للخامة يربط بيانات الجمارك والمخازن والإنتاج والتصدير والتسويات الجمركية، بحيث تستطيع الدولة رؤية الرحلة الكاملة للخامة بدلًا من أن تكون كل جهة أمام جزء منفصل من القصة.

كما يدعو إلى ربط الكميات المستوردة بالطاقة الإنتاجية الفعلية للمصنع؛ فإذا استورد مصنع كميات تتجاوز بصورة كبيرة قدرته الإنتاجية، يمكن للنظام وضع العملية في دائرة الفحص والمراجعة، دون أن يعني ذلك اتهام المصنع، وإنما استخدام البيانات لاختيار الحالات التي تحتاج إلى تدقيق أكبر.

ويشدد كذلك على ضرورة وضع معايير فنية للهالك وفق نوع المنتج ومرحلة التصنيع، ومراجعة الحالات التي تتجاوز الحدود المعتادة، حتى لا يتحول الهالك إلى غطاء لتفسير كميات غير معلومة المصير.

يرى د.صلاح أن المراجعة اللاحقة للإفراج الجمركي لا تقل أهمية عن الفحص الأولي؛ فالمصنع الذي حصل على ميزة جمركية لا ينبغي أن تنتهي الرقابة عليه بمجرد خروج الخامة من الميناء، وإنما تستمر حتى إثبات استخدامها أو تصدير المنتج أو تسوية وضعه قانونيًا.

كما يدعو إلى الاعتماد على إدارة المخاطر والبيانات بدلًا من تفتيش الجميع بالطريقة نفسها. فإذا أظهرت البيانات تكرار العجز أو وجود فروق غير معتادة بين الاستيراد والإنتاج والتصدير، تصبح الشركة أكثر احتياجًا للمراجعة، بينما يمكن تسهيل الإجراءات للشركات التي يثبت انتظامها والتزامها.

يؤكد أن الحل لا يتمثل في إلغاء الحوافز أو إغلاق المناطق الحرة، وإنما في تحقيق تناسب بين حجم الحافز وقوة الرقابة؛ فكلما منحت الدولة ميزة أكبر، وجب أن تكون لديها قدرة أكبر على متابعة السلعة التي حصلت عليها.

الرقابة الذكية
يحذر الدكتور حسين عبد الباقي، خبير الاقتصاد، من خطورة تهريب الغزول والمنسوجات على الصناعة المصرية، مشيرًا إلى تقديرات تضع حجم تهريب المنسوجات والملابس الجاهزة في السوق المصرية عند نحو 100 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يعادل ثلث حجم الاستهلاك المحلي السنوي المقدر بنحو 300 مليار جنيه، مع تقديرات أخرى للقيمة السوقية للمنتجات المهربة بنحو 30 مليار جنيه.

ويرى أن عمليات التهريب قد تستغل بعض التسهيلات الجمركية واللوجستية الممنوحة للمناطق الحرة والاقتصادية، إلى جانب التلاعب في الأصناف والبيانات والقيم والفواتير، وهو ما يفرض ضرورة إحكام الرقابة دون الإضرار بالأهداف الاستثمارية لهذه المناطق.

ويقترح الربط الإلكتروني بين مختلف المنظومات، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف أنماط الغش والاحتيال، إلى جانب تشكيل لجان فحص ومعاينة فنية تتمتع بالكفاءة والحياد، وتطوير التشريعات ذات الصلة، ومنها قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020.

ويشير إلى أن آثار التهريب تمتد إلى الشركات الملتزمة التي تتحمل تكاليف الإنتاج والأجور والطاقة والضرائب والرسوم، وقد يؤدي استمرار المنافسة غير العادلة إلى خسائر تؤثر في قدرتها على الاستمرار والتوسع والتشغيل، بما قد ينعكس على العمالة في القطاع.

ويؤكد أهمية إلزام الجهات التي تتعامل مع الجمارك بالتسجيل المسبق للشحنات عبر منصة «نافذة»، بما يتيح الرقابة السابقة واللاحقة، مع إعادة النظر في الإعفاءات ووضع شروط أكثر إحكامًا لمنع إساءة استخدامها.

كما يدعو إلى حوكمة البيانات ونظم التتبع والرقابة، وإنشاء منظومة إلكترونية متكاملة تربط مصلحة الجمارك وهيئة التنمية الصناعية والمصانع، مع استخدام تقنيات الفحص الذكية في المنافذ، وتعزيز الرقابة على الأسواق والمصانع.

ويرى  د.عبدالباقي كذلك ضرورة استكمال منظومة الشمول المالي والفاتورة الإلكترونية وتكامل النظم الضريبية، بما يساعد على تضييق المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها التجارة غير الرسمية، ويتيح للجهات الرقابية مقارنة البيانات بين الواردات والإنتاج والمبيعات بصورة أكثر دقة.

الأمن الاقتصادي وحماية الصناعة
يؤكد د. سيد قاسم، خبير الاقتصاد والتنمية المستدامة، أن الاضطرابات الجيوسياسية والتعقيدات المتزايدة في بيئات العمل تستلزم  تبني نهج شامل لإدارة ملف الأمن الاقتصادي، وحماية استراتيجية توطين المنتج واستقرار الصناعة الوطنية.

ويرى د. قاسم أن تهريب المنسوجات يمثل خطرًا خاصًا على صناعة كثيفة العمالة، وأن استمرار الظاهرة قد ينعكس على التشغيل والاستثمار، في الوقت الذي شهدت فيه الصناعة تطورًا ملحوظًا في الجودة واستخدام التكنولوجيا، وأصبحت المنتجات المصرية أكثر قدرة على المنافسة محليًا وعالميًا.

ويلفت إلى تقديرات تتراوح بين 30 و50 مليار جنيه سنويًا للقيمة السوقية للسلع والمنسوجات التي تدخل السوق المصرية بطرق غير مشروعة، مع استحواذ دول جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها الصين، على نسبة مهمة منها، بما يضغط على المنتجين المحليين، خصوصًا المصانع الصغيرة والمتوسطة في مناطق صناعية مثل المحلة الكبرى.

ويشير إلى أن تهريب الغزول والمنسوجات لا يمثل التحدي الوحيد أمام الصناعة، فهناك أيضًا هروب العمالة المدربة وارتفاع معدل دورانها، وعدم تطوير بعض مصانع الغزل، فضلًا عن الحاجة إلى سياسة زراعية أكثر وضوحًا فيما يتعلق بزراعة القطن وتوفير الخامات الملائمة للصناعة.

ويلفت إلى أن بعض عمليات التسريب قد ترتبط باستغلال نظم مثل السماح المؤقت، أو التلاعب في التوصيف الجمركي، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة التقنية، وتركيب كاميرات متطورة لمتابعة حركة البضائع، والربط الإلكتروني بين تكاليف الإنتاج وأرصدة المخازن والمواد الخام والمخرجات الفعلية وبيانات التصدير.

ويؤكد أهمية التنسيق بين مصلحة الجمارك والجهات المعنية والمناطق الاقتصادية، وتشديد الفحص باستخدام منظومة «نافذة» والتسجيل المسبق للشحنات ACI، مع إحكام الرقابة على المناطق الحرة والاستثمارية، بحيث لا تدخل المنتجات الموجهة للتصدير إلى السوق المحلية إلا عبر القنوات القانونية وسداد الرسوم والضرائب المستحقة.

ويرى د.قاسم أن الدولة تحتاج في الوقت نفسه إلى تحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار الأجنبي وحماية الصناعة المحلية والمنافسة العادلة، من خلال ربط الحوافز بقواعد المنشأ ونسب المكون المحلي، والتوجيه القطاعي للاستثمارات لسد الفجوات الإنتاجية، ومراقبة الممارسات الاحتكارية، وتطبيق آليات مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية وفق القواعد المنظمة لها.

الرقابة تبدأ من الميناء
أما الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، فيؤكد أن مواجهة تهريب أو تسريب الغزول والمنسوجات ضرورة لحماية الصناعة الوطنية، ليس فقط بسبب فقدان الرسوم والضرائب، وإنما أيضًا بسبب المنافسة غير العادلة بين المصنع الملتزم والسلعة التي تدخل خارج القنوات النظامية.

ويشير إلى أن صادرات الغزل والمنسوجات بلغت نحو 1.2 مليار دولار خلال 2025، بينما بلغ إجمالي الصادرات النسيجية المصرية، بما يشمل الملابس والمفروشات والغزل والمنسوجات، نحو 5.2 مليار دولار، بما يعكس اتساع سلسلة الإنتاج المصرية وقدرتها على خلق قيمة مضافة وتوفير العملة الأجنبية.

ويشدد غنيم على ضرورة التفرقة بين الضبطيات الرسمية وتقديرات السوق، إذ لا توجد، وفق البيانات الرسمية المنشورة، حصيلة موحدة يمكن الاعتماد عليها لتحديد حجم التهريب على مستوى الجمهورية. ويؤكد أن غياب الرقم الموحد لا يعني غياب المشكلة، لكنه يعني ضرورة التعامل مع تقديرات السوق بحذر، واستخدام الضبطيات والتفاوتات بين الإنتاج والاستيراد والمبيعات كأدوات للتحليل وليس كأرقام قطعية.

ويشير إلى أن تعدد الأصناف والتصنيفات الفنية في قطاع المنسوجات يجعل دقة التوصيف والتبنيد والقيمة والكميات عنصرًا أساسيًا في الرقابة، موضحًا أن مصلحة الجمارك خصصت تدريبًا فنيًا للتعرف على أنواع الأقمشة والخيوط ونسب الألياف وتحديد البنود الجمركية الصحيحة، بما يعكس أهمية التخصص الفني في مكافحة التهرب الجمركي بقطاع المنسوجات.

ويؤكد أن الحديث عن «التسريب من المناطق الحرة أو الاقتصادية» يجب أن يكون دقيقًا؛ فوجود المشروع داخل منطقة تتمتع بحوافز لا يعني السماح بإدخال الإنتاج إلى السوق المحلية دون إجراءات. وإنما يخضع دخول المنتجات للقواعد الجمركية وسداد المستحقات على المكون الأجنبي وفق النظام المطبق.

ويرى أن المناطق الحرة والحوافز ليست ثغرة في حد ذاتها، وإنما أدوات لجذب الاستثمار والتصدير وتوطين الصناعة، والمطلوب هو ضمان عدم تحول أي ميزة جمركية أو ضريبية إلى فرصة للتحايل، بحيث تكون هناك مطابقة كاملة بين ما دخل من خامات وما تم إنتاجه وما تم تصديره وما دخل السوق المحلية بصورة قانونية.

ويضيف أن المخاطر التي تستوجب رقابة أكبر تدور بصورة عامة حول التلاعب في الكميات أو التوصيف أو القيمة، أو عدم التطابق بين الأرصدة الدفترية والفعلية، أو خروج بضائع قبل استكمال الإجراءات. ولذلك فإن الحل، في رأيه، هو الرقابة الرقمية والمطابقة المستمرة، وليس زيادة التعقيد الإداري على المستثمر الملتزم.

وأوضح أن منظومة الرقابة تتضمن بالفعل إجراءات للتحقق من الأختام وأرقام الحاويات، والفحص بالأشعة والمعاينة، ومراجعة الأرصدة والتخصيم والبيانات الإلكترونية، وتسوية الكميات في دفاتر المشروع، وسداد الضرائب والرسوم المستحقة على الكميات التي تدخل السوق المحلية. ومن ثم فإن التحدي يتمثل في إحكام الربط بين الأرصدة المادية والرقمية في الوقت الحقيقي.

ويؤكد أن المستودعات والمناطق اللوجستية مطالبة بالاحتفاظ ببيانات تفصيلية عن حركة البضائع والأرصدة، مع إمكانية إجراء الجرد واستخدام كاميرات المراقبة الرقمية. ويقترح دمج هذه الأدوات في منظومة موحدة للتحليل والمراجعة الآلية، بحيث يتم تتبع كل دفعة خام منذ دخول المصنع وحتى التصدير أو الإفراج القانوني للسوق المحلية.

ويرى أن منظومة «نافذة» وACI توفر أساسًا يمكن البناء عليه لتطوير مسار تتبع متخصص للقطاعات عالية الحساسية، بحيث يتم تقديم بيانات ومستندات الشحنة إلكترونيًا قبل الشحن، واستخدام الرقم التعريفي للشحنة وإدارة المخاطر، بما يسمح ببناء طبقات إضافية من الرقابة القطاعية.

ويؤكد غنيم أن مكافحة التهريب لا تعني التضييق على الاستثمار الأجنبي أو تقليص الحوافز، بل حماية المستثمر الملتزم محليًا وأجنبيًا، خصوصًا مع توسع مشروعات الغزل والنسيج داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويختتم دكتور غنيم بالتأكيد على خمسة محاور متزامنة لمواجهة الظاهرة: ربط إلكتروني لحظي بين الجمارك والمنطقة الاقتصادية والضرائب، وجرد دوري ومفاجئ للأرصدة، واستخدام التحليل الرقمي لاكتشاف الفروق غير الطبيعية، وتشديد الرقابة على حركة الخروج من المناطق والمستودعات، ومراجعة فنية دقيقة للتبنيد والقيم والكميات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق