بصُـحبة ســــورة الأنعـــــام ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧]
في تفسيــر الإمـام السعـــدي:- فلهذا قال: ﴿لهم دارُ السلام عند ربِّهم﴾ وسميت الجنة دار السلام لسلامتها من كل عيب وآفة وكَدَرٍ وهمٍّ وغمٍّ وغير ذلك من المنغِّصات، ويلزم من ذلك أن يكون نعيمُها في غاية الكمال ونهاية التمام؛ بحيث لا يقدر على وصفه الواصفون، ولا يتمنَّى فوقه المتمنون من نعيم الروح والقلب والبدن، ولهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين وهم فيها خالدون ...
﴿وهو وَليُّهم﴾ الذي تولَّى تدبيرهم وتربيتهم، ولطفَ بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعتِهِ، ويسَّر لهم كل سبب موصل إلى محبَّته، وإنما تولاَّهم بسبب أعمالهم الصالحة ومقدِّماتهم التي قصدوا بها رضا مولاهم؛ بخلاف مَن أعرض عن مولاه، واتَّبع هواه؛ فإنه سلَّطَ عليه الشيطان، فتولاَّه، فأفسد عليه دينَه ودُنياه.
أبشر أخي المصاب! دار السلام غدًا تحوي كل ألوان السلامة، فلن يصيبك فيها حزن ولا هم ولا غم ولا نصب ولا أدنى أذى.﴿وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ..بقدر عملك الصالح تكون في ولاية الله.
الترقيات لا تُنال إلا بالتضحيات، وحُسنُ الجزاء يحصَّل بعمل الصالحات فأنعم بالقرب من الله تعالى يوم القيامة إكراما، وأسعِد بيومٍ تكون في ضيافته دواما! فهلَّا شمَّرتَ لذلك اليوم، واجتهدتَّ لتلاقيَ كرامتَه، وتنال ضيافتَه.
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم﴾ ادعُ الله الآن أن يجعلك من هؤلاء.
اترك تعليق