قال السفير د. محمد علي مارم، سفير اليمن السابق لدى مصر وعميد السلك الدبلوماسي العربي، إن زيارة سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر ولقاءه بالسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، ويؤكد خصوصية العلاقات المصرية السعودية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف السفير محمد علي مارم أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يحيط بأمن البحر الأحمر وباب المندب من تحديات وتهديدات متزايدة، بما ينعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي. ومن ثم، فإن التشاور بين مصر والمملكة العربية السعودية في هذه المرحلة يمثل ضرورة استراتيجية، وليس مجرد تنسيق سياسي بين دولتين شقيقتين.
وأشار إلى أن الزيارة تأتي في سياق حراك دبلوماسي لافت تشهده القاهرة، يعكس تنامي أهمية مصر ومكانتها على الساحة الدولية. وقد اكتسبت مصر خلال الفترة الأخيرة زخمًا دبلوماسيًا مهمًا، تجسد أيضًا في الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني إلى القاهرة، بما تحمله من دلالات سياسية واقتصادية واستراتيجية، وتأكيد على أن مصر تمثل شريكًا محوريًا للقوى الدولية الكبرى في التعامل مع قضايا المنطقة.
ولفت السفير اليمني السابق إلى أن تتابع هذه الزيارات رفيعة المستوى يؤكد المكانة التي تتمتع بها القاهرة باعتبارها مركزًا للحوار والتشاور حول الملفات الإقليمية والدولية، ويعكس الثقة في قدرة القيادة المصرية على الاضطلاع بدور فاعل في احتواء الأزمات، ودعم مسارات التهدئة، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح أن لقاء الرئيس السيسي وسمو ولي العهد السعودي يتجاوز في دلالاته إطار العلاقات الثنائية، ليؤكد أهمية توحيد الرؤى والتنسيق العربي في مواجهة التحديات الراهنة، خاصة ما يتعلق بأمن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، والحفاظ على الأمن القومي العربي، ومنع اتساع نطاق الصراعات التي تهدد استقرار المنطقة.
وأكد السفير د. محمد علي مارم أن هذه التحركات الدبلوماسية المتتالية تؤكد أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وموقع جغرافي ودور تاريخي، تظل لاعبا رئيسيا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، وقوة توازن تحظى بأهمية متزايدة في الحسابات الدولية المتعلقة بمستقبل المنطقة.
اترك تعليق