د. مي عبد الفتاح استشاري نفسي وخبير تربوي
الثقة من أجمل الأشياء التي يمكن أن تجمع بين الناس. فهي تجعل الإنسان يشعر بالأمان والراحة مع من حوله. لكن أحياناً يتعرض الشخص لموقف يجعله يفقد ثقته في شخص كان قريباً منه. سواء بسبب الكذب أو الخذلان أو عدم الوفاء بالوعد. وقد تكون هذه التجربة مؤلمة لدرجة تجعل الشخص يخاف من تكرارها. فيبدأ في الابتعاد عن الآخرين وعدم تصديقهم بسهولة. لذلك عندما يمر الإنسان بأزمة ثقة. فمن الطبيعي أن يشعر بالحزن أو الغضب أو الخوف. وقد يبدأ في التفكير كثيراً في تصرفات الآخرين. ويتساءل دائماً: هل يمكن أن يخذلني هذا الشخص أيضاً؟ ومع مرور الوقت. قد تؤثر هذه المشاعر علي علاقاته. فيصبح أكثر انعزالاً وحذراً. وربما يرفض تكوين علاقات جديدة حتي لا يتعرض للأذي مرة أخري.
لكن المشكلة أن تجربة سيئة مع شخص واحد لا تعني أن جميع الناس سيئون أو غير جديرين بالثقة. لذلك يجب علي الشخص أن يحاول الفصل بين الماضي والحاضر. وأن يدرك أن كل إنسان مختلف عن الآخر. فليس من العدل أن نحكم علي شخص جديد بسبب خطأ ارتكبه شخص آخر.
واستعادة الثقة لا تحدث في يوم واحد. بل تحتاج إلي وقت. ويمكن للشخص أن يبدأ بمنح الآخرين ثقة بسيطة وتدريجية. ثم يراقب أفعالهم ومواقفهم مع مرور الوقت. فالأفعال غالباً تكون أصدق من الكلمات. والشخص الذي يحترم مشاعر الآخرين ويحافظ علي وعوده ويقف بجانبهم في المواقف الصعبة يثبت أنه يستحق الثقة.
ومن المهم أيضاً أن يتعلم الإنسان من تجربته بدلاً من أن يظل أسيراً لها. فقد تعلمه التجربة أن يضع حدوداً واضحة. وأن يكون أكثر انتباهاً في اختيار الأشخاص الذين يدخلهم إلي حياته. وأن يحافظ علي نفسه دون أن يغلق قلبه أمام الجميع.
وفي النهاية. فقدان الثقة قد يكون تجربة مؤلمة. لكنه ليس نهاية الطريق. فالإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد. وأن يمنح نفسه الوقت الكافي للتعافي. وأن يبني علاقات جديدة تقوم علي الاحترام والصدق والحدود الصحية. والأهم ألا يسمح لتجربة واحدة أن تمنعه من الاستمتاع بحياته أو من التعرف علي أشخاص قد يكونون بالفعل جديرين بالثقة.
اترك تعليق