مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
جاهزة لبداية الدراسة؟

الخبراء: الاستعداد النفسي والبدني وتنظيم الوقت يسهل المهمة

المذاكرة دون ضغوط.. وتقليل استخدام الشاشات لتحفيز عقول الأطفال

تعد بداية الدراسة محطة مهمة في حياة الطلاب تحمل معها تجارب جديدة وتحديات مختلفة. وهنا يبرز دور الأسرة كعامل أساسي في تهيئة أبنائهم بدنياً ونفسياً. لبدء العام الدراسي بثقة. والمساعدة علي اندماجهم بسلاسة مع الزملاء والتكيف مع أجواء المدرسة.


مسئولية أولياء الأمور تهيئة أبنائهم نفسياً للعودة إلي المدرسة من خلال حمايتهم من الضغوط النفسية. وتشجيعهم علي التخلي عن بعض العادات التي اكتسبوها خلال العطلة. لتحفيز عقول الأطفال علي استقبال المعلومات. والاستعداد لروتين المدرسة المكثف. مع تقليل آثار استخدام الشاشات والبرامج التي طغت في فترة الإجازة. مع تنظيم مواعيد النوم. إلي جانب التدريب اليومي علي القراءة من خلال تخصيص ساعة يومياً ضمن جدول منظّم مسبقاً. وتعزيز الثقة بالنفس. والإيمان بأن الدراسة ليست عبئاً. بل تجربة ممتعة ومسلية. يساعد علي الإقبال علي التعلم بروح إيجابية.

يقول د.تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي: يعد الانتقال من فترة الإجازة إلي الدراسة من الفترات الانتقالية المثيرة للقلق لدي معظم الأسر المصرية. إذ ينتقل الأبناء في مختلف الصفوف الدراسية من مرحلة الإجازة التي تميزت بغياب التخطيط سواء في مواعيد النوم والاستيقاظ أو في استخدام وسائل الترفيه المختلفة إلي مرحلة الدراسة التي تتميز بالتنظيم والتخطيط والانضباط في مختلف نواحي الحياة. ما يفرض علي الآباء والأمهات إعداد أولادهم بشكل مبكر لاستقبال العام الدراسي الجديد من خلال العديد من الآليات التي تشمل ومنها تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ في الفترة السابقة مباشرة علي الدراسة. ما يجعل الابن يعتاد النوم والاستيقاظ مبكراً وتقليل استخدام الأبناء الأجهزة الرقمية يومياً وتحديد أوقات معينة لاستخدامها وأن يكون الوالدان قدوة لهم في الاستخدام الرشيد للأجهزة الرقمية. وعلاج أي مشكلات حسية لدي الابن قد تعوقه عن التحصيل الدراسي الجيد سواء في النظر أو السمع.

أوضح أنه يجب تعويد الابن علي الاستغناء عن أنماط الطعام غير الصحي المنتشر في الأسواق واستبداله بأطعمة صحية. وتجهيز مكان مناسب لمذاكرة الأبناء بعيداً عن مصادر الضوضاء المختلفة. وتوفير كافة المستلزمات المدرسية قبل الدراسة بوقت كافي. والتوقف عن أي حديث سلبي يرتبط بصعوبات الدراسة أو التقييمات أمام الأبناء. وعدم المقارنة بين ما حققه الأبناء من نتائج في السنة السابقة وما حققه زملاؤهم حتي لا يصابوا بالإحباط. والاستفادة من الأخطاء التي وقع الابن في السنة السابقة وأثرت علي درجاته ومحاولة تجنبها في السنة الجديدة. وإعطاء وعود للطالب بالمكافأة حال التزامه الدراسي بدلاً من تهديده بالعقاب.

بدورها. تري د. رشا الشريف الخبير التربوي ودكتوراه فلسفة أصول التربية. أن استقبال العام الدراسي ليس مجرد عودة إلي الفصول. بل عودة إلي بناء العادات. وتنمية الشخصية. وتكوين الذكريات. وكل يوم دراسي يمكن أن يكون فرصة جديدة للطفل ليتعلم شيئاً عن نفسه. وعن العالم. وعن قدرته علي الإنجاز. فعلي الآباء والأمهات أن يجعلوا هذه البداية أكثر هدوءاً. وأكثر وعياً. وأكثر إنسانية. ولنمنح أبناءنا ما هو أبقي من الأدوات والكتب: الثقة. والدعم. والقدوة. والقدرة علي تحمل المسئولية.

حين يستعد الأب والأم نفسياً وبدنياً. ويؤهلان أبناءهما بالحب والتنظيم والحوار. تصبح المدرسة أكثر من مكان للتعليم» تصبح مساحة لاكتشاف المواهب. وبناء الشخصية. وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً.

والروتين الناجح ليس جدولاً عسكرياً. بل إطاراً مرناً يساعد الطفل علي الشعور بالاستقرار. مع مراعاة اختلاف الأيام والظروف.

إضافة إلي أن تعليم الأبناء التعامل مع الخطأ من أخطر الرسائل التي قد تصل إلي الطفل أن الخطأ يعني الفشل. بينما المدرسة بطبيعتها مساحة للتجربة. والتعلم. والتصحيح.

لذلك. عندما يخطئ الطفل. يمكن أن نسأله: "إيه اللي حصل؟ وإيه اللي ممكن نعمله بشكل مختلف المرة الجاية؟" بهذه الطريقة. يتحول الخطأ من مصدر للخوف إلي فرصة للتعلم. ويبدأ الطفل في بناء شخصية قادرة علي مواجهة التحديات.

أضافت أنه مع بداية العام الدراسي. قد يقع بعض الآباء في خطأ وضع جدول طويل منذ اليوم الأول. وكأن الطفل مطالب بأن يعوض كل ما فاته في الإجازة.

قد تكون الإجابة مادة يحبها. أو رياضة. أو لغة. أو مهارة فنية. أو حتي تكوين صداقات جديدة. والمهم أن نساعده علي وضع أهداف واقعية. وأن نحتفل بالتقدم. لا بالنتيجة النهائية فقط. المراهقون يحتاجون إلي الثقة لا إلي السيطرة.

في مرحلة المراهقة. تتغير احتياجات الأبناء. فهم يريدون قدراً أكبر من الاستقلالية. وقد يرفضون بعض التعليمات إذا شعروا أنها تفرض عليهم دون نقاش.

وهنا يحتاج الوالدان إلي الانتقال من أسلوب الأوامر المستمرة إلي الحوار. والتفاوض. وتحمل المسئولية. فمن المفيد أن يشارك المراهق في وضع قواعد استخدام الهاتف. وتنظيم المذاكرة. وتحديد وقت النوم. مع الاتفاق علي نتائج واضحة عند عدم الالتزام.

الهدف ليس أن يظل الابن تحت السيطرة طوال الوقت. وإنما أن يتعلم كيف يضبط نفسه عندما لا يكون الوالدان موجودين.

فالمدرسة والأسرة شريكان في بناء الإنسان. لا تستطيع المدرسة وحدها أن تحقق كل أهداف التربية. كما لا تستطيع الأسرة أن تقوم بكل أدوار التعليم.

تقول د. داليا الحزاوي الخبير التربوي: الاستعداد للعام الدراسي الجديد يبدأ من البيت. من خلال تهيئة الطالب نفسياً للعودة إلي المدرسة. وتشجيعه علي استقبال العام الجديد بروح إيجابية وحماس.

أوضحت أن الاستعداد النفسي للطالب لا يقل أهمية عن الاستعداد المادي. داعية الأسر إلي الحديث مع أبنائها بصورة إيجابية عن المدرسة والدراسة. وتقديم الدعم والتشجيع لهم. وعدم ربط الدراسة دائماً بالضغط أو الأعباء. كما أن التحدث مع أبنائهم قبل بدء الدراسة عن قواعد الانضباط المدرسي بصورة مبسطة. وتعريفهم بالالتزامات داخل المدرسة. والتأكيد علي أهمية احترام المعلمين والزملاء والالتزام بالقواعد.

تنصح أولياء الأمور بعدم المبالغة في شراء المستلزمات المدرسية أو ما يعرف بـ"السبلايز". خاصة في ظل ارتفاع الأسعار. موضحة أن الأسرة يمكنها أولاً جرد ما تبقي من مستلزمات العام الماضي. وفرز الأدوات التي ما زالت صالحة للاستخدام. مثل الأقلام والألوان والكراسات. ومراجعة الزي المدرسي والحقيبة والاستفادة مما لا يزال بحالة جيدة. مع إصلاح ما يمكن إصلاحه. وعدم شراء بدائل جديدة إلا عند الحاجة الفعلية.

ويمكن الاستفادة من معرض "أهلاً مدارس" والمنافذ والمعارض التي توفرها الدولة. باعتبارها من الخيارات التي يمكن أن تساعد الأسر علي الحصول علي المستلزمات بأسعار مناسبة وتقليل الأعباء.

أضافت أن التعاون بين الأقارب والأصدقاء ممن لديهم أبناء في المدارس يمكن أن يكون وسيلة أخري لتقليل التكلفة. خاصة عند شراء بعض الأدوات والكشاكيل والكراسات بسعر الجملة.

وعلي الأسر البدء تدريجياً في تنظيم مواعيد النوم قبل بداية الدراسة. حتي يعتاد الطالب علي الاستيقاظ مبكراً. إلي جانب تنظيم استخدام الهاتف والألعاب الإلكترونية.. مؤكدة أهمية توفير مكان مناسب للمذاكرة داخل المنزل. موضحة أنه لا يشترط أن يكون مكلفاً. وإنما يكفي أن يكون هادئاً ومرتباً ويساعد الطالب علي التركيز وإنجاز مهامه.

وأهمية التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة. وعدم الانتظار حتي تتفاقم أي مشكلة دراسية أو سلوكية. لأن التواصل مع المعلمين والمدرسة يساعد علي اكتشاف الصعوبات مبكراً والتعامل معها بصورة أفضل.

شددت علي أن البداية الجيدة للعام الدراسي لا تعني إنفاقاً أكبر. وإنما تنظيماً أفضل وشراءً وفق الاحتياج وتهيئة نفسية جيدة للطالب. بما يساعد الأسرة والطالب علي بدء العام الدراسي بهدوء وتوازن.

تقول د. عبير عبد الله استشاري نفسي وتربوي. إن اقتناء المستلزمات الدراسية الأساسية واللوازم المطلوبة من أدوات وأيضاً الحقيبة مناسبة المقاس والحجم لعمر الأبناء. يضمن الاستعداد للعودة للمدارس بارتياح لكل من الأبناء والآباء.

والانتهاء من تجهيز الزي المدرسي وتفقد ملابس المدرسة والتأكد من ملائمتها لهذا العام أم لا ما يسهم في تنظيفها وتجهيزها. أو اقتناء زي جديد مناسب المقاس إلي جانب الحذاء المدرسي وإكسسوارات الشعر للفتيات المخصصة للمدرسة.

أضافت أن عودة روتين النوم بشكل طبيعي وضمان حصول الأبناء علي عدد ساعات النوم الكافية يسهم في حصولهم علي الراحة المطلوبة والاستيقاظ مبكراً وقدرتهم علي الانتباه والتركيز. لذلك من المهم ضبط جدول النوم تدريجياً للانتقال من أجواء الإجازة والسهر إلي روتين النوم الصحي وتجنب تأثير السهر علي الأسبوع الأول في المدرسة والشعور بالكسل والخمول.

أشارت إلي أن تفقد الآباء والأبناء خطة العام الدراسي الجديد ومواعيد بدء الفصل الدراسي الأول وانتهائه وعدد أيام الإجازات الرسمية يسهم في تدوين خطة للعام الدراسي والدراسة بتخطيط دون تأخير أو تراكم إحدي المواد الدراسية.

تخصيص أيام الواجبات المنزلية تشمل المهارات الأساسية في التعلم التي منها القراءة والكتابة وحل تمارين والتواصل والتفكير والابتكار وغيرها. يساعد في تكيف الأبناء السريع مع عودة الدراسة وشعورهم بالإنجاز. وذلك من خلال الاستعداد لوضع جدول دراسي مناسب.

ويمكن للوالدين البدء تدريجياً في إعادة تنظيم روتين الطفل قبل أول يوم دراسي.

ومن المفيد تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً بدلاً من إجراء تغيير مفاجئ. مع تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلاً.

كما يمكن إعادة تنظيم مواعيد الوجبات. وتجهيز الملابس والحقيبة قبل يوم الدراسة. حتي لا يبدأ الطفل أول يوم في العام الدراسي وسط حالة من الاستعجال والفوضي. ويجب ترك مساحة للمرح خلال عطلة نهاية الأسبوع.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق