من القواعد الجامعة في كتاب الله تعالى ما ورد في قوله جل شأنه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].
وجاء في التفسير المبسط للآية أن كثرة الأمراض والأوبئة، وما يصيب الأرض من جدب وقلة الأمطار، وانتشار الشرك والظلم، والقتل وسفك الدماء، والأحقاد والعدوان، ونقص البركة في الزروع والثمار والمطاعم والمشارب؛ جميعه بسبب المعاصي التي يقترفها البشر؛ ليصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم في الدنيا كي يتوبوا ويرجعوا عن المعاصي، فتصلح أحوالهم وتستقيم أمورهم.
وأكد العلماء أن صلاح الأرض كلها يأتي بطاعة الله تعالى، فما أقيم العدل إلا وكثرت البركات وعمَّت الخيرات؛ وقال ابن كثير -رحمه الله-: قال أبو العالية: «من عصى الله في الأرض فقد أفسد فيها، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة»، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: «الحد يقام في الأرض، أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحاً».
وفي حديث ذات صلة، قال النبي ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».
ويؤكد الحديث الشريف وجوهًا شرعية وإيمانية عدة:
-ترك الفساد من صاحب النفوذ والمكانة الشريفة هو الأكثر خطورة على البلاد والعباد.
-الإسلام دين العدل والقسط، ولا محاباة فيه لأحد على حساب أحد.
-شرف الجاني لا يسقط الحد عنه، وأحكام الله عز وجل يستوي فيها الشريف والوضيع.
-«اللهم طهر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، وعيني من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.»
-«اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.»
-«اللهم اصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا تجعلنا سبباً في إفساد الأرض أو عبادك.»
-﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: 19].
اترك تعليق